مئات الآلاف يحتشدون في طهران ضمن تدريبات واسعة النطاق (فيديو)
صورة من الأرشيف.
أجرت إيران في ١٨ سبتمبر تعبئة عامة ذات طابع عسكري في مختلف أنحاء البلاد تحت اسم مناورة «جانفداي إيران» (فداء لإيران)، حيث نزل مئات الآلاف إلى شوارع طهران في مسعى من السلطات لإظهار الجاهزية لخوض مواجهة طويلة الأمد مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
انطلقت الفعالية في الصباح الباكر بمشاركة كتائب المتطوعين المنظمة والمدنيين. وامتدت المسيرة الرئيسية في طهران من ساحة الإمام الحسين إلى ساحة «انقلاب»، حيث انتظم المشاركون في تشكيلات تضم كل منها ٧٢ فرداً. ووصف مسؤولون إيرانيون هذه المناورة بأنها مسعى لتعزيز الأمن القومي وإعداد المجتمع للتعامل مع التهديدات المحتملة.
تعذّر التحقق من حجم التعبئة من مصادر مستقلة في ظل تباين الأرقام الصادرة عن السلطات الإيرانية؛ إذ أفادت قناة Press TV بأن التشكيل المشارك في طهران ضم ٣١٣ ألف شخص، بينما صرّح اللواء حسن حسن زاده، قائد قوات الحرس الثوري في طهران الكبرى، بأن أكثر من ٦٠٠ ألف شخص سجلوا في الحملة على مستوى البلاد، مشيراً إلى أن التدريب قد يشمل لاحقاً أكثر من مليون شخص.
وأفادت وكالة «تسنيم» بشكل منفصل بتسجيل نحو ٥٠٠ ألف شخص في طهران. ويحمل الرقم ٣١٣ دلالة دينية في التراث الشيعي، ما يضفي على الإعلان بعداً يتجاوز مجرد كونه تقديراً لأعداد الحاضرين.
وعلى خلاف المناورات العسكرية التقليدية التي تقتصر على القوات النظامية، تهدف حملة «جانفدا» إلى دمج المدنيين في الهيكل الدفاعي الإيراني.
وأوضح قائد قوات التعبئة (الباسيج) حسين طائب أن المشاركين سيُدمجون في كتائب دفاعية لإنهاء تدريبهم العسكري الأساسي، على أن يتلقوا لاحقاً تدريبات متقدمة في المجالات البرية والجوية والبحرية.
وأوضح المنظمون كذلك أدواراً محتملة تشمل الإسناد الحربي وعمليات البحث والإنقاذ والإغاثة في حالات الطوارئ والدفاع. وتُنفَّذ الحملة بالاشتراك مع القوات النظامية، بما فيها الحرس الثوري والشرطة.
وصَف طائب التعبئة بأنها تجسيد للمقاومة الوطنية، مؤكداً أن المشاركين فيها سيصبحون «كابوساً للأعداء». وأوضح أن هذا الحراك يثبت قدرة إيران على حشد أعداد غفيرة للدفاع الوطني، مشيراً إلى أن المرحلة المقبلة ستتوسع لتنطلق من طهران نحو مدن أخرى.
وأضاف أن هذا «الحراك المليوني» سيكسر شوكة العدو، متوقعاً أن تخرج الولايات المتحدة من «هذه المنطقة مهزومة» في نهاية المطاف. وتعكس هذه التصريحات رؤية طائب لمجريات الحرب، دون أن يتسنى التحقق من صحتها من مصادر مستقلة.
كما ربط طائب التعبئة مباشرة بالمواجهة العسكرية الأوسع لإيران، مؤكداً أن بلاده ستواصل الدفاع عن الممرات الإستراتيجية، بما فيها مضيق هرمز. وزعم أن إيران ألحقت الهزيمة بالجيش الأمريكي الأكثر تمويلاً وبإسرائيل، مدعياً أن أكثر من ٦٠٪ من الأمريكيين يعارضون الحرب، دون تقديم أدلة تثبت ذلك في التقرير.
وحضر الرئيس مسعود بزشكيان الفعالية في طهران وتفقد التشكيلات المشاركة في المسيرة. وفي تصريحات منفصلة نقلتها وكالة «تسنيم»، أكد أن مشاركة أطياف المجتمع كافة تعكس عمق الارتباط بين الإيرانيين ووطنهم، مشدداً على أن «إيران ملك لكل الإيرانيين».
ودعا إلى الوحدة والتضامن والمشاركة الشعبية الواسعة لحماية استقلال البلاد وسلامة أراضيها.
كما تخلل الاستعراض عرض عسكري بارز؛ حيث عُرضت طائرات مسيّرة إيرانية إلى جانب معدات أخرى، فضلاً عن ظهور منظومات الدفاع الجوي والمركبات العسكرية وأفراد مسلحين من الحرس الثوري خلال المسيرة.
وشاركت في الفعالية نساء وشباب ومحاربون قدامى من الحرب العراقية الإيرانية وفئات مدنية أخرى، وظهرت بعض النساء يحملن بنادق، بينما رفع المشاركون صوراً لقادة إيرانيين وآخرين قُتلوا خلال الحرب الحالية.
وارتبطت الدلالات الرمزية ارتباطاً صريحاً بالصراع مع الولايات المتحدة وإسرائيل؛ حيث ردد المشاركون شعارات مناهضة لواشنطن وتل أبيب، ورفعوا الأعلام الإيرانية إلى جانب لافتات الحملة.
كما أفادت قناة Press TV برفع رايات حمراء تدعو للثأر لمقتل آية الله علي خامنئي، الذي قضى في ضربات أمريكية إسرائيلية يوم ٢٨ فبراير شباط كانت شرارة اندلاع الحرب الراهنة، وفق ما نقلته Reuters.
ولخص أحد المشاركين، وهو قائد سابق في الباسيج عُرّف باسم محمد فقط، رسالة الحملة قائلاً: «ما دمنا على قيد الحياة، فنحن فداء لإيران».
وتأتي هذه التعبئة في وقت ترزح فيه إيران تحت وطأة ضغوط عسكرية واقتصادية بالغة. فقد تسببت الحرب في تعطيل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز؛ إذ أفادت Reuters بعبور ٤ سفن تجارية فقط عبر الممر المائي خلال اليوم الماضي، مقارنة بمتوسط بلغ ١٦ سفينة على مدار ١٠ أيام.
وفي ١٨ سبتمبر أيلول أيضاً، أعلنت إيران أن قواتها استهدفت الناقلة Trend التي ترفع علم توغو، إثر ما وصفته بمحاولة غير مصرح بها لعبور المضيق. وعلى صعيد منفصل، أفاد مركز United Kingdom Maritime Trade Operations البريطاني بتعرض ناقلة لإصابة بقذيفة ونشوب حريق على متنها، مؤكداً إخماد النيران لاحقاً.
وبذلك حقق التدريب هدفين في آن واحد: استعراض الجاهزية العسكرية أمام العلن، وتقنين تعبئة مجموعة أكبر بكثير من المتطوعين المدنيين الذين تقول السلطات الإيرانية إن بالإمكان تدريبهم للقيام بمهام زمن الحرب. ومن شأن القوة الجديدة أن تضيف طبقة دفاعية أخرى إلى جانب IRGC والباسيج، الذي يضطلع أيضاً بدور محوري في الأمن الداخلي.