تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تسليح وصفقات

إسرائيل تهدد إيران عقب تسلمها غواصة جديدة بقدرات إطلاق سرية

(جيش الدفاع الإسرائيلي)

استقبلت إسرائيل رسميًا غواصتها السادسة «INS Drakon» وانضمامها إلى البحرية الإسرائيلية في مراسم أُقيمت في حيفا يوم ٢٤ سبتمبر، حيث وصف كبار المسؤولين الغواصة ألمانية الصنع بأنها تعزيز كبير لقدرة البلاد على تنفيذ عمليات سرية بعيدة المدى في ظل الصراع مع إيران.

وكانت الغواصة قد غادرت حوض بناء السفن التابع لشركة ThyssenKrupp Marine Systems في مدينة كيل الألمانية في ١ سبتمبر، لتقضي ٢٣ يومًا في البحر قاطعة نحو ٣٧٩٢ ميلًا بحريًا (قرابة ٨٠٠٠ كيلومتر) قبل وصولها إلى حيفا. وتمثل هذه الرحلة المرحلة الأخيرة من برنامج استغرق نحو ١٢ عامًا، بدءًا من التخطيط والبناء وحتى الاختبار والتسليم.

وخلال مراسم ٢٤ سبتمبر، وصف وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس وصول الغواصة بأنه رسالة إلى إيران وغيرها من الخصوم المحتملين، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل بناء قدراتها لمواجهة التهديدات، ومشددًا على أن المسافات لن تمنح أي عدو حصانة من الرد الإسرائيلي.

وأضاف الوزير أن القوات البحرية شاركت في عمليات عبر عدة ساحات قتال، بما في ذلك مناطق لا يمكن الإفصاح عنها، مشيرًا إلى أن دورها سيزداد أهمية بشكل ملحوظ في المستقبل.

صرّح كاتس قائلًا إن «وصول الغواصة يمثل رسالة بالغة الأهمية» لمن يهددون إسرائيل، ملوحًا لإيران بالتحديد، ومضيفًا أن «البعد الجغرافي لا يمنح حصانة» سواء في الجو أو البر أو البحر.

ومن جهته، ركّز رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، الفريق إيال زامير، خلال المراسم على الملف الإيراني، موضحًا أن إسرائيل تواصل مراقبة التطورات في إيران ولدى وكلائها، واصفًا النظام الإيراني بأنه «مترنح وجريح»، لكنه حذّر من أن نواياه لم تتغير.

وصف زامير دخول «Drakon» إلى الخدمة بأنه إحدى المبادرات الرئيسية لبناء القوة العسكرية، مشيرًا إلى أن سلاح البحرية بلغ مستوى جديدًا من القدرات بات معه «أكثر تخفيًا، وأبعد مدى، وأعمق غوصًا، وأشد فتكًا».

تعد «Drakon» الغواصة الثالثة والأخيرة ضمن فئة Dolphin II الإسرائيلية المزودة بنظام الدفع المستقل عن الهواء (AIP)؛ إذ تعتمد على منظومة ديزل وكهرباء مدعومة بخلايا الوقود، ما يتيح لها البقاء تحت الماء لأسابيع دون الحاجة إلى الهواء الخارجي.

وتشير التقارير إلى أن هذه الفئة مسلحة بستة أنابيب طوربيد عيار ٥٣٣ ملم وأربعة عيار ٦٥٠ ملم، وهو ما يمنح الغواصات حمولة تسليحية تصل إلى ١٦ طوربيدًا وخمسة صواريخ.

ويكمن الفارق الأبرز بين «Drakon» والغواصتين السابقتين من فئة Dolphin II، وهما INS Tanin وINS Rahav، في حجمها وبرج القيادة الأكبر حجمًا الذي يعلو بدن الغواصة.

(إذاعة الجيش الإسرائيلي)

تُقدّر المصادر المفتوحة طول الغواصة «Drakon» بنحو ٧٣ مترًا، أي أطول بنحو ٤٫٥ أمتار من غواصات Dolphin II السابقة. وأثارت هذه الزيادة غير المعتادة تكهنات استمرت لسنوات حول ما تم تركيبه داخلها، في حين لم تكشف إسرائيل أو شركة ThyssenKrupp علنًا عن التكوين الدقيق لها.

وترجح الفرضية السائدة بين المحللين البحريين أن المساحة الإضافية قد تستوعب منظومة إطلاق لم يُكشف عنها من قبل.

أشار المعهد البحري الأمريكي إلى وجود تكهنات بأن البرج الممتد لغواصة Drakon يحتوي على منظومة إطلاق عمودي، تتيح للغواصة حمل حمولة صواريخ أكبر أو مختلفة مقارنة بأنابيب الطوربيد التقليدية. كما رجحت تحليلات أخرى إمكانية استغلال هذه المساحة لاحتواء معدات متطورة للاستخبارات والمراقبة، أو أنظمة اتصالات وإلكترونيات، أو تجهيزات لإطلاق المركبات غير المأهولة تحت الماء واستعادتها.

وتكتسب هذه المنظومة أهمية بالغة، لا سيما أن غواصات Dolphin الإسرائيلية ترتبط منذ أمد طويل بالترسانة النووية غير المعلنة للبلاد.

ومن المقرر أن يتواصل التعزيز البحري الإسرائيلي خلال السنوات المقبلة؛ إذ يُخطط لضم ثلاث غواصات جديدة من طراز Dakar مطلع عقد ٢٠٣٠، إلى جانب دخول خمس سفن كورفيت من طراز Reshef الخدمة خلال الأعوام القليلة المقبلة، ما يعزز قدرات أسطولها البحري فوق سطح الماء وتحته.

أخبار أخرى