إسرائيل تعزز علاقاتها العسكرية مع المغرب لمواجهة الجزائر وإسبانيا
صورة توضيحية. (USAFRICOM)
يستعد المغرب لاستضافة عدد من كبرى شركات الصناعات الدفاعية الإسرائيلية في معرض مراكش للطيران الشهر المقبل، في خطوة تعكس التوسع السريع للتعاون العسكري بين البلدين وتمنح مصنّعي الأسلحة الإسرائيليين موطئ قدم أكبر في شمال إفريقيا.
أفاد موقع Business Insider Africa في ٢٦ سبتمبر بأن شركات Israel Aerospace Industries وElbit Systems وRafael Advanced Defense Systems وXtend وUvision ستشارك في المعرض المقرر تنظيمه بين ٧ و١٠ أكتوبر في قاعدة القوات الملكية الجوية المغربية بمراكش.
من المتوقع أن تستعرض هذه الشركات أنظمة الدفاع الجوي، والطائرات المسيّرة، والأسلحة الدقيقة، وتقنيات الأقمار الصناعية، سعياً منها لإبرام عقود جديدة وشراكات صناعية في المغرب.
ويعكس هذا الحدث تطور العلاقات بين الجانبين إلى ما هو أبعد من التطبيع الدبلوماسي؛ إذ يشغّل المغرب بالفعل طائرات مسيّرة إسرائيلية الصنع من طرازي Heron وHermes، وحصل على منظومة الدفاع الجوي Barak 8 من شركة IAI في صفقة قُدّرت بنحو ٥٠٠ مليون دولار. كما اشترى ٣٦ مدفع هاوتزر ذاتي الحركة من طراز ATMOS 2000 من شركة Elbit Systems في عام ٢٠٢٥، بينما ذكرت Business Insider أنه من المتوقع أن يقتني المغرب ما بين ٨ و١٢ راجمة صواريخ من طراز PULS في صفقة تبلغ قيمتها قرابة ١٥٠ مليون دولار.
كما تتطلع الصناعات الدفاعية الإسرائيلية إلى ترسيخ وجود طويل الأمد داخل المغرب، بدلاً من الاكتفاء ببيع صفقات أسلحة منفصلة.
وتشارك شركة IAI في مشروع قمر صناعي مغربي تُقدّر قيمته بنحو مليار دولار، في حين يُتوقع أن تسعى الشركات المشاركة في معرض مراكش إلى تعزيز التعاون المحلي ونقل التكنولوجيا.
يحتضن المغرب أكثر من ١٥٠ شركة في قطاع صناعات الطيران والفضاء، ما يجعله عميلاً لمنتجات الدفاع وقاعدة تصنيع محتملة للشركات الساعية إلى التوسع في السوق الإفريقية الأوسع.
وتتعزز هذه العلاقات العسكرية بزخم دبلوماسي متجدد؛ إذ اتفق وزير الخارجية الإسرائيلي غدعون ساعر ووزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، في ١٦ سبتمبر، على رفع مستوى البعثتين الدبلوماسيتين إلى سفارتين كاملتين وتعيين سفيرين. كما اتفق الجانبان على توسيع خطوط الربط الجوي والمضي قدماً في إبرام اتفاقيات تشمل الاستثمار والضرائب.
وجاء هذا الإعلان في أعقاب اجتماع عُقد في نيويورك برعاية سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة مايك والتز.
ويمثل هذا القرار خطوة بالغة الأهمية منذ انضمام المغرب إلى مسار «اتفاقيات أبراهام» برعاية أمريكية عام ٢٠٢٠. فبالنسبة للرباط، أتاح التعاون مع إسرائيل الوصول إلى التكنولوجيا العسكرية الإسرائيلية، وتزامن مع جهود أوسع لتعزيز الصناعة الدفاعية المغربية وترسيخ موقف المملكة في الصحراء الغربية. أما بالنسبة لإسرائيل، فيمنحها المغرب شريكاً راسخاً في شمال إفريقيا في وقت تشهد فيه علاقاتها في أجزاء من أوروبا والعالم العربي صعوبات سياسية متزايدة.
ويتمثل الدافع العسكري المباشر لهذه الشراكة في التنافس القائم بين المغرب والجزائر؛ إذ لا تزال الخلافات قائمة بين الرباط والجزائر حول الصحراء الغربية، في ظل تأكيد المغرب سيادته على المنطقة ودعم الجزائر لجبهة البوليساريو.
كما ترفض الجزائر التطبيع مع إسرائيل، على خلاف المغرب وعدة دول خليجية. وأفادت رويترز هذا الشهر بأن الجزائر تجدد معارضتها للتطبيع مع إسرائيل ضمن خلافاتها الإقليمية الأوسع مع الدول التي أقامت علاقات أوثق مع تل أبيب.
وتمتد تداعيات هذه العلاقة إلى خارج نطاق المنطقة المغاربية؛ إذ شهدت علاقات إسرائيل مع إسبانيا تدهوراً حاداً على خلفية حرب غزة، بعدما اعترفت مدريد بالدولة الفلسطينية عام ٢٠٢٤، واتخذت لاحقاً إجراءات تقيد عبور الأسلحة المتجهة إلى إسرائيل.
وسحبت إسبانيا سفيرها من إسرائيل نهائياً في مارس بعد أشهر من التوتر الدبلوماسي، فيما لا يزال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز من أبرز المنتقدين الأوروبيين للسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
وفي الوقت ذاته، واجهت العلاقات بين مدريد والرباط توترات جديدة مؤخرًا، رغم التحسن الملحوظ الذي شهدته منذ أن دعمت إسبانيا مقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية عام ٢٠٢٢.
فقد أقر البرلمان الإسباني في ١٠ سبتمبر تشريعًا يتيح للصحراويين المولودين تحت الحكم الاستعماري الإسباني الحصول على الجنسية الإسبانية، وهو إجراء يعارضه المغرب بسبب موقفه من قضية الصحراء الغربية. وجاء هذا التصويت في أعقاب خلاف منفصل بشأن موجة هجرة جماعية إلى جيب سبتة التابع لإسبانيا.
وتمنح هذه الشراكة المتنامية إسرائيل حضورًا دفاعيًا ودبلوماسيًا بارزًا في بلد تمتد أهميته الاستراتيجية من البحر الأبيض المتوسط إلى المحيط الأطلسي، وتتقاطع خلافاته مع كل من الجزائر وإسبانيا مع ملفات حيوية لمكانة إسرائيل الإقليمية. وسيقدم معرض مراكش للطيران أوضح دليل علني حتى الآن على المدى الذي بلغته هذه العلاقات.