تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

نتنياهو يصب غضبه على الحلفاء والخصوم في خطاب واهم أمام الأمم المتحدة

(لقطة شاشة/الأمم المتحدة)

وقف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام قاعة شبه فارغة للجمعية العامة في ٢٤ سبتمبر، وألقى خطاباً مشبعاً بجنون العظمة؛ إذ صوّر نفسه حامياً لا غنى عنه لبقاء اليهود، وشن هجوماً على الخصوم والأصدقاء المفترضين على حد سواء، وبالغ بشدة في نتائج حروب إسرائيل الأخيرة متعهداً بصراع لا نهاية له تحت شعار «ليس لدينا خيار آخر».

وغادر عشرات الدبلوماسيين الأجانب القاعة فور اعتلاء نتنياهو المنصة، بينما ترك ممثلو إيران على مقاعدهم صورة لقاسم سليماني، القائد السابق لفيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني. وكان سليماني قد قُتل في ضربة نفذتها طائرة مسيّرة أمريكية قرب مطار بغداد في يناير ٢٠٢٠ بأمر من الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب.

(لقطة شاشة/الأمم المتحدة)

وأطلق بعض المندوبين الذين فضّلوا البقاء صيحات استهجان واعتراض، في حين لم يقف للتصفيق سوى قلة نادرة بخلاف أعضاء الوفد الإسرائيلي.

واستهل نتنياهو خطابه الناري بتوجيه حديثه إلى من بقي داخل القاعة ولم يغادرها بعد.

وقال: «إذا كان ثمة جبناء أخلاقيون آخرون لم يغادروا هذه القاعة بعد — فليفعلوا ذلك الآن من فضلهم».

وانتقل مباشرة إلى البرنامج النووي الإيراني، مستذكراً وقوفه على المنبر ذاته قبل ١٤ عاماً حين رسم ما وصفه بخط أحمر لمنع طهران من تطوير أسلحة نووية.

وقال نتنياهو إن إسرائيل أوفت بهذا التعهد، موضحاً أن تدمير المنشآت النووية الإيرانية كان صعباً عسكرياً، لكنه كان قراراً سياسياً بديهياً وسهلاً بالنسبة إليه.

وقال: «كان تدمير المنشآت النووية الإيرانية أمراً شاقاً وبالغ الصعوبة. لكنه كان بالنسبة إليّ أحد أسهل القرارات التي اتخذتها كرئيس للوزراء»، مضيفاً أنه لولا هذا التحرك «لكنا جميعاً في عداد الموتى».

كما اتهم الدول التي انسحب ممثلوها من القاعة بأنها تشكر إسرائيل سراً على تدمير القدرات النووية الإيرانية، واصفاً هذا التناقض بين الامتنان في الكواليس والانتقاد في العلن بأنه «نفاق يذهل العقول».

ثم عاد نتنياهو بالحديث إلى حرب الأيام الستة عام ١٩٦٧، معتبراً أن صراع إسرائيل مع أعدائها ليس نزاعاً على الأرض في جوهره. وأشار إلى أن إسرائيل لم تكن تسيطر على الضفة الغربية أو غزة أو هضبة الجولان قبل الحرب، وتوجه بالحديث مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع، قائلاً إن الوجود اليهودي في هضبة الجولان يعود إلى زمن النبي موسى.

ورفض الاتهامات الموجهة لإسرائيل بأنها مشروع استعماري، موجهاً انتقادات لاذعة على وجه الخصوص إلى بريطانيا وفرنسا.

وقال نتنياهو: «يتهمون إسرائيل بالاستعمار — ويا له من استعمار! ومن الذي يوجه إلينا هذه التهم؟ من بينهم جهات في بريطانيا وفرنسا. بحق السماء، هم من اخترعوا هذا المصطلح!»، مضيفاً: «استعمار… كفوا عن هذا… إنها كذبة أخرى».

