تخطَّ إلى المحتوى
تغطية مستقلة
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

السعودية تبحث عن مخرج من حرب اليمن والحوثيون يطالبون بتعويضات قدرها ٥١ مليار دولار

صورة أرشيفية.

أفادت صحيفة The Wall Street Journal في ٥ نوفمبر بأن جماعة الحوثي اليمنية (أنصار الله) طالبت السعودية بدفع ٥١ مليار دولار تعويضاً عن سنوات العمليات العسكرية والحصار، إلى جانب الاعتراف الرسمي بسلطتها على اليمن، في وقت تسعى فيه المملكة للتفاوض لإنهاء تجدد الأعمال القتالية.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على المباحثات أن الرياض تواصلت مع الجماعة لمعرفة ما يتطلبه التوصل إلى وقف تفاوضي للقتال.

ووفقاً للتقرير، طُرح مبلغ ٥١ مليار دولار كتعويض عن الأضرار الناجمة عن سنوات الغارات الجوية السعودية والحصار المفروض على اليمن؛ وأشار التقرير إلى مناقشة مبالغ أخرى أيضاً، إلا أن الجماعة تمسكت بأن أي اتفاق سيتطلب تعويضات بعشرات المليارات من الدولارات.

وإلى جانب المطالب المالية، طلب الحوثيون من السعودية الاعتراف بهم رسمياً سلطةً حاكمةً لليمن، وهو ما يُلزم الرياض عملياً بقبول الجماعة حكومةً لجارتها الجنوبية.

وتأتي هذه المطالب في أعقاب تكثيف الجماعة لهجماتها على أهداف سعودية وتوسيع سيطرتها الميدانية في مناطق ذات أهمية استراتيجية تطل على مضيق باب المندب.

وأوضح تقرير The Wall Street Journal أن المفاوضات تعكس الموقف الصعب والمتزايد تعقيداً الذي تواجهه السعودية في سعيها لاحتواء التقدم العسكري للحركة.

تقدّم الحوثيون باتجاه عدن، مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، وباتت قواتهم على بُعد نحو ٨٠ كيلومترًا من المدينة الساحلية. ويجعل هذا التقدم الجماعة في أقرب نقطة من عدن منذ سيطرتها على أجزاء منها في عام ٢٠١٥.

وأشارت الصحيفة أيضًا إلى حملة هجمات شبه يومية استهدفت السعودية طوال شهر أكتوبر، شملت ضربات طالت مطارات مدنية ومنشآت تابعة لعملاق النفط الحكومي Saudi Aramco.

وتسببت بعض الهجمات في اندلاع حرائق وأضرار في البنية التحتية للطاقة، فضلًا عن ارتباك حركة الملاحة الجوية وتأثر السفر إلى المملكة.

ووفقًا لآمنة محور، كبيرة المحللين في منظمة ACLED لمراقبة النزاعات، سُجِّل ٢٦ حادثًا داخل السعودية خلال الأيام الأخيرة وحدها.

وأدى هذا الضغط العسكري إلى تعقيد المساعي السعودية لحشد قوة قادرة على صد تقدم الجماعة واستعادة زمام المبادرة.

وكانت الإمارات العربية المتحدة قد انسحبت من التحالف المناهض للحوثيين في ديسمبر من العام الماضي، بينما رفضت باكستان المشاركة في عمليات هجومية داخل اليمن. ولم يصادق البرلمان التركي بعد على الترتيبات الدفاعية بموجب «ميثاق مكة»، في حين حصر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المساعدات العسكرية المقترحة في المهام الدفاعية فقط، ورفضت واشنطن كذلك تقديم دعم عسكري مباشر.

ويتردد ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في خوض مفاوضات دون تحقيق مكاسب عسكرية تعزز موقف الرياض أولًا. غير أن خيار نشر قوات برية سعودية إضافية في اليمن ينطوي على مخاطر تكبّد خسائر بشرية فادحة وإثارة استياء داخلي.

ويأتي هذا التقرير الأخير عقب أنباء سابقة عن عرض مالي سعودي محتمل للحركة؛ إذ أفادت صحيفة Israel Hayom الإسرائيلية، في ٢٧ أكتوبر، بأن الرياض عرضت على «أنصار الله» مليار دولار عبر وساطة إيرانية، مقابل وقف إطلاق النار وإنهاء الهجمات على الأراضي السعودية.

وارتبط هذا المقترح بتفاهمات سابقة شملت تقديم مساعدات مالية لدفع رواتب موظفي القطاع العام في المناطق الخاضعة لسيطرة الحركة، فضلًا عن إعادة إعمار البنية التحتية المدنية.

وأكدت السعودية زيارة وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إلى طهران لإجراء محادثات مع مسؤولين إيرانيين وإقليميين، إلا أنها لم تؤكد دفع المبالغ المتداولة أو بنود أي اتفاق.

ويعكس التباين بين مقترح تقديم مليار دولار ومطالب التعويض البالغة ٥١ مليار دولار تحولًا حادًا في موازين القوى؛ فالسعودية التي تدخلت عسكريًا في اليمن عام ٢٠١٥ لهزيمة الحوثيين وإعادة الحكومة الموالية لها، تسعى الآن إلى التفاوض مع الجماعة لإنهاء الأعمال العدائية، في وقت تواجه فيه صعوبة في إيجاد شركاء عسكريين قادرين على كبح تقدمها الميداني.

ومع احتفاظ الحوثيين بزمام المبادرة الميدانية في جنوب غربي اليمن، وتعزيز مواقعهم حول باب المندب، واستمرار تهديدهم لأهداف في عمق المملكة، تُظهر المفاوضات تنامي قدرة الجماعة على فرض شروط أي تسوية مقبلة.

أخبار أخرى