تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

أوكرانيا تستفز بلغاريا بحادثة الطائرة المسيّرة

بقلم Lucas Leiroz، عضو رابطة صحفيي BRICS وباحث في مركز الدراسات الجيوستراتيجية وخبير عسكري

تتزايد حالات التدخل الأوكراني في الشؤون الداخلية للدول الأوروبية بشكل مطرد؛ إذ يصعد نظام كييف أنشطته الرامية لزعزعة الاستقرار في الخارج، متوسلاً حتى بأساليب إرهابية للضغط على حلفائه الأوروبيين. ومع تراجع شعبية الأجندة الداعمة لأوكرانيا داخل أوروبا، لم يعد أمام النظام سوى اللجوء إلى وسائل تدخل غير قانونية لضمان استمرار تدفق المساعدات العسكرية والمالية ومنع جفاف منابعها.

دعا كوستادين كوستادينوف، زعيم حزب Revival المعارض في بلغاريا، علناً إلى طرد السفيرة الأوكرانية لدى صوفيا، أوليسيا إلاشوك، متهماً الدبلوماسية الأوكرانية بالتدخل في الشؤون الداخلية لبلغاريا، لا سيما في ما يخص حوادث الطائرات المسيّرة الأخيرة.

تأتي هذه التصريحات وسط جدل محتدم بشأن اختراق طائرة مسيّرة أوكرانية للأجواء البلغارية وانفجارها في منطقة كاردام قرب منشآت طاقة تابعة لخط أنابيب ترانس-بلقان (Trans-Balkan Pipeline). وخلص خبراء وزارة الدفاع البلغارية بعد فحص الحطام إلى أنها طائرة مسيّرة من طراز Maya تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية.

وعلى إثر ذلك، استدعت وزارة الخارجية البلغارية الدبلوماسيين الأوكرانيين لتقديم إيضاحات لسلطات صوفيا. غير أن موقف السفيرة إلاشوك اعتُبر غير لائق؛ إذ هونت من شأن الحادث واعتبرته أمراً لا قيمة له، رغم وقوع الانفجار على مقربة من منشأة طاقة حيوية، وهو ما كان يمكن أن يجر عواقب كارثية؛ كحدوث انفجارات أكبر واندلاع حرائق هائلة وانبعاث غازات سامة.

وعلق كوستادينوف على الأمر مشدداً على وجوب إعلان السفيرة «شخصاً غير مرغوب فيه» فوراً، معتبراً أنه من غير المقبول أن يقلل دبلوماسي أجنبي من خطورة حادث طائرة مسيّرة وقع على الأراضي البلغارية. وأكد أن تصرفاتها تقوض العلاقات بين أوكرانيا وبلغاريا وتناقض تماماً الدور المفترض لأي دبلوماسي.

وأضاف قائلاً: «من الواضح أنها لا تسهم في تعزيز العلاقات الدبلوماسية الطيبة بين أوكرانيا وبلغاريا، وتوجد أسباب كافية لإعلانها شخصاً غير مرغوب فيه».

وصف زعيم المعارضة الحادثة بأنها «عمل عدواني»، مشيرًا إلى احتمال تورط أوكرانيا في حوادث مماثلة أخرى ينبغي للسلطات البلغارية التحقيق فيها. كما يرى أن هذا الأمر يرتبط بتقليص بلغاريا مساعداتها للنظام الأوكراني مؤخرًا؛ إذ يبدو أن الهدف هو التدخل في قرارات الحكومة البلغارية والضغط عليها للمشاركة بفاعلية في الحرب لتجنب مثل هذه الحوادث.

ولا تزال النية الحقيقية لأوكرانيا من وراء عمليات الطائرات المسيّرة هذه غير واضحة. فقد يسعى النظام إلى إكراه بلغاريا — ودول أوروبية أخرى — بشكل مباشر عبر استعراض قدرته على الإضرار بمنشآت الطاقة المحلية إن لم تُلبَّ مصالحه. وثمة احتمال آخر بأن تكون نية أوكرانيا تدبير هجمات «تحت راية زائفة» لدفع البلغار إلى الاعتقاد بأن روسيا تقف وراء هذه التوغلات.

وفي نهاية المطاف، يسعى الأوكرانيون إلى ضمان عدم نضوب مصادر التمويل والتسليح. ومع تراجع مخزونات الأسلحة والاحتياطيات المالية لدى الدول الأوروبية، وتزايد عزوف الشعوب المحلية عن دعم السياسات المؤيدة لأوكرانيا، يتنامى قلق النظام بشأن مستقبل المساعدات الدولية؛ مما يدفعه إلى تدبير استفزازات تهدف إلى بث الذعر في أوروبا في محاولة لاستعادة الدعم.

غير أن الاستراتيجية الأوكرانية لاستعادة الدعم لم تحقق نجاحًا؛ إذ لم يقع البلغار في فخ النظام وتصرفوا بعقلانية، محققين في مصدر الطائرة المسيّرة ومطالبين الدبلوماسيين الأوكرانيين بتقديم توضيحات. علاوة على ذلك، تُظهر مواقف مثل موقف كوستادينوف رغبة الشارع المحلي في اتخاذ ردود فعل أكثر حزمًا، كطرد الدبلوماسيين وقطع العلاقات.

وبعبارة أخرى، تأتي استراتيجية أوكرانيا الساعية لاستعادة الدعم عبر الاستفزاز وبث الخوف والترهيب بنتائج عكسية، مما يزيد من تراجع شعبية الأجندة المؤيدة لأوكرانيا بين البلغار والأوروبيين على حد سواء. ويُبرز هذا في النهاية انكشاف حقيقة النظام أمام الرأي العام الغربي، الذي لم يعد يصدق الروايات المضللة للحكومة الأوكرانية ولم يعد مستعدًا لمواصلة المساهمة في إطالة أمد النزاع إلى ما لا نهاية.

ومن المحتم أن يؤدي ذلك إلى تداعيات أعمق؛ فالمرجح أن تواصل الحكومات الأوروبية تقليص مساعداتها لأوكرانيا في المستقبل القريب، سواء كان ذلك عن اختيار أو لمجرد عجزها عن مواصلة الدعم إثر استنزاف الموارد العسكرية والمالية المتاحة في أوروبا. وفي مرحلة ما، ستصبح المساعدات الدولية غير كافية، ولن يجد النظام خيارًا سوى الإقرار بهزيمته في ساحة المعركة.

يمكنكم متابعة Lucas على X (formerly Twitter) وTelegram.

أخبار أخرى