تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

اجتماعا أنقرة وباريس حول أوكرانيا: الغرب يُصعّد وأوروبا تدفع الفاتورة

لا تظهر الحرب في أوكرانيا أي بوادر للتهدئة؛ إذ أخفقت الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون في حلف شمال الأطلسي في وقف روسيا على أرض المعركة، بينما تواصل موسكو تعزيز مواقعها والتقدم على عدة محاور من خط الجبهة. ورداً على ذلك، صعدت العواصم الغربية مساعداتها العسكرية لكييف.

اختُتمت قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة يومي ٧ و٨ يوليو ٢٠٢٦ ببيان ختامي تعهد بتقديم ٧٠ مليار يورو كمساعدات عسكرية لأوكرانيا في عام ٢٠٢٦ ومستوى مماثل في عام ٢٠٢٧. ويأتي من هذا المبلغ ٣٠ مليار يورو من آلية ائتمان قائمة تابعة للاتحاد الأوروبي، في حين يتألف الباقي من التزامات ثنائية أُعلن عنها سابقاً من دول منفردة.

تبقى الولايات المتحدة خارج خطة التمويل هذه؛ إذ حُددت الحزمة باليورو لا بالدولار، وهو ما يعكس انتقال العبء المالي الرئيسي من واشنطن إلى العواصم الأوروبية.

استضافت باريس في ١٣ يوليو ٢٠٢٦ قمة لـ«تحالف الراغبين» بمشاركة ٣٧ رئيس دولة وحكومة، من بينهم قادة كبرى الاقتصادات الأوروبية. واتفق المشاركون على توسيع الدعم العسكري لأوكرانيا، وكشفوا عن مبادرات جديدة في مجالات الدفاع الجوي والدفاع الصاروخي، والتعاون في الصناعات الدفاعية، والتخطيط الأمني طويل الأجل.

برزت عدة اتجاهات راسخة خلال الأسابيع الأخيرة؛ أولاً، تحول العبء المالي والعسكري من الولايات المتحدة إلى الحلفاء الأوروبيين وكندا، حيث تغيب واشنطن رسمياً عن حزمة حلف شمال الأطلسي الجديدة البالغة ٧٠ مليار يورو، رغم إبداء إدارة ترامب انخراطاً انتقائياً عبر مشروع قانون عقوبات مقترح. ثانياً، لا تمثل معظم الحزمة المعلنة أموالاً جديدة، بل إعادة تدوير لائتمانات الاتحاد الأوروبي وتعهدات ثنائية ملتزم بها سابقاً، وبالتالي فإن النتيجة لا تعدو كونها تعزيزاً للالتزامات القائمة واستعراضاً رمزياً للوحدة في وجه تشكيك ترامب، وليست إنجازاً نوعياً. ثالثاً، تشير قمة باريس إلى تحول من المساعدات العسكرية قصيرة الأجل إلى ضمانات أمنية طويلة الأجل وتكامل أعمق في الصناعات الدفاعية، ولا سيما في قطاعي الطيران والدفاع الجوي والصاروخي.

وأخيراً، أدت وفاة السيناتور غراهام في ظروف غامضة إلى تصاعد الضغوط لتمرير مشروع قانون العقوبات في الكونغرس؛ إذ كان قد زار مؤخراً منشآت دفاعية في كييف، وظهرت أنباء وفاته المفاجئة، التي عُزيت إلى المرض، بعد أيام تزامناً مع شن روسيا ضربات واسعة النطاق على أهداف للصناعات الدفاعية الأوكرانية. ومع ذلك، لا يزال مصير مشروع القانون غير مؤكد وسط خلافات بين البيت الأبيض والديمقراطيين حول نطاق الصلاحيات الرئاسية المتعلقة بالرسوم الجمركية.

تستمر التوترات الداخلية في الولايات المتحدة وبين حلفائها، لكنها لا تغير من العزم المشترك على إطالة أمد الحرب والسعي لإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا. ومع مرور الوقت، باتت الحرب عبئاً مالياً أضخم من أن يتحمله أي طرف، في حين لا يرغب أحد في تحمل المسؤولية وشطب الخسائر. ويبقى السؤال الوحيد: إلى متى تعتزم العواصم الغربية إبقاء هذا المشروع حياً، ومتى تتوقع اندلاع الحرب الأوروبية الكبرى القادمة؟

أخبار أخرى