هجوم أمريكي إسرائيلي مباغت على «جبل الفأس» في إيران قد يكون وشيكاً
صورة أرشيفية.
أثارت تحذيرات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المتكررة بشأن موقع «جبل بيك أكس» الإيراني، بالتزامن مع صور أقمار اصطناعية جديدة تُظهر استمرار الأعمال حول الموقع، احتمالاتِ شن هجوم مباغت أمريكي إسرائيلي جديد على أحد أكثر أجزاء البنية التحتية النووية الإيرانية غموضًا.
صرّح ترامب في ١٠ سبتمبر بأن الاستخبارات الأمريكية رصدت «نشاطًا طفيفًا» في موقع «بيك أكس»، محذرًا طهران من «المراوغة»، ومؤكدًا أن الجيش الأمريكي «سيضطر لتوجيه ضربة قاسية جدًا لهم». وكان قد هدد بالفعل في يوليو بـ«تدمير» المنشأة.
جاءت هذه التصريحات تزامنًا مع تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إيران تحاول مجددًا تطوير أسلحة نووية. وقال نتنياهو في حديثه عند حائط البراق في ١٠ سبتمبر إن إسرائيل دمرت سابقًا قدرة إيران المباشرة على إنتاج قنابل نووية، إلا أن طهران «تحاول من جديد».
يضم موقع «جبل بيك أكس»، الواقع على بُعد نحو كيلومترين من مجمع نطنز النووي، شبكة أنفاق ضخمة تحت الأرض بدأت إيران تشييدها في أعقاب هجوم عام ٢٠٢٠ على منشآت إنتاج أجهزة الطرد المركزي التابعة لها. وقد وصفت إيران هذا المشروع بأنه مرتبط بالأعمال المتعلقة بأجهزة الطرد المركزي.
أظهرت صور أقمار اصطناعية حللها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أعمال بناء واسعة النطاق خلال عام ٢٠٢٦، شملت أشغالًا حول مداخل الأنفاق وطرق الوصول إليها.
أفاد معهد العلوم والأمن الدولي (ISIS) في ١٤ سبتمبر بأن إيران وضعت سواتر ترابية ضخمة عبر الطرق المؤدية إلى المداخل الغربية، وهو ما رجح المعهد أنه إجراءات لتقييد الوصول إلى الموقع.
زعمت الاستخبارات الإسرائيلية أن إيران نقلت أجهزة طرد مركزي إلى داخل الجبل بعد حرب يونيو ٢٠٢٥. ولم تؤكد الصور المتاحة للجمهور هذا الادعاء بشكل مستقل، في حين ذكر CSIS أنه لا يستطيع أن يحدد من صور الأقمار الاصطناعية ما إذا كانت معدات التخصيب تعمل تحت الأرض.
كذلك عجزت الوكالة الدولية للطاقة الذرية عن تفتيش المنشأة. وصرح المدير العام للوكالة رافائيل غروسي، في ١٠ سبتمبر، بأن الوكالة رصدت أنشطة بناء في محيط «بيك آكس»، لكنها لا تملك معلومات ملموسة حول ما يجري في الداخل.
ويأتي هذا الغموض في وقت تسعى فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية جاهدة لحصر المواد النووية المتبقية لدى إيران بعد الحروب السابقة. فقد فقدت الوكالة استمرارية المعرفة بمخزون إيران، بما في ذلك اليورانيوم المخصب سابقاً بنسبة ٦٠٪، وفي ٩ سبتمبر صوّت مجلس محافظيها لصالح إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بسبب انتهاكات اتفاق الضمانات.
ونجا موقع «بيك آكس» من الهجومين الأمريكيين الإسرائيليين الرئيسيين خلال الأشهر الـ١٥ الماضية؛ فلم يُستهدف خلال عملية «مطرقة منتصف الليل» في يونيو ٢٠٢٥، حين هاجمت سبع قاذفات من طراز B-2 منشآت نووية إيرانية من بينها فوردو، ولا خلال الهجوم الذي بدأ في فبراير الماضي.
واعتمدت العملية الأمريكية عام ٢٠٢٥ اعتماداً كبيراً على الخداع، مما أثبت قدرة واشنطن على الاحتفاظ بعنصر المفاجأة حتى بعد الحديث علناً عن التدخل العسكري.
ويرتبط هذا التاريخ ارتباطاً وثيقاً بالأزمة الحالية؛ إذ يذكر ترامب الآن موقع «بيك آكس» علناً بوصفه هدفاً محتملاً، مما يمنح طهران تحذيراً مسبقاً بشأن الموقع، دون أن يكشف بالضرورة عن توقيت أي عملية أو نطاقها.
ولا يزال الدور الدقيق للجبل غير محسوم؛ إذ يمكن لصور الأقمار الاصطناعية إظهار أعمال البناء والتغييرات حول المداخل، دون أن تكشف عن المعدات التي تعمل في الداخل. كما تشكل مزاعم الاستخبارات الإسرائيلية مصدراً آخر للمعلومات، غير أنها لم تخضع للتحقق المستقل بشكل علني.
ومع تواصل أعمال البناء، وتقييد الوصول إلى محيط الأنفاق، ومنع المفتشين من الدخول، فضلاً عن تحذيرات ترامب المتكررة من النشاط في الموقع، بات «بيك آكس» بؤرة اشتعال محتملة وبارزة في المرحلة المقبلة من المواجهة مع إيران.