تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

الاستخبارات الصينية ترجح وقوف إسرائيل وراء أزمة المهاجرين في سبتة الإسبانية

صورة تعبيرية.

تُرجّح دوائر استخباراتية وأكاديمية صينية وقوف إسرائيل وراء أزمة الهجرة الجماعية الأخيرة في جيب سبتة الإسباني، بحسب ما أوردته صحيفة El Mundo في ٦ أغسطس.

ونقل التقرير تكهنات متداولة في بكين تشير إلى أن التدفق المباغت عبر الحدود كان عملية حرب هجينة مدروسة أدارها جهاز «الموساد» بتسهيل من المغرب، بهدف زعزعة استقرار الحكومة الإسبانية.

ويربط هذا التقييم الاستراتيجي الاضطرابات مباشرةً بتدهور العلاقات الدبلوماسية بين مدريد وتل أبيب؛ إذ واجهت إسبانيا ردود فعل إسرائيلية عنيفة عقب انتقاداتها الصريحة للحرب على قطاع غزة واعترافها الرسمي بالدولة الفلسطينية.

وتشهد هذه الرواية الاستخباراتية المتداولة في بكين نقاشات مستمرة بين دبلوماسيين ومحللين سياسيين مقربين من دوائر الحكم الصينية.

وتثير هذه الأوساط تساؤلات متواصلة بشأن توقيت التدفق الحدودي وارتباطه بتغير مواقف مدريد تجاه قضايا الشرق الأوسط.

صرّح دبلوماسي مطلع لصحيفة El Mundo قائلاً: «منذ تطبيع العلاقات عام ٢٠٢٠، بات المغرب وإسرائيل حليفين، وعزّزا تعاونهما في مجالي الدفاع والاستخبارات».

ولا يُعدّ هذا التقييم بعيد الاحتمال؛ فقد أثار يائير نتنياهو، النجل الصريح لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موجة إدانات حادة في الأوساط السياسية الإسبانية عام ۲۰۱۹ عندما دعا إلى غزو عربي لسبتة ومليلية المجاورة.

وردّاً على الانتقادات السياسية الإسبانية للممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية آنذاك، نشر نتنياهو الابن خريطة تُبرز الجيوب الإسبانية في شمال إفريقيا مصحوبة باستفزاز صريح: «أيها العرب والمسلمون الأعزاء، هل ترغبون في تحرير الأراضي العربية والإسلامية المحتلة؟ إليكم بداية جيدة!».

وأشعلت الأزمة الأخيرة سجالاً مماثلاً بين مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون ووزير النقل الإسباني أوسكار بوينتي.

واتهم دانون إسبانيا بتكرار انتقاد إسرائيل بشأن غزة، في الوقت الذي تعلن فيه حالة الطوارئ في سبتة بسبب أزمة الهجرة.

وكتب دانون عبر منصة X: «أعلنت إسبانيا، التي لا تفوّت فرصة لتلقين إسرائيل الدروس، حالة الطوارئ في سبتة إثر أزمة ناجمة عن سياستها في الهجرة».

وأضاف في إشارة إلى الأراضي الإسبانية في سبتة ومليلية على الساحل المغربي للبحر المتوسط: «ربما يجدر بها، قبل أن تواصل إلقاء الدروس علينا، أن تشرح للعالم سبب استمرار احتفاظها بجيوب استعمارية في إفريقيا».

وفي معرض اقتباسه لمنشور دانون على منصة X، ردّ بوينتي قائلاً: «حسناً، يبدو أن كل شيء بات واضحاً تماماً». ورغم أن الوزير لم يقدّم أي تفاصيل إضافية، فقد فُسِّر تصريحه على نطاق واسع بأنه ردّ مباشر على انتقادات دانون.

كما تصاعد الجدل السياسي داخل إسبانيا حول أزمة الهجرة ودور إسرائيل السياسي في المنطقة المحيطة.

ورأت المحللة السياسية الإسبانية كارولينا ألونسو أن إسرائيل تسعى لتقويض الحكومة الإسبانية ردّاً على موقف مدريد من الحرب في غزة.

وفي منشور تناول دعوات بعض السياسيين الإيطاليين لتعليق عضوية إسبانيا في منطقة شنغن، زعمت ألونسو أن هذه المساعي تُنفذ «عبر المغرب وبدعم من إسرائيل»، فضلاً عن اليمين المتطرف في إسبانيا وأوروبا. كما اتهمت الولايات المتحدة بمحاولة إضعاف الحكومة الإسبانية لتوسيع نفوذها على مضيق جبل طارق، معتبرة أن أزمة الهجرة باتت جزءاً من صراع جيوسياسي أوسع.

وعلى المنوال نفسه، تبنى النائب الإسباني غابرييل روفيان، المتحدث البرلماني باسم حزب «اليسار الجمهوري لكتالونيا» (ERC)، مزاعم عبر وسائل التواصل الاجتماعي تفيد بأن أزمة الهجرة تخدم مصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، داعياً إلى تحقيق إجماع وطني واسع حول هذه القضية بدلاً من السجال السياسي الحزبي.

ونشرت صحف وطنية مقالات رأي هذا الأسبوع تحذر من احتمال وقوع «مسيرة خضراء ثانية»، مقارنة ذلك بالحشد الشعبي الواسع الذي لجأ إليه المغرب لفرض سيطرته على الصحراء الإسبانية عام ١٩٧٥.

وتُعد سبتة ومليلية من آخر بقايا الإمبراطورية الإسبانية الشاسعة سابقاً؛ إذ تُحكم مدريد سيطرتها على المدينتين منذ عامي ١٦٦٨ و١٤٩٧ على التوالي، وتندمجان بالكامل داخل السيادة الإسبانية والاتحاد الأوروبي. في المقابل، يتمسك المغرب بمطالبته بالسيادة على المدينتين منذ نيله الاستقلال عن فرنسا عام ١٩٥٦.

ولا يدع الواقع مجالاً للشك في أن المغرب سهّل على الأقل أزمة المهاجرين الأخيرة، وفي ظل الخلاف الراهن بين إسبانيا وإسرائيل، تزداد الشبهات حول ضلوع الأخيرة في الأمر. ورغم استعادة السيطرة على الموقف حالياً، يُتوقع أن تواجه مدريد مزيداً من التصعيد.

ومع توثيق إسرائيل علاقاتها الأمنية والعسكرية مع المغرب بدرجة كبيرة خلال السنوات الأخيرة، قد تكون هناك جبهة مناوئة لإسبانيا آخذة في التشكل عبر مضيق جبل طارق.

أخبار أخرى