وأكد أن إسرائيل واجهت خطر الإبادة حتى عندما كانت تسيطر على جزء ضئيل فقط من الأراضي، مشيرًا إلى أن الصراع يتمحور حول بقاء دولة يهودية «ضمن أي حدود».

ثم ربط نتنياهو حرب عام ١٩٦٧ بقصة شقيقه الأكبر، يوناتان نتنياهو، مستحضرًا حديثًا دار بينهما قبل خوض إسرائيل الحرب بوقت قصير. وذكر أنه عاد إلى إسرائيل من المدرسة الثانوية في فيلادلفيا بينما كانت البلاد تستعد للصراع، ليجد الإسرائيليين يحفرون مقابر جماعية تحسبًا لوقوع أعداد كبيرة من الخسائر البشرية.

وكان يوناتان، الذي كان حينها ضابطًا شابًا في سلاح المظلات، قد أخبره بأن إسرائيل ستنتصر لأنه ليس أمامها خيار آخر. واستحضر نتنياهو الكلمات ذاتها لاحقًا عند حديثه عن عملية إنقاذ الرهائن في عنتيبي بأوغندا عام ١٩٧٦، حيث قاد يوناتان فريق الاقتحام.

وقال نتنياهو إنه جرى إنقاذ ١٠٣ من الرهائن اليهود، وإن شقيقه كان الجندي الإسرائيلي الوحيد الذي قُتل في العملية. كما وجّه الشكر لأوغندا على إقامتها مؤخرًا تمثالًا تكريمًا ليوناتان في المكان الذي قُتل فيه.

وقال نتنياهو: «إن كلمات يوني تظل صادقة اليوم كما كانت قبل أكثر من نصف قرن، سننتصر، فليس لدينا خيار آخر».

وانتقل في خطابه بعد ذلك إلى أحداث ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، واصفًا إياه بأنه «أحلك يوم في تاريخ إسرائيل». وتناول هجوم حماس بعبارات حادة، قائلًا إن ١٢٠٠ إسرائيلي قُتلوا، وقارن حجم القتلى بالنسبة لعدد سكان إسرائيل بمقتل ٤٠٠٠٠ أمريكي في أقل من ٢٤ ساعة.

وشدد نتنياهو على عدم وجود أي مدنيين أو جنود إسرائيليين في غزة وقت وقوع الهجوم، مشيرًا إلى أن حماس نفذت رغم ذلك ما وصفه بمجزرة جماعية ضد المدنيين الإسرائيليين. وادعى أن المهاجمين قتلوا ناجين من الهولوكوست وأحرقوا أطفالًا رضعًا وقطعوا رؤوس رجال واعتدوا جنسيًا على نساء وقتلوهن، متهمًا حماس بتصوير أعمال العنف وبثها مباشرة. ثم صوّر الحرب التي تلت ذلك على أنها صراع على سبع جبهات تشمل حماس وحزب الله والحوثيين وإيران والعراق وسوريا والفلسطينيين في الضفة الغربية.

وقال نتنياهو: «لقد تآمروا جميعًا ضدنا لمسحنا من على وجه الأرض، لكنهم فشلوا».

وزعم أن إسرائيل، بدعم أمريكي، ألحقت أضراراً بالغة بإيران وحماس وحزب الله، بما في ذلك توجيه ضربات إلى المنشآت العسكرية والنووية الإيرانية وتدمير جانب كبير من ترسانة حزب الله.

ورافعاً جهاز استدعاء (بيجر)، أشار إلى هجمات أجهزة الاتصال اللاسلكية التي استهدفت حزب الله عام ٢٠٢٤، قائلاً: «هل تذكرون أجهزة البيجر؟ حسناً، أؤكد لكم أن حزب الله يذكرها جيداً».

