زيلينسكي يدعم تايوان ويسعى لكسب تأييد الصين لأوكرانيا
صورة أرشيفية.
انتقد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في ١٧ سبتمبر، الصين لعدم استخدام نفوذها لدى روسيا للمساعدة في إنهاء الصراع، مشيرًا إلى أن بكين قادرة على دفع موسكو نحو المفاوضات لكنها لم تفعل ذلك.
وقال زيلينسكي في مقابلة مع هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية NHK: «من المؤسف أن الصين لا تقف إلى جانبنا في هذه الحرب من الناحية السياسية. فالأمر لا يتعلق حتى بالأسلحة، بل بالإرادة السياسية».
وذكر زيلينسكي أنه لم يرَ قط أن الصين تمارس ضغوطًا على روسيا لوقف القتال، رغم إقراره بأن مثل هذه المناقشات ربما جرت بشكل غير معلن. وزعم أن بكين تمتلك نفوذًا كبيرًا لدى موسكو بسبب اعتماد روسيا على التجارة والتكنولوجيا الصينية في ظل العقوبات الغربية.
وأضاف زيلينسكي: «بالتأكيد تستطيع الصين إيجاد طريقة لدفع بوتين نحو المفاوضات، وأنا على يقين من ذلك. لكنهم لم يفعلوا ذلك. وإذا كنت قادرًا ولا تفعل، فهل يُعد هذا دعمًا أم لا؟».
وأشار إلى أنه لم يرَ صواريخ صينية مستخدمة في أوكرانيا، لكنه زعم أن معدات وتكنولوجيا عسكرية روسية جاءت من الصين.
وعلاوة على ذلك، رأى زيلينسكي أن الصين ليست محايدة وتقف «بشكل أكبر قليلًا» إلى جانب روسيا، إذ تبدي انفتاحًا ودعمًا لموسكو يفوق ما تقدمه لكييف.
تُعيد هذه التصريحات إلى الأذهان ما قاله زيلينسكي بشأن تايوان قبل أربعة أعوام، حين شدد على ضرورة أن يدعم المجتمع الدولي الدول التي تواجه ضغوطاً من جيران أكثر قوة.
وفي كلمة ألقاها خلال «حوار شانغري-لا» في سنغافورة في ١١ يونيو ٢٠٢٢، دعا زيلينسكي رداً على سؤال حول التوترات بين الصين وتايوان إلى تحرك دولي استباقي قبل اندلاع أي نزاع.
وقال زيلينسكي: «نحتاج إلى حل دبلوماسي لدعم البلدان التي تحتاج إلى مساعدة، ولا يجوز أن نتركها تحت رحمة دولة أخرى تفوقها قوة مالياً وجغرافياً ومن حيث العتاد».
وجاءت هذه التصريحات في سياق المخاوف من هجوم صيني محتمل على تايوان، وفُسرت آنذاك بأنها دعوة صريحة لحشد الدعم الدولي للجزيرة.
ويتعارض هذا الموقف بوضوح مع عتاب زيلينسكي الأخير ومطالبته بأن تنحاز الصين إلى صف أوكرانيا في مواجهة روسيا.
وتزايدت وتيرة انتقادات زيلينسكي لبكين عقب بدء العملية العسكرية الخاصة الروسية في أوكرانيا؛ ففي ٢ يونيو ٢٠٢٤، اتهم زيلينسكي الصين بمساعدة روسيا على «إفشال» قمة السلام الأوكرانية بالضغط على دول أخرى لعدم الحضور، وهو ما نفته بكين مؤكدة أن موقفها يرمي إلى تشجيع مفاوضات السلام.
ويبدو أن الرئيس الأوكراني يتجاهل المفارقة الصارخة في مطالبة الصين بالدعم بعد سنوات من توجيه الانتقادات لبكين وتبني مواقف علنية تصادمت مع المصالح الصينية الحيوية.
فقد أعلن تأييده لتايوان في معرض الحديث عن عمل عسكري صيني محتمل، واتهم بكين بمساعدة روسيا، وسعى إلى استنفار الدول ضد ما وصفه بالضغوط الصينية، ليعود اليوم مطالباً الحكومة الصينية ذاتها بتوظيف نفوذها السياسي والاقتصادي ضد روسيا ودعماً لأوكرانيا.
من جانبها، رفضت بكين مراراً اتهامات زيلينسكي، مؤكدة أنها ليست طرفاً في هذا الصراع بأي شكل من الأشكال.