القطاع الخاص الروسي يوسع دوره في الدفاع الجوي بشراء طائرات مسيّرة اعتراضية
صورة أرشيفية.
تتجه مصافي النفط الروسية ومشغلو الموانئ وأصحاب المستودعات بصورة متزايدة إلى استخدام طائرات مسيّرة اعتراضية لحماية منشآتهم من الهجمات الأوكرانية، في خطوة تعكس مساعي القطاع الخاص الروسي لبناء منظومته الدفاعية الخاصة المضادة للطائرات المسيّرة.
صرّح ميخائيل فيليبوف، مؤسس مشروع Archangel لتدريب طياري الطائرات المسيّرة وتطوير التقنيات غير المأهولة ومديره التنفيذي، لوكالة TASS في ٢٣ سبتمبر، بأن طلبات أنظمة الحماية القائمة على طائرات مسيّرة اعتراضية ترد في المقام الأول من شركات النفط ومشغلي الموانئ وأصحاب المستودعات.
وقال فيليبوف: «تأتي طلبات تطوير أنظمة الحماية بواسطة طائرات مسيّرة اعتراضية حالياً بالدرجة الأولى من منشآت قطاع النفط ومشغلي الموانئ وأصحاب المستودعات، وهي الأهداف التي يركز العدو على استهدافها».
وأشار إلى أن بعض المنشآت المستهدفة لا تصنَّف رسمياً ضمن مرافق البنية التحتية الحيوية، ما يضطر مالكيها إلى تحمّل التكاليف الإضافية لتأمين حمايتها بأنفسهم.
ووفقاً لفيليبوف، تعاون مشروع Archangel كذلك مع السلطات المحلية لإدراج بعض المستودعات ضمن الفئات المشمولة بالحماية، نظراً لأن تضرر مثل هذه المنشآت قد يعرقل سلاسل الإمداد ويلحق خسائر فادحة بالشركات المصنّعة.
ويندرج هذا التوسع في الاعتماد على الطائرات المسيّرة الاعتراضية ضمن مسار أوسع يشهد نمواً في الإنفاق التجاري على منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة في روسيا.
أظهرت بيانات نقلتها صحيفة الأعمال الروسية Vedomosti أن المشتريات المسجلة علنًا لمعدات الدفاع ضد الطائرات المسيّرة من قبل الشركات التجارية بلغت ٤٤١٫٣ مليون روبل (٥٫٣ مليون دولار) في النصف الأول من عام ٢٠٢٦، وهو ما يعادل ٦٫٦ أضعاف المستوى المسجل خلال الفترة نفسها من العام السابق.
وذكرت الصحيفة أن هذه الأرقام استندت إلى بيانات المشتريات من منظومة Tenderplan، مشيرة إلى أن هذا التوجه برز بوضوح عقب توجيه أصدره الرئيس فلاديمير بوتين في أواخر مايو لوضع تدابير لحماية الشركات من هجمات الطائرات المسيّرة.
ولا تقتصر المعدات المشتراة على الطائرات المسيّرة الاعتراضية فحسب؛ إذ تُقبل الشركات الروسية على شراء أجهزة كشف الطائرات المسيّرة وأنظمة تحديد الاتجاه، ومعدات الحرب الإلكترونية، وأنظمة الإنذار، والبنادق المضادة للطائرات المسيّرة، في حين عمدت الشركات أيضًا إلى نصب شبكات وسواتر وحواجز مادية أخرى حول المرافق المعرضة للخطر.
تتيح هذه الإجراءات للشركات بناء دفاعات محلية لحماية مواقعها، بدلًا من الاعتماد حصرًا على أصول الدفاع الجوي التابعة للدولة.
كما يضغط مجتمع الأعمال الروسي للاضطلاع بدور رسمي أكبر في حماية البنية التحتية الصناعية.
وكان ألكسندر شوخين، رئيس الاتحاد الروسي للصناعيين ورواد الأعمال، قد صرّح في يوليو بأن الشركات تبحث مع السلطات إنشاء منظومات للكشف المبكر والإنذار والاستجابة لهجمات الطائرات المسيّرة، ومستعدة للاستثمار في هذه التقنيات.
وبات هذا المسار يشمل كبرى المنشآت الصناعية بصورة متزايدة؛ إذ أعلن النائب الأول لرئيس الوزراء دينيس مانتوروف في وقت سابق من هذا الشهر عن دمج المنشآت الصناعية الكبرى والمؤسسات الضخمة الأخرى في روسيا ضمن منظومة مناطقية ومنشآتية للدفاع الجوي، لتشارك بدورها في حماية مواقعها الخاصة.
وبدلًا من حصر مهمة التصدي للطائرات المسيّرة في إطار المسؤوليات العسكرية للدولة، اختار القطاع الخاص الروسي المساهمة في مواجهة هذا التهديد مباشرة، مظهرًا قدرة عالية على التكيف والصمود.