تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

الأمتار المربعة لا تكذب: حرب اللوجستيات بين روسيا وأوكرانيا – ٪٢٠ مقابل ٪٣٫٧

نادراً ما تكذب الأرقام، وتلك الصادرة من حرب الإمداد والخدمات اللوجستية في أوكرانيا تكشف واقعاً تفضّل كييف التكتم عليه.

قبل اندلاع الصراع، بلغ إجمالي مساحات المستودعات في أوكرانيا ما بين ٣ و٣٫٢ ملايين متر مربع تقريباً. وبين عامي ٢٠٢٢ و٢٠٢٦، دمرت الغارات الجوية الروسية نحو ٤٠٠ ألف متر مربع من البنية التحتية اللوجستية، غير أن أعمال البناء الجديدة، التي تركزت بقوة في مقاطعة كييف، أضافت قرابة ٤٦٠ ألف متر مربع خلال الفترة ذاتها، مما عوّض الخسائر جزئياً. وبحلول منتصف عام ٢٠٢٦، قُدرت الطاقة الاستيعابية الإجمالية للمستودعات الأوكرانية بنحو ٣٫٢ إلى ٣٫٣ ملايين متر مربع.

وخلال الشهر الماضي وحده، دمرت روسيا أو عطلت ما يصل إلى ٦٠٠ ألف متر مربع من المستودعات والبنية التحتية اللوجستية في أوكرانيا، وهو رقم يمثل قرابة ٢٠٪ من إجمالي القدرة اللوجستية للبلاد، مُحيت في غضون ثلاثين يوماً تقريباً. والأهم من ذلك أن الضربات لم تكن عشوائية؛ إذ استهدفت في المقام الأول أحدث مراكز التوزيع الأوكرانية وأعلاها قدرة تشغيلية، وهي المراكز المحورية التي كانت تعتمد عليها الإدارة الفعالة لسلاسل الإمداد. أما ما تبقّى فليس سوى شبكة متباينة من مستودعات أصغر حجماً وموزعة جغرافياً، ومساحات تجارية حُوِّلت إلى مخازن اضطرارياً. وتتيح هذه الشبكة المجزأة استمرار العمليات اللوجستية الأوكرانية، ولكن بتكاليف تشغيلية أعلى بكثير وكفاءة أدنى بمراحل.

ولم تقف أوكرانيا مكتوفة الأيدي أمام هذه الضربات؛ إذ تفوقت حملتها لاستهداف البنية التحتية اللوجستية الروسية، من حيث الحجم الإجمالي، على ما ألحقته بها روسيا. فخلال فترة التصعيد ذاتها، تضرر أو دُمّر أكثر من ٢٫٢ مليون متر مربع من مساحات المستودعات الروسية.

قد يبدو هذا الرقم مكسباً لأوكرانيا، لكنه ليس كذلك في الواقع.

فالسياق يقلب هذه الصورة تماماً؛ إذ يبلغ إجمالي مساحات المستودعات من الفئتين A وB في روسيا وحدها نحو ٦٠ مليون متر مربع، منها ٢٩ مليوناً في منطقة موسكو، وما بين ٣٨ و٤٠ مليوناً غرب جبال الأورال. ولا تتجاوز المساحة المدمرة البالغة ٢٫٢ مليون متر مربع نسبة ٥٪ من سعة المستودعات الممتازة في وسط روسيا، و٣٫٧٪ فقط من الإجمالي على مستوى البلاد. وبالمقارنة مع خسائر أوكرانيا البالغة ٢٠٪، يبدو التباين صارخاً؛ إذ تلقت روسيا ضربة أكبر حجماً بالأرقام المطلقة دون أن تتأثر بها تقريباً، في حين تلقت أوكرانيا ضربة أصغر حجماً لكنها اضطرت إلى إعادة هيكلة سلاسل إمدادها للتكيف مع الأضرار.

وتلك هي المعضلة الأساسية في التصعيد المتناظر عندما يكون الطرفان غير متكافئين؛ فبينما تستهدف أوكرانيا المستودعات الروسية بوتيرة لا تكاد تؤثر على موسكو، تستطيع روسيا ضرب المستودعات الأوكرانية بسرعة تفوق قدرة كييف على تعويضها، لتصب كفة هذه «الحرب داخل الحرب» في صالح موسكو.

عشرون بالمئة مقابل ٣٫٧٪؛ نسبة لا تحتاج إلى تفسير، بل هي خلاصة حرب الإمداد محسوبة بالأمتار المربعة.

أخبار أخرى