وقال نتنياهو إن الجزء الأكبر من ترسانة حزب الله، المقدرة بنحو ١٥٠ ألف صاروخ باليستي وقذيفة، قد دُمّر، معلناً مقتل قيادات الحزب. كما عدد أسماء قادة من إيران وحماس، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي، ومحمد الضيف، ويحيى السنوار، وإسماعيل هنية، وأمين عام حزب الله حسن نصر الله، مؤكداً أنه جرى القضاء عليهم جميعاً.

ثم انتقل نتنياهو للحديث عن العنف في الضفة الغربية، ساعياً للرد على الانتقادات الدولية للمستوطنين الإسرائيليين بتصوير العمليات الفلسطينية على أنها المشكلة الأكبر بكثير. وأكد أن إسرائيل تعارض مبدأ «تطبيق القانون باليد»، وأنها نشرت جهاز الأمن العام (الشاباك) لملاحقة مجموعة صغيرة من المستوطنين وصفهم بأنهم «أحداث جانحون»، معتبراً أن الاهتمام الدولي يركز عليهم بصورة غير متناسبة.

وقال نتنياهو، في إشارة إلى الإجراءات الإسرائيلية ضد عنف المستوطنين: «لا يمكنني احتمال ذلك، ولن أقبل بتطبيق القانون باليد؛ فنحن دولة قانون».

وقارن بين ما وصفه بالعدد المحدود من الخسائر بشرية الناجمة عن اعتداءات المستوطنين، وما اعتبره آلاف الهجمات الإرهابية الفلسطينية ضد الإسرائيليين، مشيراً بعد ذلك إلى هجومين وقعا مؤخراً في الضفة الغربية.

وذكر نتنياهو أن المواطن الفرنسي نيتانيل شكرون، وهو أب لستة أطفال، قُتل بالرصاص أثناء زيارته لينبوع مياه برفقة ابنه البالغ من العمر ١٦ عاماً، ونقل كلماته الأخيرة للفتى: «اهرب، اهرب يا بني، أنقذ نفسك».

ثم أشار إلى نيريا ليتر، وهو جندي احتياط إسرائيلي ونجل سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة، يحيئيل ليتر؛ وأفاد نتنياهو بأن الابن أُصيب بجروح بالغة في هجوم فلسطيني ويرقد بين الحياة والموت في أحد مستشفيات القدس.

وأكد نتنياهو أنه لن يسمح بأن تذهب تضحية لايتر أو تضحيات سائر الجنود الإسرائيليين سدى، مضيفاً: «سنواصل الدفاع عن دولتنا، وسنواصل تحقيق النصر، لأنه ليس لدينا خيار آخر».

وانتقل نتنياهو بعد ذلك إلى الإشادة بترامب، واصفاً إياه بأنه أهم شريك لإسرائيل في هذه الحرب.

وقال نتنياهو: «في هذه المعركة ضد البرابرة، لم يكن لدينا شريك أعظم من الرئيس ترامب»، معرباً عن شكره له على ما وصفه بالقيادة الجريئة في مواجهة التهديد الإيراني.

وذكر أن طيارين أمريكيين وإسرائيليين نفذوا مهام مشتركة فوق إيران، وأن البلدين عملا معاً أيضاً لإعادة الرهائن الإسرائيليين من غزة.

وأضاف نتنياهو: «عملت أمريكا وإسرائيل معاً أيضاً لإعادة من تبقى من رهائننا، واستعدنا كل واحد منهم حتى آخر رهينة».

ثم انتقل نتنياهو من الحديث عن ساحة المعركة إلى الوحدة الإسرائيلية، مؤكداً أن الانقسامات الداخلية لم تمنع البلاد من الوقوف صفاً واحداً خلال الحرب. وأوضح أن الخلافات السياسية والاجتماعية في إسرائيل لا تزال قائمة، إلا أن التاريخ والقيم والشجاعة المشتركة أقوى من تلك الانقسامات.

وقال: «طوال هذه الحرب الطويلة، لم يتزعزع هدفنا قط: وهو تحقيق النصر؛ النصر بعزيمة راسخة، وشجاعة لا تلين».

