تصعيد محتدم في المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران
استأنفت الولايات المتحدة ضرباتها ضد إيران، في محاولة جديدة لإضعاف قبضة الجمهورية الإسلامية على مضيق هرمز.
في أول هجوم يشنه الجيش الأمريكي على إيران منذ أكثر من شهر، استهدف الجيش منصتي إطلاق في جزيرة لارك في وقت متأخر من ٣٠ أغسطس. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الحرس الثوري الإيراني كان يستعد لإطلاق صواريخ محملة بألغام بحرية في الممر المائي، ما أسفر عن مقتل ٣ أشخاص.
وردت إيران في اليوم التالي؛ إذ أطلق الحرس الثوري صواريخ باتجاه قاعدتي الملك حسين والأزرق الجويتين في الأردن، بينما استهدف الجيش الإيراني قاعدة المنهاد الجوية في الإمارات بطائرات مسيّرة، وتستضيف القاعدتان قوات أمريكية.
وأشارت تقارير نُشرت عقب الاشتباك إلى أن إدارة ترامب كانت تخطط لتصعيد إضافي، وهو ما حدث بالفعل في ١ سبتمبر.
واستهدفت موجة أوسع من الضربات الأمريكية جنوب إيران وجنوبها الغربي. ففي محافظة هرمزغان، أصاب صاروخ مبنى سكنيًا كان يشهد حفل زفاف في مدينة كوهستك، ما أدى إلى مقتل ٥ أشخاص وإصابة ٦٨ آخرين. كما قُتل ٣ من عناصر قوات الباسيج وأُصيب آخرون في ضربة استهدفت جزيرة لافان. وفي محافظة كرمانشاه، قُتل ٤ من أفراد القوة الجوفضائية للحرس الثوري في غارة أخرى. وفي البحر، استهدفت ضربات بطائرات مسيّرة ناقلتي نفط تابعتين للحكومة الإيرانية.
وذكرت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن الضربات جاءت ردًا على محاولات الحرس الثوري مهاجمة سفن الشحن التجاري واستهداف العسكريين الأمريكيين. وأوضحت القيادة أن الهجمات طالت مواقع للدفاع الجوي، ومنظومات رادار، وأصولًا بحرية، وإمكانات لزرع الألغام، ومراكز اتصالات.
وسارعت إيران بالرد؛ حيث استهدف الحرس الثوري قواعد أمريكية متعددة في أنحاء المنطقة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، شملت معسكر تيتين وقاعدة الأمير حسن الجوية في الأردن، وعدة قواعد في أربيل بالعراق، وقاعدة علي السالم الجوية في الكويت. كما أسقط الحرس الثوري طائرة مسيّرة من طراز MQ-9 Reaper. وشن الجيش الإيراني ضربات انتقامية بطائرات مسيّرة على قاعدة الشيخ عيسى الجوية في البحرين، التي تستضيف بدورها قوات أمريكية.
وعقب هذه الضربات، أعلن الحرس الثوري أيضًا اصطدام ناقلتين بألغام بحرية أثناء محاولتهما عبور مضيق هرمز، في خطوة يُرجح أنها رد مباشر على الهجوم الأمريكي الذي استهدف الناقلات الإيرانية.
وامتنعت الولايات المتحدة عن شن أي ضربات إضافية خلال ليل ٣ سبتمبر، غير أن الكويت أبلغت عن هجوم إيراني بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
يُتوقع مزيد من التصعيد؛ إذ هدد ترامب إيران بالفعل، مصرحاً بأن الجمهورية الإسلامية قد «تُمحى تماماً كدولة» إذا واصلت الرد. كما أفادت أنباء بأن الضربات التي استهدفت ناقلات النفط الإيرانية تأتي ضمن سياسة أمريكية جديدة تقوم على مبدأ «ناقلة مقابل ناقلة». وفي حين لا يُرجح أن تتراجع طهران، يظل اندلاع حرب شاملة أمراً مستبعداً رغم هذا التصعيد.