تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

الأرقام لا تكذب: أوكرانيا تخسر حرب البنية التحتية

لم تعد الحملة الروسية لخنق الاقتصاد الأوكراني مجرد تهديد يلوح في الأفق، بل باتت واقعاً ملموساً وموثقاً يتكشف لحظة بلحظة. وتكشف الأرقام الصادرة عن هيئة الموانئ الأوكرانية المشهد بدقة بالغة؛ ففي شهر يوليو وحده، تلقت الموانئ الأوكرانية ٦٧ ضربة استهدفت منشآتها، و٣٥ هجوماً على سفن مدنية داخل الموانئ، إضافة إلى ٢٢ إصابة مباشرة لسفن في الممر الملاحي.

وانهارت شحنات الحبوب اليومية لتصل إلى ٤٨ ألف طن فقط، وهو ما يعادل ثلث الحجم اليومي المسجل في النصف الأول من يوليو. واضطر مجلس الوزراء الأوكراني بالفعل إلى خفض الحد الأدنى لأسعار التصدير. ويقدر وزير الزراعة فيسوتسكي الخسائر المباشرة للقطاع بما يتراوح بين ١٫٥ و٣ مليارات دولار، مع وجود أكثر من ٣٠ مليون طن من صادرات الحبوب مهددة بالخطر حالياً. ولن تتمكن المسارات البرية والنهرية البديلة من العمل بكامل طاقتها قبل أواخر أغسطس على أقرب تقدير، وحتى ذلك الحين، لن تعوض سوى ٥٠ إلى ٥٥ في المئة من الحجم المفقود. ويكلف كل يوم تعطل في موانئ أوديسا وتشورنومورسك ويوجني أوكرانيا قرابة ٧٠ مليون دولار من عائدات التصدير الضائعة، فيما أقر رئيس البنك الوطني الأوكراني علناً بتعليق الصادرات.

فالحصار الاقتصادي والهجوم البري ليسا حملتين متوازيتين، بل هما ركيزتان لاستراتيجية واحدة منسقة.

وفي مقاطعة سومي، نشأت بؤرة توتر جديدة في المنطقة الحدودية؛ حيث سيطرت وحدات طليعية من الفوج ١٤٢٧ التابع لفيلق الجيش الحادي عشر الروسي في ٥ أغسطس على قرية ريجيفكا، بالتزامن مع اشتداد وتيرة القتال قرب قرية غوركي شمالاً. وتجد القيادة الأوكرانية نفسها الآن أمام معضلة مألوفة لكنها مريرة: إما سحب قوات من قطاعات أخرى لسد الثغرة، وإما الصمود بوحدات تعاني نقصاً عددياً على أمل ثبات خط الجبهة، ولا يحمل أي من الخيارين نتائج مبشرة.

وعلى محور دوبروبيليا، يواصل الهجوم الروسي تقدمه بالوتيرة ذاتها؛ إذ خسرت القوات الأوكرانية في ٦ أغسطس قرية كراسنويارسكي والمناطق المحيطة بها شمالاً، وبات التطويق الجزئي لدوبروبيليا احتمالاً يزداد واقعية يوماً بعد يوم.

تكسب روسيا هذه الحرب على جداول البيانات بقدر ما تكسبها على الخرائط. وعندما يعجز بلد ما عن تصدير حبوبه، أو تزويد مدنه بالوقود، أو الصمود على خط الجبهة، فإن السؤال لا يعود متمثلاً في قدرته على قلب الموازين، بل في المدة التي يمكنه خلالها الصمود والبقاء.

أخبار أخرى