وأشار إلى الهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، موضحاً أن الإسرائيليين واجهوا ١٠٠٠ صاروخ باليستي. ودعا الجمعية العامة إلى تخيل ما قد يُحدثه صاروخ باليستي يزن طناً واحداً إذا أصاب مجمع الأمم المتحدة، مؤكداً للوفود أن صاروخاً واحداً كهذا كفيل بإلحاق دمار واسع بالمجمع، وأن صاروخين قد يدمرانه بالكامل.

ثم أشاد نتنياهو بالجنود الإسرائيليين من مختلف الخلفيات الدينية، واصفاً جيش الدفاع الإسرائيلي بأنه «الجيش الأكثر أخلاقية في العالم».

وعند تلك النقطة، أعلن نتنياهو أن إسرائيل تخوض «جبهة ثامنة» إلى جانب الجبهات العسكرية السبع؛ واصفاً إياها بحرب من أجل الحقيقة في وسائل الإعلام الدولية ومنصات التواصل الاجتماعي.

وكانت قطر أول دولة خصها بالذكر، إذ اتهمها بإنفاق مليارات الدولارات على الجامعات الأمريكية وقناة Al Jazeera، زاعماً أن الهدف هو دفع الشباب إلى «كراهية إسرائيل، وكراهية أمريكا، وكراهية الغرب». كما هاجم قطر لاستضافتها قادة حركة حماس.

وجاء دور تركيا تالياً؛ حيث وصف نتنياهو الرئيس Recep Tayyip Erdogan بأنه طاغية، واتهم تركيا باستضافة قادة حماس، وقمع الصحفيين والمعارضين، واضطهاد الأكراد. كما اتهم أردوغان بإنكار الإبادة الجماعية للأرمن، واحتلال شمال قبرص، وتهديد اليونان، مدعياً أن الرئيس التركي يسعى لتعزيز نفوذه في سوريا والتطلع لحكم القدس.

وقال نتنياهو: «إنه يدعو إلى تدمير إسرائيل كل يوم تقريباً، ويزعم أنه سيكون حاكم القدس. كلا يا سيدي، لن تفعل ذلك؛ فهذه بلادنا، ومدينتنا، وعاصمتنا الأبدية».

ثم عاد نتنياهو للحديث عن غزة والاتهامات الموجهة لإسرائيل بارتكاب إبادة جماعية، مجادلاً بأن حماس تستخدم المدنيين الفلسطينيين دروعاً بشرية وتعمل من داخل المستشفيات والمدارس والمساجد، ومتهماً الحركة بالاستيلاء على المساعدات الغذائية التي تدخل غزة. وذكر أن إسرائيل حذرت المدنيين مراراً قبل العمليات العسكرية عبر ملايين الرسائل النصية والمكالمات الهاتفية والمنشورات لمطالبة السكان بمغادرة مناطق القتال. كما استشهد بتقديم لقاحات شلل الأطفال وتوصيل المواد الغذائية إلى غزة كدليل يدحض اتهامات الإبادة الجماعية.

وتساءل نتنياهو: «أي نظام إبادة جماعية يقدم مليون جرعة تطعيم ضد شلل الأطفال لسكان العدو؟ وأي نظام إبادة جماعية يتيح توزيع مليوني طن من الغذاء في غزة؟»، مضيفاً أن «اتهام إسرائيل بالإبادة الجماعية هو أكبر أكذوبة في هذا القرن».

كما استشهد نتنياهو بالضابط السابق في الجيش الأمريكي والباحث في حرب المدن John Spencer، مشيراً إلى أنه خبير بارز في هذا المجال، ونقل عنه قوله: «بذلت إسرائيل جهوداً لتفادي وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين أثناء الحرب تفوق ما بذله أي جيش آخر على مر التاريخ».

