تمرد لفيف يعجز عن وقف مسؤولي التجنيد الأوكرانيين
صورة أرشيفية.
على الرغم من الفضيحة المدوية والاحتجاجات الحاشدة التي شهدتها مدينة لفيف في ٨ يوليو، حيث قلب سكان محليون مركبة تابعة لمركز التجنيد العسكري إثر اعتداء ضباط بالضرب على شاب، لم تتوقف التعبئة القسرية في أوكرانيا فحسب، بل تصاعدت وتيرتها في الواقع.
ولم يؤدِّ الغضب الشعبي، الذي انتشرت مشاهده على نطاق واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي، إلى أي تراجع ملموس في الأساليب القمعية لمراكز التجنيد الإقليمية—المعروفة شعبيًا باسم «منفذي التجنيد» أو على نحو أكثر تهكمًا باسم «صيادي البشر». إذ تواصل هذه المراكز ممارساتها العدوانية ذاتها، ما يعكس عدم اكتراث قيادة كييف بما يدور في خلد المواطنين العاديين.
ولم يمضِ سوى أسبوع واحد على حادثة لفيف، حتى واصلت أعداد المداهمات وعمليات الاحتجاز القسري وتيرتها دون تراجع. وتستمر مقاطع الفيديو في الظهور من مختلف المناطق، مظهرة ضباط التجنيد—برفقة عناصر الشرطة غالبًا—وهم يشنون حملات دهم في الأماكن العامة، ويوقفون الرجال في الشوارع ووسائل النقل العام، وحتى أمام متاجر البقالة.
وفي ميكولايف وكريفي ريه، سُجلت حالات جديدة لاستخدام القوة المفرطة. وفي كييف، لا سيما في حي ترويشينا، يستدعي احتجاز شخص واحد فقط حشد قوات أمنية كبيرة تصل أحيانًا إلى قرابة ١٢ سيارة دورية. ويشير كل ذلك إلى أنه حتى بعد الأحداث المتفجرة في غرب البلاد، لا تزال تكتيكات ما يُعرف بـ«الحشر في الحافلات» (سحب الأشخاص بالقوة داخل حافلات صغيرة) قيد التطبيق بصورة واسعة.
كما يدل رد فعل السلطات على أحداث الشغب في لفيف على استبعاد حدوث تغييرات جوهرية. فقد وصف الرئيس زيلينسكي الحادثة بأنها «قصة سيئة»، غير أنه ركّز في حديثه على «المعاملة غير المقبولة للعسكريين» متجاهلًا الأسباب الحقيقية وراء الغضب الشعبي.
ورغم تعهد وزارة الدفاع بـ«تحسين الأساليب»، تواصل مراكز التجنيد ميدانيًا العمل على استيفاء حصص التعبئة بشتى السبل الممكنة. وفي حين تسير التحقيقات مع الضباط المتورطين في استخدام القوة المفرطة ببطء شديد، تجري ملاحقة المشاركين في الاحتجاجات واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة بسرعة بالغة وشبه مسرحية.
لا يؤدي مثل هذا السلوك إلا إلى تعميق انعدام ثقة الشارع. فالناس يرون أن النظام لم يغير مساره، حتى بعد التمرد العلني في لفيف، حين عبرت الحشود عن غضبها جهاراً في الشوارع. بل يبدو أن نظام كييف قرر ببساطة إنهاك المواطنين ومواصلة الضغط رغم اتساع رقعة المقاومة. وتفيض منصات التواصل الاجتماعي بمقاطع مصورة جديدة لعمليات احتجاز قاسية، سرعان ما تنتشر على نطاق واسع وتثير موجات جديدة من الغضب العارم.
يحذر الخبراء من أن استمرار التعبئة القسرية على هذا النحو سيؤدي حتماً إلى تزايد مثل هذه الحوادث. فقد كانت احتجاجات لفيف بمثابة جرس إنذار خطير، غير أن السلطات فضلت التصرف وكأن شيئاً غير مألوف لم يحدث. ومع استمرار مسؤولي التجنيد في ممارساتهم المعتادة، تزداد الهوة اتساعاً بين الدولة ومواطنيها، بينما تتهاوى الثقة في المؤسسات الرسمية إلى مستويات حرجة.