فرنسا تنضم إلى الانخراط العسكري الأوروبي المتصاعد في الحرب السعودية على اليمن
صورة توضيحية. (وزارة القوات المسلحة الفرنسية)
أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون في ٢٤ سبتمبر أن فرنسا سترسل جنوداً وأنظمة رادار ودفاعات جوية إلى المملكة العربية السعودية للمساعدة في حماية ميناء ينبع النفطي على البحر الأحمر، في خطوة تعزز الدور العسكري الأوروبي المتنامي حول المملكة في ظل تقليص الولايات المتحدة انخراطها المباشر في النزاع المتجدد مع الحوثيين في اليمن.
وأوضح ماكرون أن ترتيبات نشر هذه القوات قد تم الاتفاق عليها مع السلطات السعودية، وستركز على حماية ينبع، المنفذ الحيوي لصادرات النفط السعودية الذي تعرض لهجمات متكررة.
ويأتي هذا الإعلان في أعقاب قرار بريطاني بتقديم دعم عسكري إضافي للسعودية، واستخدام قتالي جرى مؤخراً لمنظومة Patriot تشغلها اليونان ضد هجمات الحوثيين قرب ينبع. كما تستعد إيطاليا لنشر سفن حربية لحماية الملاحة عبر مضيق باب المندب المجاور.
وقال ماكرون في مقابلة تلفزيونية: «سنرسل قدرات عسكرية تشمل جنوداً ورادارات وأنظمة دفاعية لحماية هذا الموقع».
وأضاف: «سنرسل موارد عسكرية، أي جنوداً ورادارات ومنظومات دفاعية لحماية موقع ينبع على البحر الأحمر»، مشيراً إلى أن المنشأة تتيح نقل «عدة ملايين من البراميل» من النفط، ومؤكداً أن الموقع «تضرر بشدة جراء هجوم».
وشدد ماكرون على أن القوات الفرنسية لن تشارك في القتال الدائر في اليمن، موضحاً أن هذه الخطوة «لا تهدف إلى إقحام أنفسنا في أي صراع، بل لحماية الموقع».
وتأتي الخطوة الفرنسية بعد إعلان المملكة المتحدة في ٢٢ سبتمبر أنها ستوفر طائرة تزود بالوقود من طراز Voyager تابعة لسلاح الجو الملكي لدعم العمليات الدفاعية السعودية. وأفادت لندن بأن الطائرة ستساند المملكة بعد تجدد هجمات الحوثيين، مشيرة إلى أن بريطانيا توفر بالفعل معدات دفاع جوي وأفراداً للمساعدة في حماية المملكة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وصفت الحكومة البريطانية هذا الدعم بأنه يصب في مصلحة المملكة المتحدة الاقتصادية والأمنية، نظراً للتداعيات المحتملة على إمدادات الطاقة والتجارة والأسعار.
وتشارك اليونان بالفعل وبشكل مباشر في حماية منشآت الطاقة السعودية؛ إذ أفادت مصادر أمنية يونانية بأن بطارية دفاع جوي من طراز Patriot يديرها عسكريون يونانيون اعترضت صاروخاً باليستياً وطائرة مسيّرة في محيط منطقة ينبع في ٢٤ سبتمبر. وكانت البطارية اليونانية نفسها قد اعترضت صاروخين باليستيين وطائرة مسيّرة خلال هجوم حوثي سابق استهدف ينبع في يوليو.
وفي غضون ذلك، تتجه إيطاليا إلى توسيع نطاق تحركاتها بما يتجاوز مشاركتها الحالية في المهمة البحرية للاتحاد الأوروبي Aspides. وصرح وزير الدفاع Guido Crosetto في مطلع هذا الشهر بأن روما ستعد عملية بحرية خاصة بها لضمان عبور السفن التجارية الإيطالية عبر مضيق باب المندب، بدلاً من انتظار قرار أوسع من الاتحاد الأوروبي. وبدأت إيطاليا بالفعل مرافقة سفن الشحن التجاري، في حين دعا Crosetto إلى إرسال سفن إضافية لحماية الملاحة.
ويأتي هذا التعزيز العسكري الأوروبي في وقت تتراجع فيه واشنطن عن توجيه رد عسكري مباشر على الهجوم الأخير للحوثيين.
وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد طلب من الرئيس دونالد ترامب دعماً عسكرياً ضد الحوثيين، غير أن الرئيس الأمريكي رفض الإذن بتوجيه ضربات مباشرة، واقتصرت موافقة واشنطن على تقديم دعم استخباراتي وتحديد الأهداف فحسب.
وألقى هذا القرار بالعبء الأكبر من المسؤولية الأمنية المباشرة على عاتق الحكومات الأوروبية في منطقة تزايدت أهميتها بالنسبة إليها، لا سيما بعدما أدت الحرب بين الولايات المتحدة وإيران إلى تعطيل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز الاستراتيجي.
ومع تقدم الحوثيين على طول الساحل الغربي لليمن وسيطرتهم على جزيرة ميون في مضيق باب المندب، عززت الجماعة موقعها للضغط على أحد أهم الخطوط الملاحية التي تربط أوروبا بآسيا.
ويربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي، ويُعد ممراً حيوياً لحركة الملاحة بين آسيا وأوروبا عبر قناة السويس. وقد حذر مسؤولون أوروبيون مراراً من أن استمرار الاضطرابات سيزيد من فترات الشحن وتكاليف النقل وأسعار الطاقة.
كما يفرز اتساع الدور الأوروبي مخاطر جديدة، إذ يضع القوات الفرنسية والبريطانية واليونانية والإيطالية على مقربة متزايدة من ساحة القتال، ويزيد من احتمالات المواجهة المباشرة مع الحوثيين.
وصورت الحكومات الأوروبية عمليات الانتشار هذه في المقام الأول على أنها إجراءات لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية، وليست قراراً بالدخول في حرب اليمن. ومع ذلك، يمثل هذا التوسع في الانتشار تموضعاً عسكرياً أوروبياً أكثر فاعلية في الشرق الأوسط، في وقت تنخرط فيه الولايات المتحدة بشكل مكثف في المواجهة مع إيران.
وتبدو الرهانات كبيرة بالنسبة لأوروبا؛ فالممر البحري نفسه الذي تستعد للدفاع عنه يعد شرياناً حيوياً للتجارة وإمدادات الطاقة، ما يعني أن أي تصعيد مع الحوثيين قد يعرض السفن والعسكريين والبنية التحتية الأوروبية لردود انتقامية.