وقال نتنياهو: «هل هذه إبادة جماعية؟ بالطبع لا، بل هي نقيض الإبادة الجماعية».

واستند إلى هذه الحجة لمواجهة ممداني مباشرة، متهماً رئيس بلدية نيويورك بالسعي لمنعه من الحضور إلى الأمم المتحدة، وشن هجوماً عليه بسبب تحالفاته وتصريحاته.

وذكر نتنياهو أن اليهود في نيويورك باتوا أقل أماناً منذ انتخاب ممداني، متهماً إياه بالتواصل مع أشخاص أشادوا بحركة حماس أو انتقدوا إسرائيل.

وقال نتنياهو: «يا سيد ممداني، لقد حاولت منعي من القدوم إلى هنا، وحاولت إسكاتي. لكنك لن تستطيع إسكاتي، ولن تستطيع طمس الحقيقة». وأضاف: «وهذه هي الحقيقة البسيطة: إسرائيل لم ترتكب إبادة جماعية، بل منعت وقوعها».

ووسع نتنياهو سياق حديثه ليهاجم معاداة السامية، مؤكداً أن اليهود يتعرضون للتهديد أو الاعتداء في مدن عدة، من بينها نيويورك وسيدني ومانشستر ومونتريال وبولدر ولوس أنجلوس ولندن وباريس وبرلين وواشنطن.

وقال: «لقد ولى الزمن الذي كان فيه اليهود ضحايا عُزّلاً يُساقون إلى المذابح!»، داعياً اليهود حول العالم إلى «رفع رؤوسهم عالياً» والاعتزاز بأنفسهم والتصدي للترهيب.

ثم وجه انتقاداته إلى حكومات غرب أوروبا، متهماً قادتها بالاستسلام لما وصفه بالضغوط المعادية للسامية والتقاعس عن الدفاع عن إسرائيل.

وقال نتنياهو: «لقد اختار قادة هذه البلدان الرضوخ للغوغاء المعادين للسامية؛ لقد اختاروا الضعف، واختاروا الاسترضاء».

وصوّر ما وصفه بالخيار المطروح أمام الغرب بأنه بين «أخوة الديمقراطيات أو الإخوان المسلمين»، مؤكدًا أن إسرائيل ستواصل تطوير التقنيات في مجالات تشمل الصحة والزراعة والذكاء الاصطناعي، بصرف النظر عن منتقديها.

(لقطة شاشة/الأمم المتحدة)

ثم عاد في كلمته للحديث عن إيران، لكنه وجّه خطابه هذه المرة إلى الشعب الإيراني بدلًا من الحكومة الإيرانية؛ إذ رفع جهاز استقبال Starlink، مشيرًا إلى أن منظومة الاتصالات الفضائية هذه قادرة على منح الإيرانيين وصولًا أوسع إلى المعلومات وحرية التواصل.

وقال نتنياهو وهو يرفع الجهاز: «يخشى النظام الإيراني بشدة امتلاك شعبه لهذا الجهاز. إنه جهاز اتصال من طراز Starlink يتيح للناس الوصول إلى الحقيقة، وممارسة حق الاختيار، وحرية الفكر والتعبير». وأضاف أنه سيترك الجهاز لدى رئيس الجمعية العامة ليُسلَّم للوفد الإيراني «عند انشقاقهم الحتمي»، بما يمكّن أعضاءه من رواية قصصهم بحرية على منصات التواصل الاجتماعي.

ثم التفت نتنياهو إلى المتظاهرين خارج مقر الأمم المتحدة، متهمًا إياهم بتجاهل القمع الإيراني واضطهاد المسيحيين في الشرق الأوسط. وتساءل عن سبب عدم تنظيم المتظاهرين احتجاجات ضد الحكومة الإيرانية أو التظاهر ضد معاملة المسيحيين، واصفًا إياهم بـ«متظاهرين مزيفين لحقوق الإنسان».

