الولايات المتحدة تستعد لغزو واسع النطاق لكوبا
صورة أرشيفية.
ذكرت شبكة CBS News في ٢٥ سبتمبر، أن قوات احتياط الجيش الأمريكي تدرس مدى قدرتها على تزويد القيادة الجنوبية (SOUTHCOM) بعناصر من الشرطة العسكرية والكوادر الطبية والمهندسين ووحدات الدعم اللوجستي خلال الأشهر الأربعة المقبلة، وذلك في ظل مواصلة واشنطن التخطيط لتحرك عسكري محتمل يرتبط بكوبا.
ولم تذكر رسالة داخلية للجيش اطلعت عليها CBS News اسم كوبا صراحةً، غير أن مسؤولين أمريكيين عدة أكدوا للشبكة أن هذا الطلب يندرج ضمن تخطيط عسكري متواصل يركز على الجزيرة.
وتطلب الوثيقة من القيادات التابعة تحديد مدى إمكانية توفير ستة أنواع من التشكيلات للقيادة الجنوبية، مشيرةً إلى احتمال «الحاجة إلى بعض الوحدات في غضون ٩٠ إلى ١٢٠ يوماً»، فيما حُدد يوم ٢٥ سبتمبر موعداً نهائياً للرد.
وتشمل التشكيلات قيد الدراسة كتيبة دعم وإسناد قتالي مسؤولة عن النقل والصيانة والوقود والإمدادات، بالإضافة إلى كتيبة هندسية وقيادة إسناد استكشافية. كما تسعى قوات احتياط الجيش إلى توفير لواء طبي، ومفرزة جراحية وإنعاشية متقدمة، ولواء شرطة عسكرية تشمل مهامه الحراسة والاحتجاز وإنفاذ القانون.
ولم تحدد الرسالة عدد الأفراد المطلوبين، أو مكان إرسالهم، أو طبيعة العملية التي سيدعمونها. كما أفادت CBS News بعدم وجود أي مؤشر على صدور أوامر انتشار لأي من هذه الوحدات.
ورفضت القيادة الجنوبية (SOUTHCOM) مناقشة أي خطط عملياتية محددة، موضحةً أنها لا تفصح عن معلومات تتعلق بعمليات الانتشار المحتملة أو الخطط الطارئة المستقبلية، ومؤكدةً أنها تنسق باستمرار مع مختلف أفرع القوات المسلحة الأمريكية لتقييم الاحتياجات في نطاق مسؤوليتها.
تأتي هذه الخطط الأخيرة بعد أشهر من تصاعد الضغوط على هافانا، والتي بدأت عقب العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا في ٣ يناير التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو. وخلال أسابيع، أعلنت إدارة ترامب حالة طوارئ وطنية بشأن كوبا، واستحدثت آلية لفرض رسوم جمركية إضافية على الدول التي تمد الجزيرة بالنفط.
واتسع نطاق الضغوط لاحقًا ليتجاوز الإجراءات الاقتصادية؛ إذ طرح ترامب علنًا إمكانية السيطرة على كوبا، مصرحًا في مارس بأن «كوبا ستكون التالية».
وفي مايو، عكفت أجهزة الاستخبارات الأمريكية على دراسة رد الفعل المحتمل لهافانا إزاء أي عملية عسكرية أمريكية محتملة، بالتزامن مع شروع المخططين العسكريين في وضع الخيارات. وبحلول يوليو، أفادت شبكة CBS News بأن المخططين درسوا شن هجوم جوي بقيادة الجيش يشارك فيه آلاف الجنود.
وفرضت واشنطن هذا الشهر عقوبات إضافية على كيانات ومسؤولين كوبيين، شملت شركات مرتبطة بالجيش. وصرح ترامب مؤخرًا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن إدارته تسعى إلى «تغيير جوهري» في كوبا، مؤكدًا أن الحكومة الشيوعية هناك ستسقط، مشيرًا في الوقت ذاته إلى أن وزير الخارجية ماركو روبيو يشارك في مفاوضات مع هافانا.
وتأتي الاستعدادات العسكرية التي أوردتها شبكة CBS News عقب تحركات أخرى في محيط كوبا؛ إذ نفذت عناصر أمريكية عمليات استطلاع لقاع البحر والمنافذ البحرية حول الجزيرة في وقت سابق من هذا العام، ووضعت بعض وحدات القوات الجوية الأمريكية في حالة تأهب قصوى مع تجهيز الأفراد لاحتمال نشرهم.
ويشير طلب قوات احتياط الجيش الجديد إلى أن الولايات المتحدة لا تستعد لعمل عسكري محدود في كوبا، بل لغزو واسع النطاق، وكانت هافانا قد حذرت مسبقًا من أنها سترد على أي هجوم.