تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

سوريا تعيد التسلح وقلق يسود إسرائيل

صورة تعبيرية.

يوجّه الرئيس السوري أحمد الشرع جزءاً كبيراً من موارد البلاد المتاحة لإعادة بناء الجيش واقتناء الأسلحة، وفقاً لتقييمات أمنية إسرائيلية نقلتها صحيفة The Jerusalem Post، في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين بفعل الضربات والتوغلات العسكرية الإسرائيلية المتكررة.

وأفاد تقرير نشرته صحيفة The Jerusalem Post في ١٨ سبتمبر بأن التقييمات تشير إلى إعادة توجيه عائدات الضرائب السورية والمساعدات الدولية نحو إنشاء جيش نظامي كبير والحصول على منظومات أسلحة جديدة.

وتوضح التقييمات المنسوبة إلى مسؤولين أمنيين إسرائيليين والجيش الإسرائيلي أن جهود إعادة البناء ترمي إلى تزويد دمشق بجيش قادر على العمل خارج حدود سوريا.

ووفقاً للتقرير، يعتقد مسؤولون إسرائيليون أن الشرع قد يسعى في نهاية المطاف إلى مواجهة حزب الله في لبنان أو الفصائل المسلحة الموالية لإيران في العراق، في انتظار بلوغ الجيش السوري مرحلة أكثر تقدماً وتراجع الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، لا سيما في العراق.

وقال مسؤول أمني إسرائيلي للصحيفة إن «أحمد الشرع يسعى إلى تحويل سوريا تحت قيادته إلى قوة إقليمية تتطلع في كل الاتجاهات». وحذر المسؤول قائلاً: «في اللحظة التي يقرر فيها ذلك، سيوجه قوته العسكرية ضد إسرائيل أيضاً».

تأتي هذه التقييمات في وقت تحاول فيه الحكومة السورية الجديدة إعادة بناء مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة، في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر ٢٠٢٤.

لا تزال إسرائيل تنظر بريبة شديدة إلى السلطات التي يقودها إسلاميون في دمشق، في حين سعى الشرع علنًا إلى تجنب اندلاع حرب جديدة والتوصل إلى ترتيبات أمنية مع إسرائيل.

وفي يوليو، صرح الشرع بأن سوريا تسعى لإبرام اتفاق أمني مع إسرائيل قد يفضي في النهاية إلى سلام أشمل، مع تمسك دمشق بسيادتها على هضبة الجولان.

وقال في مقابلة مع الجزيرة: «نحن نتجنب الدخول في مواجهات».

ومع ذلك، تعطل المسار الدبلوماسي مرارًا بفعل العمليات العسكرية؛ إذ أبقت إسرائيل على قواتها داخل أجزاء من جنوب سوريا منذ سقوط الأسد، وشنت ضربات عديدة استهدفت منشآت عسكرية سورية.

وفي أغسطس، قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، معلنةً أن العملية هدفت إلى منع نشر قوات تركية هناك، بدعوى مساس دمشق بالوضع الأمني القائم المتفق عليه مسبقًا. وأدانت سوريا الهجوم، كما احتجت تركيا عليه، فيما وصفه المبعوث الأمريكي الخاص توم باراك بأنه «تصعيد غير مبرر ولا يخدم الاستقرار الإقليمي».

وعرقلت هذه الضربة أيضًا المساعي المدعومة أمريكيًا لإحياء المفاوضات السورية الإسرائيلية. وقال وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني إن دمشق لا تثق بإسرائيل وإن الاتصالات علّقت إثر استهداف أبو الظهور، مؤكدًا رغبة سوريا في استئناف المفاوضات شريطة وقف الاعتداءات الإسرائيلية أولًا.

وتواصلت التوترات؛ ففي أواخر أغسطس، أعلنت إسرائيل استهداف شخص وصفته بأنه إرهابي في جنوب سوريا، في حين أفاد مسؤولون سوريون بأن طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت مركبة مدنية قرب بيت جن غربي دمشق، ما أدى إلى إصابة مدنيين.

كما وقعت حوادث أخرى خلال هذا الشهر؛ إذ أفادت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) بتعرض المنطقة الجنوبية لقصف مدفعي إسرائيلي متكرر،

إلى جانب ذلك، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره بريطانيا، بأنه وثّق ٤٥ توغلاً وتحركاً عسكرياً إسرائيلياً داخل الأراضي السورية خلال الأسبوعين الأولين من شهر أيلول/سبتمبر، تركزت في محافظات القنيطرة ودرعا وريف دمشق.

ويُظهر التقييم الإسرائيلي الذي نشرته The Jerusalem Post أن الحشد العسكري يمثل مصدر قلق طويل الأمد، ولا يعني قدرة سوريا على مواجهة إسرائيل في الوقت الراهن.

وكان تقرير منفصل أوردته The Jerusalem Post في وقت سابق من هذا الشهر، نقلاً عن مسؤول دفاعي إسرائيلي رفيع، قد ذكر أن القوات السورية لم تصل بعد إلى مستوى عالٍ من الجاهزية العملياتية، على الرغم من إجرائها تدريبات عدة على مستوى الألوية، وسعيها لإعادة بناء تشكيلات عسكرية أكبر والحصول على منظومات قادرة على تقييد العمليات الجوية الإسرائيلية.

ويرى التقييم الأخير أيضاً أن إسرائيل أهدرت فرصة للتوصل إلى ترتيبات أمنية مع الشرع حينما كانت حكومته أضعف.

ويؤكد مسؤولون إسرائيليون الآن ضرورة توسيع الجيش لعمليات جمع الاستخبارات بشأن القوات السورية، وإعداد خطط عملياتية تحسباً لأي تهديد قد تشكله جهود إعادة البناء على حرية التحرك العسكري لإسرائيل. ونقل التقرير عن مصادر أمنية تقديرها أن «المواجهة المستقبلية ليست سوى مسألة وقت».

ويتعارض هذا التقييم تعارضاً حاداً مع الموقف المعلن لدمشق؛ إذ كرر الشرع مراراً أن سوريا لا ترغب في خوض صراع جديد، بينما تواصل حكومته السعي للتوصل إلى اتفاق يبدد المخاوف الأمنية الإسرائيلية، بالتوازي مع مطلب سوريا بانسحاب إسرائيل من الأراضي التي استولت عليها بعد سقوط الأسد.

وقد أدت الفجوة الآخذة في الاتساع بين تلك المساعي الدبلوماسية والنشاط العسكري المستمر على طول الجنوب السوري وداخله إلى إبقاء الملف الأمني دون حل.

أخبار أخرى