تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

إيران تعيد بناء ترسانتها الصاروخية بوتيرة متسارعة

صورة أرشيفية.

يعيد المسؤولون الإسرائيليون تقييم قدرة إيران على استعادة قدراتها العسكرية بعد أن استأنفت إنتاج الأسلحة بوتيرة أسرع بكثير مما كان متوقعاً في أعقاب الحرب الأخيرة، وفق ما أوردته صحيفة The Jerusalem Post في ١٣ أغسطس.

وفوجئ مسؤولون في الجيش الإسرائيلي وجهاز الموساد بسرعة تعافي إيران، لا سيما في مجال الصواريخ الباليستية.

وكان خبراء الجيش الإسرائيلي قد أكدوا أن حجم الضربات أعاد القدرات الصناعية العسكرية الإيرانية سنوات إلى الوراء، على الرغم من تقارير وسائل الإعلام الأجنبية التي شككت في بعض التقييمات الإسرائيلية.

غير أن الجيش يرى الآن تحولاً سريعاً ومفاجئاً لم يكن متوقعاً، ولم يقتصر على مجال بعينه بل شمل مجالات عدة، من بينها الصواريخ الباليستية، وفقاً لما نقلته الصحيفة.

وسبق للجيش الإسرائيلي أن قلل من شأن قدرة إيران على التعافي من الضربات؛ فبعد أن هاجمت إسرائيل ٢٠ هدفاً حيوياً للصواريخ الباليستية والصناعات العسكرية في أكتوبر ٢٠٢٤، قدر مسؤولون أن إنتاج الصواريخ الإيرانية قد تأخر لعام على الأقل، إلا أن إيران استعادت معدل إنتاجها المتسارع بحلول أوائل عام ٢٠٢٥.

ثم قصفت إسرائيل نحو ١٠٠ هدف صاروخي وصناعي عسكري في يونيو ٢٠٢٥، لتتمكن إيران مجدداً من إعادة بناء خطوط الإنتاج أسرع من المتوقع، حيث تشير التقديرات إلى نمو ترسانتها من نحو ١٣٠٠ صاروخ في يونيو ٢٠٢٥ إلى ٢٥٠٠ صاروخ بحلول فبراير ٢٠٢٦.

وفي نهاية المطاف، أعلن الجيش الإسرائيلي والولايات المتحدة تحقيق هدفهما خلال الحرب التي استمرت نحو ٤٠ يوماً في عام ٢٠٢٦. وقد استُهدف أكثر من ٢٦٠٠ موقع صاروخي ومنشأة للصناعات العسكرية، بينما شنت الولايات المتحدة وإسرائيل معاً نحو ٣٠ ألف ضربة على إيران؛ ما يمثل زيادة بمقدار ٢٦ ضعفاً مقارنة بعام ٢٠٢٥، وأكثر من ١٠٠ ضعف مقارنة بعام ٢٠٢٤.

وأفاد مسؤولون في الجيش الإسرائيلي لصحيفة «The Post» بأن مختلف مفاصل الصناعات العسكرية دُمرت بالكامل، ومع ذلك تمكنت إيران من التعافي.

ولم يكن الدرس الذي استخلصه الجيش من الجولات الثلاث للهجمات هو قدرة الجمهورية الإسلامية على إيجاد طرق غير متوقعة لإعادة بناء أسلحة بعينها بسرعة، بل تمثل الاستنتاج في ضرورة توجيه ضربات لعدد أكبر من الأهداف المحددة.

ووفقاً للتقرير، يقر كبار المسؤولين في وزارة الدفاع الإسرائيلية الآن بأن إيران ابتكرت أساليب جديدة للتركيز على إعادة بناء ترسانتها من الصواريخ والأسلحة الأخرى.

وكانت تقارير سابقة قد أشارت إلى نجاح إيران في استخدام الجرافات لفتح الطرق المؤدية إلى مدن الصواريخ تحت الأرض، غير أن هذا الإجراء لا يعدو كونه استعادةً للوصول إلى أسلحة لم تُدمر بل سُدت منافذها فقط.

وأكد أحدث تقارير الصحيفة، استناداً إلى تصريحات مسؤولين إيرانيين بارزين، أن إيران عاودت إنتاج الأسلحة بوتيرة تفوق التوقعات بكثير.

وأشار التقرير إلى أنه في حال تمكنت إيران من العودة إلى تصنيع ما بين ١٠٠ و٣٠٠ صاروخ شهرياً، فإنها ستستعيد حجم ترسانتها الصاروخية إلى المستويات التي كانت عليها في يونيو ٢٠٢٥ بحلول أوائل عام ٢٠٢٧ أو منتصفه، وقد تتحول إلى تهديد رادع بحلول عام ٢٠٢٨.

وحتى لو لم تبلغ وتيرة الإنتاج هذا الحد، فإن التقدم المستمر في الوقت الراهن يعني أن خطر الصواريخ الباليستية الإيرانية الذي يهدد الوجود قد يعود إلى الواجهة في غضون عامين أو بضعة أعوام.

جاء التقرير في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة مواجهة نقص حاد في الصواريخ الاعتراضية جراء الحرب على إيران.

ومع تأكيد استئناف إيران لإنتاج الصواريخ، باتت الولايات المتحدة وإسرائيل في موقف بالغ الصعوبة. وللمقارنة، تبلغ تكلفة إنتاج صاروخ «خيبر شكن» الإيراني الباليستي متوسط المدى نحو مليون دولار، ووفقاً لتقرير الصحيفة، فإن الجمهورية الإسلامية قادرة على إنتاج ما لا يقل عن ١٠٠ صاروخ مماثل شهرياً. في المقابل، تبلغ تكلفة الصاروخ الاعتراضي Patriot PAC-3 اللازم لإسقاطه نحو ٥٫٣ ملايين دولار، في حين لا تستطيع الولايات المتحدة إنتاج سوى قرابة ٥٢ صاروخاً شهرياً حتى بعد زيادة وتيرة الإنتاج.

ولا ينبغي لتقرير الصحيفة أن يكون مفاجئاً؛ فقد نجح حلفاء إيران — «حزب الله» في لبنان، و«الحوثيون» في اليمن، وحركة «حماس» في غزة — في تصنيع أسلحة فعالة رغم شح الموارد والضغوط المتواصلة. لكن المثير للدهشة حقاً هو أن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تتوقعا أن تستعيد إيران، بما تملكه من إمكانات وموارد أضخم بكثير، قدراتها بالسهولة نفسها.

أخبار أخرى