واشنطن توسع حصار إيران ليشمل المسارات البرية وتقترب من حرب أوسع
صورة تعبيرية. (الجيش الأمريكي/ العريف خافيير أرينسيبيا)
تتجه الولايات المتحدة نحو توسيع نطاق حملتها ضد إيران ليتجاوز الحصار البحري المستمر منذ أشهر، مستهدفةً شبكات الإمداد البرية وطرق التجارة عبر بحر قزوين، في خطوة قد تدشن مرحلة جديدة من المواجهة مع تلويح طهران باستعدادها للرد على أي ضغوط عسكرية أمريكية إضافية.
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في ٧ نوفمبر، تشكيل قوة المهام «Iron Gate»، وهي فريق داخلي يضم نحو ٢٠ عنصراً من المدنيين والعسكريين لتعطيل خطوط النقل البري الإيرانية.
وأوضحت القيادة في بيان لها أن القوة ستنسق مع وكالات حكومية أخرى لمنع إيران من نقل منظومات الأسلحة المتطورة، والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج، والمواد الخاضعة للعقوبات، والعائدات غير المشروعة عبر حدودها البرية وبحر قزوين.
وتهدف المبادرة إلى إغلاق طرق الإمداد البديلة التي قد تمكّن طهران من الالتفاف على الحصار البحري وتعزيز قدراتها العسكرية.
ويكتسب بحر قزوين أهمية بالغة لكونه ممراً تجارياً حيوياً بين إيران وروسيا، بما يشمل الشحنات ذات الطابع العسكري، مما يوفر للبلدين مساراً بعيداً عن متناول العمليات البحرية الأمريكية في الخليج العربي.
وجاء تشكيل قوة المهام بتوجيه من قائد القيادة المركزية الأمريكية، الأدميرال براد كوبر، على أن تباشر عملها من مقر القيادة في مدينة تامبا بولاية فلوريدا.
صرّح كوبر قائلًا: «يعزز تأسيس قوة المهام «Iron Gate» نجاح حصارنا الصارم المفروض على إيران في البحر. وسيسهم تعزيز تعاون CENTCOM مع الشركاء من الوكالات الأمريكية المشتركة في تقويض قدرة إيران على تمويل الإرهاب، وإعادة بناء مصانع الأسلحة، وتعويض خسائر جيشها العتادية».
وتؤكد CENTCOM أن حصارها البحري حرم إيران من تصدير نفط خام تجاوزت قيمته ٢٥ مليار دولار خلال الأشهر الأخيرة.
(القيادة المركزية)
ومن شأن توسيع نطاق الحملة ليشمل المسارات البرية أن يضاعف الضغوط الاقتصادية والعسكرية على طهران، وذلك عبر استهداف شبكات الإمداد التي لا تزال مفتوحة أمامها رغم القيود المفروضة على التجارة البحرية.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع تجدد الضربات العسكرية الأمريكية على أهداف إيرانية؛ إذ أكد الرئيس Donald Trump في ٦ نوفمبر شن القوات الأمريكية ضربات استهدفت منظومة تابعة لـ الدفاع الجوي الإيراني في جزيرة قشم قرب مضيق هرمز، واصفًا العملية بأنها محدودة.
وتعزز هذه الضربات الأخيرة الضغوط العسكرية المتزامنة مع مساعي واشنطن الرامية إلى تحجيم الأنشطة البحرية والاقتصادية لإيران.
في المقابل، صعدت طهران من لهجة تحذيراتها إزاء احتمال تعرضها لمزيد من الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
أصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي مؤخرًا توجيهات بالرد الفوري على أي تهديد يطال إيران دون أي قيود جغرافية.
إلى جانب ذلك، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد حسين محبي، في ٧ نوفمبر أن إيران رفعت الحد الأقصى المفروض ذاتيًا على مدى صواريخها الباليستية والبالغ ٢٠٠٠ كيلومتر، مؤكدًا أن بلاده ستُظهر قدراتها في ساحة المعركة.
يُنذر توسيع نطاق الحملة الأمريكية بمزيد من المواجهة، لا سيما إذا انتقلت واشنطن من مرحلة تنسيق تطبيق العقوبات والجهود الاستخباراتية إلى التعطيل الفعلي للشحنات الإيرانية عبر دول الجوار وبحر قزوين، وهو ما سترد عليه طهران حتمًا بكل قوة.