واعتبر أن الوجود المسيحي تراجع في معظم أنحاء الشرق الأوسط جراء الاضطهاد، لكنه ينمو في إسرائيل، مستشهدًا بمدينة بيت لحم كنموذج لما وصفه بتراجع عدد المسيحيين في المنطقة.

وخارج مقر الأمم المتحدة، تجمّع محتجون رافعين لافتات تطالب بإنهاء الحرب على غزة، بينما اتهم أعضاء من منظمة «صوت يهودي من أجل السلام» المنظمة الأممية باستضافة من وصفوه بمجرم حرب. كما أوقفت السلطات عددًا من المتظاهرين، من بينهم الممثلة Susan Sarandon.

ثم عاد نتنياهو مجدداً للحديث عن إيران، مخاطباً الشعب الإيراني ومؤكداً أن النظام سيسقط في نهاية المطاف.

وقال: «إن قوة الشعب ستنتصر على من هم في السلطة». وأضاف نتنياهو: «في يوم من الأيام، وربما لا يكون ذلك اليوم بعيداً، سيتحرر الشعب الإيراني. سيسقط نظامهم القاتل بفعل أكاذيبه وفساده وقسوته».

واختتم كلمته بتأمل مطول في التاريخ اليهودي، مشيراً إلى أن قصة الشعب اليهودي تمتد لأكثر من ٣٠٠٠ عام، ومشدداً على استمرارية لغته وتقاليده الدينية وارتباطه التاريخي بأرض إسرائيل.

واستشهد نتنياهو بالقيم اليهودية، بما فيها الإيمان بإله واحد، وقدسية الحياة، وسيادة القانون، والسعي لتحقيق السلام والعدالة. كما اقتبس مطولاً من الكاتب الأمريكي مارك توين حول بقاء الشعب اليهودي، مؤكداً أن قوى الاستبداد التي حاولت تدميره قد فشلت مراراً وتكراراً.

وقال نتنياهو: «على مر القرون، فشلت قوى الاستبداد التي حاولت تدميرنا مرة تلو الأخرى. وبإذن الله، ستواصل فشلها».

واختتم نتنياهو بالعودة إلى الفكرة المحورية التي تخللت خطابه، بدءاً من قصة شقيقه وصولاً إلى الحروب في غزة وإيران: وهي أنه ليس أمام إسرائيل أي خيار سوى مواصلة الدفاع عن نفسها.

وقال قبل أن يختم كلمته: «إذا تحلينا بالشجاعة وشحذنا عزيمتنا، فسنواصل الانتصار. ليس أمامنا خيار آخر».

وجاء ظهور نتنياهو في وقت تتجه فيه إسرائيل نحو انتخابات برلمانية في ٢٧ أكتوبر، حيث أجرى زيارة قصيرة إلى نيويورك قبل العودة إلى حملته الانتخابية.

وفي هذا الخطاب الشامل المليء بتمجيد الذات، هاجم نتنياهو قطر وتركيا واصفاً إياهما برعاة الكراهية، وشن هجوماً حاداً على قادة أوروبا الغربية متهماً إياهم بـ «الضعف» و«الاسترضاء»، كما استهدف عمدة نيويورك زهران ممداني متهماً إياه بإسكات الحقيقة، وهاجم المتظاهرين واصفاً إياهم بالمخادعين، مدعياً تحقيق نصر مطلق على إيران وحماس وحزب الله، ومبالغاً بصورة فجة في تصوير النتائج الحاسمة لحروب إسرائيل.

وفاض الخطاب بيقين مطلق بأنه وإسرائيل وحدهما من يقف حاجزاً بين الحضارة والفناء، متوعداً بمزيد من الصراعات في كل اتجاه. ورغم أن هذا الخطاب بدا منفصلاً تماماً عن الواقع، إلا أن التهديدات بمواصلة الحرب ورفض الانصياع لأي حدود أو انتقادات تفرض التعامل معها بمنتهى الجدية والحذر.

أخبار أخرى