تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

أشهر قليلة تفصل طياري مسيّرات العصابات المدربين في أوكرانيا عن العمل قرب الحدود الأمريكية

صورة أرشيفية.

توسع عصابات المخدرات في أمريكا اللاتينية استخدامها للطائرات المسيّرة بوتيرة متسارعة، وتتبنى تكتيكات طُوّرت في ساحة المعركة الأوكرانية، مما يفرض تحديات جديدة على أجهزة مكافحة المخدرات في الولايات المتحدة والمكسيك، وفق ما أفاد به تقييم حكومي أمريكي داخلي نشرته صحيفة The Washington Post في ٢٢ سبتمبر.

ويحذر التقييم من أن العصابات تسعى إلى استقطاب أفراد لديهم خبرة قتالية حديثة في أوكرانيا، وتدرس سبل التغلب على منظومات مكافحة الطائرات المسيّرة، فضلًا عن اقتناء مسيّرات قادرة على التحليق لمسافات أطول وحمل حمولات متفجرة أثقل وزناً.

وصرح مسؤولون أمريكيون لصحيفة The Post بأن العصابات المكسيكية باتت تجند بشكل متزايد كولومبيين قاتلوا في أوكرانيا. وبحسب مسؤول أمريكي مشارك في عمليات مكافحة المخدرات، ترسل بعض الجماعات عناصر تابعة لها إلى ساحة المعركة بموجب عقود مدتها عام واحد، مع تهديد عائلاتهم أحيانًا لضمان عودتهم.

ويتوقع المسؤولون أن تبدأ مهارات تشغيل الطائرات المسيّرة المكتسبة في أوكرانيا بالظهور في عمليات العصابات خلال الأشهر القليلة المقبلة.

واستندت The Post في تقريرها إلى مقابلات مع خمسة مسؤولين أمريكيين ومسؤول مكسيكي، تحدثوا جميعًا دون الكشف عن هوياتهم لمناقشتهم معلومات استخباراتية حساسة وعمليات جارية.

وتستخدم العصابات المكسيكية بالفعل الطائرات المسيّرة لمراقبة نشاط أجهزة إنفاذ القانون وتحديد مسارات التهريب على جانبي الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وأوضح مسؤولون أمريكيون أن هذه الجماعات تدرس حاليًا تقنيات مثل تغيير الترددات اللاسلكية لتفادي التدابير الإلكترونية المضادة.

صرح مسؤول في الاستخبارات المكسيكية لصحيفة The Post بأن إحدى كارتيلات المخدرات على الأقل تمتلك طائرات مسيّرة ضخمة مزودة بـ ٦ إلى ٨ مراوح، وقادرة على البقاء في الجو لساعات مع حمل أكثر من ١٥٠ رطلاً. وأضاف المسؤول أن أحد الكارتيلات أرسل عناصر إلى الصين لشراء طائرات مسيّرة يمكن تزويدها ببنادق، ويعمل حالياً على تدريب مشغلين لاستخدامها.

كما تعمل الكارتيلات على تجنيد مشغلي طائرات مسيّرة من ذوي الخبرة من كولومبيا؛ إذ عُرضت على بعض المتخصصين العائدين مبالغ مالية طائلة ونُقلوا إلى المكسيك لتدريب مجموعات من الطيارين يُطلق عليهم اسم «droneros».

ويتجلى انتشار الطائرات المسيّرة المسلحة بوضوح في كولومبيا أيضاً؛ وتُظهر بيانات مشروع Armed Conflict Location & Event Data Project، التي نقلتها صحيفة The Post، أن حوادث العنف المرتبطة بالطائرات المسيّرة المسلحة قفزت من ٣٨ حادثة في عام ٢٠٢٤ إلى ١٤٩ حادثة في عام ٢٠٢٥. ومع حلول أوائل سبتمبر، سُجلت أكثر من ٢٠٠ حادثة خلال عام ٢٠٢٦.

ورداً على ذلك، وسّعت الولايات المتحدة جهودها لمكافحة الطائرات المسيّرة. وأفاد مسؤولون عسكريون بأن أنظمة الليزر عالية الطاقة، التي نُشرت الشهر الماضي، نجحت في إسقاط ١١ طائرة مسيّرة مرتبطة بالكارتيلات في المدة ما بين ٢٤ أغسطس و٤ سبتمبر.

وذكر مسؤول رفيع في وزارة الخارجية الأمريكية أن الحكومة الأمريكية تتعاون مع أجهزة إنفاذ القانون والجهات الأوكرانية النظيرة للحد من انتقال المهارات العسكرية إلى العصابات الإجرامية، كما توظف الوزارة الدروس المستفادة من حرب أوكرانيا في عمليات مكافحة الطائرات المسيّرة.

ويحذر التقييم من امتداد هذا الخطر إلى ما وراء الحدود الأمريكية المكسيكية، في ظل استغلال الكارتيلات لمواردها المالية للحصول على طائرات مسيّرة ومعدات متطورة وتجنيد خبراء، فضلاً عن تكييف أساليبها للالتفاف على الأنظمة الحكومية المضادة للطائرات المسيّرة.

وتُبرز الوقائع الأخيرة في المكسيك هذا المنحى؛ ففي ٨ يوليو، شن كارتيل La Nueva Familia Michoacana هجمات بطائرات مسيّرة على تجمع Guajes de Ayala الريفي في ولاية Guerrero، حيث اضطر الأهالي للاحتماء إثر تساقط المتفجرات وإطلاق النار. وفي Michoacán، أعلنت السلطات المكسيكية أن كارتيل Cartel of Los Reyes نفّذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت عسكريين في ١٥ يونيو و١ يوليو في بلدتي Tingüindín وJacona على التوالي.

ولا يُعد التقرير الأخير مفاجئاً، إذ تواترت منذ سنوات أنباء عن مساعي عناصر مرتبطة بكارتيلات مكسيكية ولاتينية أخرى لتلقي تدريبات على قيادة الطائرات المسيّرة في أوكرانيا.

حققت السلطات الأوكرانية في العام الماضي في مزاعم تفيد بانضمام مواطنين مكسيكيين وكولومبيين إلى وحدات أجنبية لتلقي تدريبات على تشغيل الطائرات المسيّرة لصالح جماعات إجرامية. وكانت الاستخبارات المكسيكية قد حذّرت نظيرتها الأوكرانية من تجنيد عناصر مرتبطة بعصابات المخدرات، غير أن التحقيق لم يسفر عن أي نتائج.

ورغم تلك التحذيرات، واصلت أوكرانيا توسيع نطاق تجنيد الرعايا الأجانب؛ ففي شهر مايو، ناقش مسؤولون أوكرانيون سبل توسيع هذه العمليات، بما في ذلك استقطاب المتعاقدين الأجانب وتقييمهم وتدريبهم.

وبات استمرار تدفق المقاتلين القادمين من أمريكا اللاتينية إلى منظومة التدريب العسكري في أوكرانيا يشكل مصدر قلق مباشر للأمن القومي الأمريكي.

فمع اكتساب عناصر العصابات والمجندين لخبرات وتكتيكات استخدام الطائرات المسيّرة في ساحات القتال وعودتهم إلى المكسيك، بات من المرجح نقل هذه التقنيات والخبرات المطوّرة في أوكرانيا إلى الجماعات الإجرامية التي تنشط بمحاذاة الحدود الأمريكية مباشرة.

أخبار أخرى