ترامب يطالب إيران بتعويضات مع تحول واشنطن نحو ممارسة الضغوط الاقتصادية
صورة أرشيفية.
أعلن الرئيس دونالد ترامب في ١٠ أغسطس أن الولايات المتحدة ستطالب إيران بتعويضات عن الأمريكيين الذين قتلتهم وأصابتهم على مر السنين، وذلك بعد أن أفادت تقارير بمطالبة طهران بتعويضات مماثلة عن الأضرار الناجمة عن الحرب الأخيرة.
كتب ترامب عبر منصة Truth Social: «أرى أن ممثلي الجمهورية الإسلامية الإيرانية يطالبون بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم خلال النزاع العسكري الذي استمر ٥ أشهر (والذي اندلع لأنهم لن يمتلكوا سلاحاً نووياً)، رغم أن ذلك لم يُذكر مطلقاً في أي من مفاوضاتنا أو لقاءاتنا!».
وتابع: «لكنها فكرة مثيرة للاهتمام، لأنني أطالب الآن بالمثل بتعويضات من إيران عن جميع الأشخاص الذين قتلتهم وأصابتهم بجروح بالغة بعبواتها الناسفة ونزاعاتها الكثيرة التي اشتهرت بها، تحت قيادة الجنرال سليماني في البداية، بما في ذلك عائلات قتلى المدمرة USS Cole، وآلاف آخرين قُتلوا في المعارك».
وأضاف الرئيس الأمريكي: «وفضلاً عن ذلك، ينبغي دفع تعويضات لعائلات مئات الآلاف من المتظاهرين الأبرياء الذين قتلتهم إيران على مدار الـ ٥٠ عاماً الماضية، ناهيك عن ٥٢ ألف شخص قُتلوا في الأشهر الخمسة الأخيرة».
واختتم قائلاً: «لقد أصدرت تعليماتي لممثليّ بطرح هذا المطلب بحزم في أي مفاوضات مقبلة وكلها. شكراً لاهتمامكم بهذه المسألة!».
وفي منشور لاحق بعد ذلك بوقت قصير، أضاف ترامب أنه ينبغي تحميل الجمهورية الإسلامية المسؤولية أيضاً «عن الأضرار والوفيات التي لحقت بشعوب لبنان وسوريا واليمن وغزة».
وجاءت هذه التصريحات بعد يوم واحد فقط من تأكيد الرئيس الأمريكي أن واشنطن تعتمد على الضغط الاقتصادي بدلاً من توجيه ضربات عسكرية جديدة لدفع إيران نحو إبرام اتفاق.
وقال ترامب في مقابلة مع Axios: «إننا نتعامل بهدوء»، مشيراً إلى اتباع نهج أكثر حذراً بعد أشهر من النزاع، ومضيفاً أن واشنطن «تتفاوض بشكل جزئي فقط» مع طهران بينما تراقب الخسائر التي ألحقتها الحرب بالاقتصاد الإيراني.
وأضاف أن الجمهورية الإسلامية تمر بـ«وضع سيئ للغاية» مالياً، مشيراً إلى ارتفاع معدلات التضخم وصعوبة دفع رواتب قواتها، ومؤكداً أن الحصار البحري الأمريكي المفروض منذ أبريل أسهم في تعميق تلك الضغوط.
وأضاف ترامب أن تراجع أسعار النفط، التي تتجاوز الآن بقليل ٧٥ دولاراً للبرميل، خفف من التداعيات الاقتصادية للحرب على المستهلكين الأمريكيين.
وقال: «الأمور ستُحل، فهكذا تسير دائماً؛ إنها مثل لعبة شطرنج».
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تبدو فيه المحادثات التي تجري بوساطة عُمانية لإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة قريبة من تحقيق انفراجة.
غير أن طهران شددت على أنها لن تعيد فتح الممر المائي بالكامل حتى «تصحح الولايات المتحدة سلوكها»، وهو ما يشمل مطالب برفع الحصار البحري ووقف العمليات العسكرية ودفع تعويضات عن أضرار الحرب.
يسلط هذا التحول الضوء على إخفاق الاستراتيجية العسكرية الأمريكية تجاه إيران. ورغم أن الضغوط الاقتصادية قد تكون أكثر تأثيراً، فإن تداعياتها لن تقتصر على الجمهورية الإسلامية وحدها.
ومع إحكام طهران قبضتها على مضيق هرمز، فإن استمرار هذا المأزق لفترة أطول سيؤثر في نهاية المطاف على سوق الطاقة العالمية، وينعكس مباشرة على المستهلكين الأمريكيين.
علاوة على ذلك، من غير المرجح أن تقف إيران مكتوفة الأيدي وتتحمل الضغوط الاقتصادية الأمريكية، لا سيما مع إدراكها للصعوبات العسكرية التي تواجهها واشنطن وسط تقارير عن نقص في الصواريخ والصواريخ الاعتراضية؛ إذ قد تلجأ الجمهورية الإسلامية إلى التصعيد العسكري مجدداً، ما يجر واشنطن مجدداً إلى مواجهة محدودة.