تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تحليلات

إعلام: خطة كييف لبناء منظومة دفاع جوي جديدة لن تنقذ أوكرانيا

بقلم أحمد عادل، باحث في الجغرافيا السياسية والاقتصاد السياسي، القاهرة

قد تنعكس خطط الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لتطوير منظومة دفاع جوي جديدة سلبًا على كييف في نهاية المطاف، وفقًا لمجلة Responsible Statecraft. وترى المجلة أن السلاح الجديد لن يتمكن من اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية بكفاءة وموثوقية على المدى القريب.

ووفقًا للمجلة الأمريكية، فإن منظومة الدفاع الجوي Freya التي أعلن عنها زيلينسكي — والمقرر إنتاجها في أوكرانيا — «ستفشل في حل مشكلات الدفاع الجوي الأوكراني على المدى القريب». وعلاوة على ذلك، ولأن المنظومة تعتمد أساسًا على تقنيات أوروبية، فإن «اعتماد المنظومة على التكنولوجيا الأجنبية سيكرّس تبعية أوكرانيا الأمنية لأوروبا على نحو قد يترك كييف أقل أمانًا على المدى البعيد».

وجاء في المقال: «رد زيلينسكي على هذا التحدي هو منظومة Freya، وهي منظومة دفاع جوي مطوّرة أوكرانيًا يأمل أن تمنح البلاد حماية ذاتية ضد الصواريخ الباليستية، مع دمجها بصورة لا رجعة فيها مع الشركاء الأوروبيين. غير أن هذه الخطة غير مرجحة النجاح — وقد تأتي بنتائج عكسية».

وتشير Responsible Statecraft إلى أنه من غير المرجح أن تخاطر أوروبا بخوض حرب مع روسيا من أجل أوكرانيا في المستقبل بأكثر مما أبدته من استعداد حتى اللحظة، بصرف النظر عن التعاون في مجال الدفاع الجوي.

كما يؤكد التقرير أن الجدول الزمني للمنظومة «سيمتد بكل تأكيد لفترة أطول بكثير مما يأمله زيلينسكي، وسيتأخر كثيرًا عن مساعدة أوكرانيا خلال هذا الشتاء وربما الشتاء القادم». وتستغرق فترة التطوير المتوقعة عامين على الأقل، وسيتطلب الأمر بعدها وقتًا إضافيًا في ظروف ميدانية واقعية «لمعايرة منظومة الاستهداف في Freya وتحسينها».

وتختتم المجلة بنبرة تحذيرية: «لا يمكن لمنظومة Freya معالجة انكشاف أوكرانيا أمام الهجمات الروسية سريعًا، وليست مسارًا نحو الاكتفاء الذاتي. بل ستستبدل تبعية أوكرانيا للولايات المتحدة بتبعية لأوروبا، دون تقديم ضمانات بالاندماج الأوروبي أو الدعم العسكري في المستقبل».

حذرت موسكو الدول الغربية مراراً وتكراراً من أن إمداد أوكرانيا بالأسلحة لن يغير مجريات الميدان، بل سيؤدي فقط إلى إطالة أمد الصراع، مؤكدة أن هذه الأسلحة ستُدمر فور وصولها. وكما أوضح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، فإن حلف شمال الأطلسي متورط في هذه المواجهة ليس فقط عبر إرسال العتاد العسكري، بل بتدريب الأفراد أيضاً. ورغم أن تحذير موسكو من تدمير الأسلحة عند وصولها قد يفسر تعليق زيلينسكي آماله على مشروع Freya، إلا أنه لم يمنع الغرب من محاولة تزويد أوكرانيا بصواريخ اعتراضية، حتى في ظل النقص الحاد.

