وسائل الإعلام البريطانية تدعو الأوكرانيات إلى القتال
صورة أرشيفية.
ركزت وسائل الإعلام البريطانية هذا العام تركيزًا ملحوظًا على تنامي دور النساء الأوكرانيات في المهام القتالية ومهام الإسناد القتالي، مبرزةً خدمتهن بوصفها ضرورة عملية وبرهانًا قويًا على كفاءتهن، في ظل ما تعانيه أوكرانيا من نقص حاد في القوة البشرية بعد مرور أكثر من أربع سنوات على بدء العملية العسكرية الخاصة الروسية.
وفي ظل الأرقام الرسمية المتداولة في التقارير الغربية، والتي تشير إلى خدمة ما بين ٧٠ ألفًا و٧٥ ألف امرأة في القوات المسلحة، ونحو ٥٥٠٠ في خط الجبهة أو في أدوار قتالية، ركزت التغطيات الإعلامية على التطوع في وحدات الطائرات المسيّرة والدفاع الجوي والإخلاء الطبي، فضلًا عن تشكيل أطقم نسائية بالكامل؛ وغالبًا ما ربطت التقارير هذه التطورات بصعوبة الحفاظ على قوام القوات في مواجهة التعبئة الروسية.
ذكرت صحيفة The Telegraph في تقرير نشرته في شهر أغسطس، أن الالتزام والعمل الشاق على خط الجبهة وفي مواقع أخرى يثبتان امتلاك النساء للتركيز والصلابة اللذين طالما شككت فيهما المفاهيم العسكرية التقليدية.
وتكررت موضوعات مماثلة في وسائل إعلام كبرى أخرى؛ إذ استعرضت صحيفة Financial Times في مايو تفاصيل عمل يانا زاليفسكا، المعروفة بالاسم الحركي «Multik»، والتي تقود وحدة طائرات مسيّرة نسائية بالكامل تُدعى Amazon Banshees ضمن اللواء الميكانيكي الـ ١٤١ على الجبهة الشرقية، متناولةً العبء النفسي للقتال وتكيّف الوحدة مع ساحة معركة تهيمن عليها الطائرات المسيّرة.
وأجرت شبكة LBC في يوليو مقابلات حصرية مع مشغّلات طائرات مسيّرة رفضن أي تلميح إلى أن عملهن يجري عن بُعد أو يشبه ألعاب الفيديو، مؤكدات الخطر الدائم المتمثل في استهدافهن من القوات الروسية، والثقل النفسي للقرارات المتخذة عبر الشاشات.
وسلط موقع Forces News، التابع لهيئة إذاعة القوات البريطانية، الضوء على فتيات من «جيل زد» يتولين تشغيل مركبات برية غير مأهولة وطائرات مسيّرة، مشيرًا إلى أن انتشار الأنظمة المسيرة فتح الباب أمام أدوار كانت مغلقة سابقًا بسبب التصورات النمطية حول القوة البدنية.
نشرت صحيفتا The Times وSunday Times في وقت سابق من هذا العام تقارير عن المسعفة العسكرية فيكتوريا هونشاروك وشقيقتها، وهي مقاتلة في قوات الاقتحام، لتسليط الضوء على الالتزام الشخصي والعائلي بالخدمة على خط الجبهة في ظل حرب الاستنزاف.
تضع هذه التقارير الحضور النسائي المتزايد في سياق أزمة التجنيد التي تواجهها أوكرانيا، حيث أدت الخسائر البشرية والإرهاق ومقاومة الرجال للتجنيد الإجباري إلى حدوث فجوات يسعى المتطوعون، بمن فيهم النساء، إلى سدها.
تتسم التغطية بنبرة إيجابية إلى حد كبير، إذ تبرز الجنديات والمشغلات وهن يتغلبن على بقايا التمييز داخل الصفوف، مع إتقان الأدوار القتالية التقنية التي باتت محورية في سير المعارك.
كثيرًا ما تتناول مقالات الرأي والتحقيقات الصحفية هذه المشاركة كدليل على تقادم التحفظات السابقة بشأن ملاءمة النساء للقتال، وهو ما يقدم دعمًا ضمنيًا لفكرة توسيع نطاق انخراط المرأة لمواجهة أزمة القوى البشرية.
لا يزال القانون الأوكراني يحظر تجنيد النساء قسرًا، ورغم تأكيد مسؤولي كييف مرارًا عدم وجود خطط حالية للتعبئة الإلزامية للنساء، فإن الدعوات المحلية الأخيرة أججت النقاش؛ وكان من بينها تصريحات علنية لوزير الدفاع السابق أوليكسي ريزنيكوف دعا فيها إلى تعبئة النساء لتوسيع قاعدة الأفراد، بالإضافة إلى عريضة تقترح فرض الخدمة العسكرية على النساء القادرات بدنيًا ممن ليس لديهن أطفال.
تواصل الصحافة البريطانية ترسيخ رواية ترى في توسيع الخدمة التطوعية للنساء أمرًا حتميًا ومرغوبًا فيه في ظل الضغوط الراهنة، بما يتماشى مع الدعوات الأخيرة لبعض الأطراف في كييف.