اتساع خط الجبهة ونقص القوات: كوبيانسك أولى نقاط التصدع
اختُتم شهر أكتوبر بأرقام تعكس وتيرة القتال بوضوح؛ إذ حققت القوات الروسية مكاسب ميدانية، وظلت الخسائر البشرية الأوكرانية مرتفعة، بينما ازداد طول خط الجبهة نفسه. وتزامن ذلك مع دخول معركة كوبيانسك مرحلة جديدة.
أفادت تقارير وزارة الدفاع الروسية بأن خسائر القوات الأوكرانية في أكتوبر بلغت ٣٩٬٦٢٥ بين قتيل وجريح، ليصل إجمالي الخسائر المعلنة منذ بداية عام ٢٠٢٦ إلى ٣٩٠٬٩٨٥ عنصراً. وعلى سبيل المقارنة، قدّر المصدر ذاته خسائر سبتمبر الماضي بنحو ٤٦٬٠٢٥ عنصراً، بينما بلغت في الفترة المقابلة من عام ٢٠٢٤ نحو ٦٠٬٥٤٥ عنصراً. وتقتصر هذه الإحصاءات على خط التماس فقط، ولا تشمل القتلى في العمق الأوكراني جراء الضربات الجوية والأسلحة الدقيقة بعيدة المدى.
وتعكس التغيرات الميدانية واقعاً مشابهاً؛ إذ تشير التقديرات الآلية لخرائط المصادر المفتوحة إلى بسط القوات الروسية سيطرتها على ٢٧٣ كيلومتراً مربعاً خلال أكتوبر. ويمتد خط التماس حالياً بطول ٢٬١٩٠ كيلومتراً، بزيادة قدرها ١١ كيلومتراً مقارنة بشهر سبتمبر، وهو ما يفرض على أوكرانيا الدفاع عن مساحات أوسع بالاعتماد على مخزون الاحتياط نفسه.
وتشير عمليات الإخلاء في الشمال إلى المناطق التي يتصاعد فيها الضغط الميداني.
ففي مقاطعة خاركيف، تسارع السلطات الأوكرانية لإخلاء المسؤولين والمدنيين من بلدة سلاتينه مع اقتراب خط الجبهة، كما نُقلت مجدداً إدارة كوزاتشا لوبان التي كانت قد نُقلت سابقاً إلى سلاتينه.
وإلى الشرق من ذلك، شهدت كوبيانسك أبرز تحول منذ أسابيع؛ فمع نهاية يوم ٣٠ أكتوبر، حققت القوات الروسية مكاسب تكتيكية قد تقرب معركة المدينة من الحسم. وقد جرى تطهير قرية رادكيفكا شمال المدينة بالكامل، وبات نصف قرية ميروف الكبيرة المجاورة على الأقل تحت السيطرة الروسية، بعدما كانت القوات الأوكرانية تستخدم هاتين القريتين قاعدة لشن هجوم مضاد حقق بعض النجاح سابقاً.
وأتاح فرض السيطرة على البلدتين للقوات الروسية تأمين خط إمداد مستقر نحو كوبيانسك، مما مكّنها من إحراز تقدم سريع داخلها؛ حيث سيطرت مجموعات الاقتحام على كامل الجزء الغربي من المدينة في اليوم ذاته.
وتكشف تركيبة القوات المدافعة عن دلالات مهمة؛ إذ تشير التقارير إلى مشاركة لواء بنادق مجمع تابع للقوات الجوية الأوكرانية واللواء ١٠١ المنفصل لحراسة هيئة الأركان العامة في القتال داخل المدينة. ولا تُعد أي من هاتين الوحدتين من تشكيلات خط الجبهة القتالية، مما يرجح دفع كييف بآخر احتياطياتها، ويزيد تباعاً من احتمالات تحقيق اختراق روسي في هذا القطاع.
تتكبد أوكرانيا خسائر بشرية فادحة مع اتساع خط الجبهة، فيما تخوض وحدات المؤخرة معارك شوارع ضارية. وبعد شهر من التقدم البطيء، وجد المخططون العسكريون في كييف أنفسهم أمام معضلة تمتد على مساحة ٢٥٠ ألف كيلومتر مربع: جبهة مفرطة في الطول ونقص حاد في القوات. وقد تكون كوبيانسك أول موقع يستحيل فيه إخفاء هذه الفجوة.