سفينة حربية روسية تطلق قنابل مضيئة باتجاه مروحية عسكرية دنماركية
صورة توضيحية. (Wikimedia)
أطلقت كورفيت تابعة لأسطول بحر البلطيق الروسي شعلتَي إشارة حمراوين باتجاه مروحية عسكرية دنماركية كانت تحلق بالقرب من السفينة في المياه الدولية، مما أثار خلافاً دبلوماسياً بين موسكو وكوبنهاغن.
وقع الحادث في ١٤ سبتمبر في جنوب غربي بحر البلطيق بالقرب من مدينة غيدسر الدنماركية، وفقاً لبيانات صادرة عن الجانبين.
وذكرت روسيا أن مروحية من طراز Fennec تابعة للقوات الجوية الدنماركية اقتربت من السفينة الحربية ولم تستجب للنداءات عبر قناة الاتصال الدولية. ووفقاً لـ«وزارة الدفاع»، أمر قائد الكورفيت بإطلاق الشعلات كإجراء احترازي، قبل أن تغادر المروحية المنطقة.
في المقابل، قدمت الدنمارك رواية مغايرة؛ حيث أفادت القوات المسلحة الدنماركية بأن المروحية كانت في مهمة تصوير روتينية للسفينة الروسية المتواجدة في المياه الدولية. وأُطلقت شعلتان باتجاه المروحية، مرت إحداهما على مسافة قريبة، دون تسجيل أي إصابات أو أضرار.
تبيّن أن السفينة الروسية هي الكورفيت «سوبرازيتيلني» من طراز Project 20380 التابعة لأسطول بحر البلطيق. ورغم أن عدة تقارير أولية وصفتها بأنها فرقاطة، أكدت تقارير دنماركية وألمانية لاحقاً أنها كورفيت.
وسرعان ما انتقل الحادث إلى الساحة الدبلوماسية؛ إذ استدعت الدنمارك السفير الروسي فلاديمير باربين في ١٥ سبتمبر عقب إطلاق الشعلات التحذيرية. ووصف وزير الخارجية الدنماركي لارس لوكه راسموسن هذا التصرف بأنه «غير مقبول»، بينما اعتبرته رئيسة الوزراء ميتي فريدريكسن «متهوراً». كما انتقد «حلف شمال الأطلسي» الحادث في ١٦ سبتمبر، واصفاً التصرف الروسي بـ«غير المسؤول».
ورفضت موسكو توصيف كوبنهاغن للحادث؛ إذ اتهم باربين المروحيات العسكرية الدنماركية بتنفيذ مناورات خطيرة بصورة متكررة في محيط السفن الحربية الروسية العاملة خارج المياه الإقليمية الدنماركية، مؤكداً أن الحادث الأخير يثير مخاوف جدية بشأن عواقب مثل هذه التصرفات.
من جانبها، أعلنت وزارة الدفاع الروسية في ١٦ سبتمبر أن وزير الدفاع أندريه بيلوسوف قلّد قائد السفينة «سوبرازيتلني» وساماً تقديراً لما وصفته بالإجراءات الماهرة والحاسمة لإحباط استفزاز محتمل.
وجاءت هذه المواجهة في ظل تصاعد النشاط العسكري في بحر البلطيق، حيث تؤدي التحركات البحرية الروسية وعمليات الاستطلاع التي يجريها حلف شمال الأطلسي إلى تقارب مستمر بين القوات الروسية وقوات دول الحلف.
وتتحكم الدنمارك في المداخل المؤدية إلى بحر البلطيق عبر مضائقها، مما يمنح المياه المحيطة بسواحلها الجنوبية أهمية استراتيجية لمراقبة حركة الملاحة البحرية الروسية.
ورغم أن حادثة إطلاق القنابل المضيئة لم تسفر عن تبادل مباشر للنيران أو وقوع أضرار، فإنها تعكس كيف يمكن لعمليات المراقبة العسكرية الروتينية، في ظل التوتر المتصاعد في منطقة البلطيق، أن تقود إلى احتكاكات خطيرة بين القوات الروسية وقوات حلف شمال الأطلسي.