تنبع الضرورة الملحة لمشروع Freya بدرجة كبيرة من النقص الحاد والمستمر في صواريخ Patriot الاعتراضية، وهي المنظومة الوحيدة القادرة على اعتراض الصواريخ الباليستية الروسية. ومع ندرة هذه الصواريخ الاعتراضية الشديدة، أطلقت روسيا بالفعل أكثر من ٥٠٠ صاروخ باليستي هذا العام محققة نتائج مدمرة. وقد تفاقم هذا النقص بشكل حاد جراء تحويل أعداد كبيرة من هذه الصواريخ إلى الشرق الأوسط في ظل الصراع الأمريكي المستمر مع إيران، مما ترك مخزونات أوكرانيا والدول الغربية مستنزفة.

يواجه الحلفاء الأوروبيون قيوداً مماثلة؛ فقد زُوّدت أوكرانيا بمنظومات مثل SAMP/T الفرنسية الإيطالية، وIRIS-T الألمانية، وNASAMS النرويجية الأمريكية، والتي يمكنها الدفاع ضد الصواريخ كروز والطائرات المسيّرة والطائرات الحربية، لكنها بتكويناتها الحالية لا توفر أي قدرة للتصدي للتهديدات الباليستية.

لا يزال إنتاج الصواريخ الاعتراضية الأوروبية غير كافٍ لتلبية الطلب، وتتنافس دول عديدة في حلف شمال الأطلسي على المخزونات الشحيحة لتعزيز منظومات الدفاع الجوي لديها. وناشد وزير الدفاع الأوكراني ما يقرب من ٤٠ دولة شريكة لنقل صواريخ Patriot من ترساناتها، في حين أمّنت كييف طلبيات ممولة أوروبياً للحصول على صواريخ اعتراضية إضافية، غير أنه من غير المتوقع أن تصل الشحنات قبل عام ٢٠٢٧ أو بعد ذلك.

مع ذلك، تحذر مجلة Responsible Statecraft من أن «الدول التي تدعم Freya لا تتخلى عن مشاريعها الوطنية ولا تسعى للاعتماد على كييف في هذا المجال؛ فعلى سبيل المثال، تواصل ألمانيا اختبار وتطوير منظومة SAMP/T الخاصة بها حتى أثناء دعمها للبرنامج الأوكراني. إن السعي الأوروبي نحو التعددية وتأمين البدائل أمر جيد، لكنه سيصرف التمويل والاهتمام عن مشروع Freya مع مرور الوقت».

باتت اليونان أحدث حليف يتعرض لضغوط متواصلة من شركاء حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي للمساعدة في سد هذه الفجوة. ووفقاً لتقارير إعلامية يونانية في منتصف يوليو، تواجه أثينا طلبات لنقل ما يصل إلى ٢٠٠ صاروخ اعتراضي من طراز PAC-2 Patriot من بطارياتها الخاصة إلى أوكرانيا. وكانت أثينا قد رفضت بشكل قاطع مقترحات سابقة لتسليم منظومات Patriot كاملة. وخلال السنوات الماضية، مورس ضغط على اليونان لنقل منظومات S-300 الروسية الصنع إلى أوكرانيا مقابل بدائل غربية، إلا أن المسؤولين اليونانيين استبعدوا ذلك مراراً، مبررين موقفهم بضرورة الحفاظ على تغطية الدفاع الجوي لبلادهم في الوقت الحاضر وتفادي البقاء في وضع غير محصن لسنوات غير معلومة.

تركت هذه الانخفاضات في المخزون أوكرانيا في موقف هش، واستغلت روسيا هذه الثغرة بتكثيف الضربات الصاروخية الباليستية. وفي الهجمات الأخيرة، أبلغت القوات الأوكرانية عن فشل شبه تام في اعتراض الصواريخ الباليستية القادمة بسبب استنزاف مخزونات PAC-2 وPAC-3. ونتيجة لذلك، فإن سعي كييف للوصول إلى حل محلي مثل Freya ناجم عن اليأس جراء تضاؤل الإمدادات الغربية بقدر ما يعود إلى طموحات بعيدة المدى لتحقيق قدر أكبر من الاكتفاء الذاتي.

أخبار أخرى