العراق يحذر سوريا من مهاجمة حزب الله اللبناني
صورة أرشيفية.
أفادت صحيفة الأخبار في ١٨ يوليو بأن الحكومة العراقية وجهت «نصيحة» مباشرة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع بالابتعاد عن لبنان.
يأتي هذا التحذير العراقي في ظل استمرار الضغوط الأمريكية والسعودية على سوريا للقيام بدور فاعل ضد حزب الله.
وبحسب الصحيفة اللبنانية، أبلغ مسؤولون عراقيون دمشق بأن «أي تورط سوري في الساحة اللبنانية ستكون له تداعيات مباشرة على سوريا نفسها»، مؤكدين أن بغداد لن تقف موقف المتفرج؛ إذ «إذا تعرضت الطائفة الشيعية في لبنان أو حزب الله لأي تهديد ينطلق من الأراضي السورية، فلن تقف فصائل المقاومة العراقية مكتوفة الأيدي».
وكان الموقف الذي حددته بغداد واضحاً وصريحاً: «كل خطوة سورية نحو لبنان قد تقابلها خطوة عراقية نحو سوريا».
وأضاف المسؤولون أن أي تحرك سوري في هذا الاتجاه سيفتح الباب أمام ارتدادات أمنية وإقليمية تتعارض مع مصالح سوريا نفسها، مما يقوض مساعيها لتحقيق الاستقرار الداخلي وجهودها لإعادة بناء العلاقات مع دول الجوار.
وأشارت الأنباء إلى أن الشرع أبلغ الجانب العراقي بأن واشنطن طلبت منه بالفعل وبشكل مباشر التدخل في لبنان واتخاذ موقف ضد حزب الله، إلا أنه رفض هذا الطلب. وأكد أن دمشق لا ترغب مطلقاً في الانخراط في الشأن اللبناني أو إحياء النمط القديم للتدخل السوري هناك، مشدداً على أن أولوية قيادته في الوقت الراهن هي الحفاظ على استقرار سوريا وتجنب فتح جبهات جديدة.
ورغم ذلك، سُجلت حشود عسكرية سورية لافتة على طول الحدود مع لبنان، لا سيما بالقرب من معاقل «حزب الله» في بعلبك الهرمل والبقاع.
كما أفاد المسؤولون لصحيفة «الأخبار» بأن رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، يعتزم زيارة دمشق في وقت لاحق من هذا الشهر لإجراء محادثات مع الشرع تتناول مستقبل العلاقات بين البلدين، إلى جانب مجموعة من الملفات الدينية والسياسية.
ولن يغيب الملف الاقتصادي عن طاولة المباحثات؛ إذ يُتوقع أن يطرح الزيدي مسألة تزويد سوريا بالنفط العراقي، وإعادة تشغيل خط الأنابيب الذي يغذي مصفاة بانياس، وفتح السوق العراقية أمام البضائع السورية.
وكان العراق وسوريا قد وقّعا في وقت سابق من هذا الأسبوع مذكرة تفاهم لإعادة تأهيل خط الأنابيب وتحديثه بدعم من الولايات المتحدة.
ويُتوقع أيضاً أن يثير الزيدي ملف أوضاع الطائفة الشيعية في سوريا، مؤكداً على ضرورة تقديم ضمانات لحماية حقوقها وتأمين المقامات الدينية، وفي مقدمتها مقام السيدة زينب، إلى جانب بحث سبل تعزيز دور مختلف المكونات السورية داخل مؤسسات الدولة.
في غضون ذلك، تصعّد الولايات المتحدة ضغوطها على سوريا للتدخل في لبنان؛ حيث جدد الرئيس دونالد ترامب مطلع هذا الأسبوع دعواته لتدخل سوري، مشيراً إلى أن الشرع «سيتعامل» مع «حزب الله» بطريقة مغايرة لإسرائيل.
ولفتت صحيفة «الأخبار» إلى أن الإقدام على مثل هذا التدخل سيكون مهمة بالغة الصعوبة دون غطاء تركي صريح، وهو أمر لم يتحقق بعد.
وبحسب التقرير، تنظر أنقرة بعين الحذر والريبة إلى أي ترتيبات قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تعزيز النفوذ الإسرائيلي في سوريا ولبنان.
وأشار مراقبون نقلت عنهم الصحيفة إلى أن «الرسالة العراقية لا يمكن فصلها عن المناخ الإقليمي الذي أعقب موكب التشييع الحاشد في العراق للراحل السيد [علي] خامنئي»، وهو ما عده كثيرون مؤشراً على حجم التعبئة والتضامن في أوساط المجتمعات الشيعية بالمنطقة في الوقت الراهن.
ومن هذا المنظور، فإن أي تحرك سوري ضد حزب الله «لن يُنظر إليه كشأن لبناني أو سوري بحت، بل قد يؤدي إلى توسيع دائرة المواجهة لتشمل ساحات جديدة في مختلف أنحاء المنطقة».
وأفاد تقرير صحيفة «الأخبار» بأن الفصائل المسلحة العراقية الموالية لإيران اتخذت قراراً بالتدخل ضد سوريا حال شنت هجوماً على حزب الله، مع إمكانية انخراط الجمهورية الإسلامية في ذلك أيضاً. وفي واقع الأمر، استهدفت ضربة إيرانية قاعدة أمريكية سابقة في منطقة التنف السورية قبل يوم واحد فقط من نشر التقرير، وذلك بعدما ضبطت قوات الأمن السورية شحنة أسلحة كانت متجهة إلى حزب الله في تلك المنطقة في وقت سابق من الشهر.