تقرير جديد يكشف تفاصيل حرب الطائرات المسيّرة السرية لأوكرانيا في أفريقيا
صورة أرشيفية.
وسّعت أوكرانيا نطاق حملتها العسكرية ضد روسيا خارج حدودها، حيث نشرت متخصصين في الطائرات المسيّرة بمناطق في إفريقيا، وقدّمت التدريب والدعم العملياتي لقوات محلية مناهضة لحكومات ومقاتلين تدعمهم روسيا، وفق ما أفادت به شبكة CNN في ١٢ سبتمبر.
وتشمل هذه العمليات مفرزة تضم نحو ١٥ متخصصاً أوكرانياً في شمال مالي، حيث يعملون مع «جبهة تحرير أزواد» (FLA)، وهي جماعة انفصالية يغلب عليها الطوارق وتقاتل الحكومة العسكرية في مالي وحلفاءها الروس.
ووفقاً لعسكريين أوكرانيين قابلتهم CNN، يقدّم هؤلاء المتخصصون تدريباً على الطائرات المسيّرة ويساعدون في تنسيق العمليات عن بُعد، بدلاً من المشاركة الميدانية المعتادة إلى جانب قوات المتمردين على خط الجبهة.
وقال أحد مشغلي الطائرات المسيّرة الأوكرانيين لشبكة CNN إنه يتلقى بثاً مباشراً من الطائرات التي يشغّلها المقاتلون المحليون، ويوجه مهامهم عبر اللاسلكي، ثم يراجع معهم مجريات العمليات لاحقاً.
وأفادت CNN بأن الوجود الأوكراني لا يقتصر على مالي؛ إذ ذكر مصدر في الاستخبارات الدفاعية الأوكرانية للشبكة أن عدداً من المتخصصين الأوكرانيين يتواجدون أيضاً في السودان، بينما توجّهت قوات من تشاد والنيجر وبوركينا فاسو في وقت سابق إلى مالي لتلقي التدريب على الطائرات المسيّرة على يد طواقم أوكرانية.
ويعكس هذا التحرك مساعي أوسع تبذلها كييف لتحويل خبرتها في حرب الطائرات المسيّرة إلى شراكات عسكرية. كما توجّه متخصصون أوكرانيون إلى دول في الشرق الأوسط لتدريب القوات المحلية على كيفية التصدي لطائرات «Shahed» المسيّرة إيرانية الصنع، وهي الفئة العامة ذاتها من الأسلحة التي استخدمتها روسيا بكثافة ضد أوكرانيا.
وحصلت أوكرانيا على اتفاقيات تعاون أمني ووعود بتلقي ذخيرة مقابل تقديم جزء من تلك المساعدات، وفقاً لما ورد في التقرير.
وتتسم الأنشطة الأوكرانية في مالي بحساسية بالغة؛ إذ تتعامل كييف مع أطراف لا تعمل كامتداد لقواتها النظامية في ساحة المعركة، بل تقاتل الحكومة المالية المدعومة من روسيا.
وفصّل تقرير شبكة CNN عملية أوكرانية منفصلة في ليبيا استُخدمت فيها مسيّرات بحرية. وأفاد مصدر في الاستخبارات العسكرية الأوكرانية بأن عناصر أوكرانيين يعملون في شمال غربي ليبيا منذ أواخر العام الماضي، ويستخدمون منشأة عسكرية في مصراتة لتدريب قوات محلية واستهداف الأنشطة البحرية المرتبطة بروسيا.
وانكشفت هذه العملية للعلن في وقت سابق من هذا العام عندما جرفت الأمواج مسيّرة بحرية أوكرانية الصنع محملة بالمتفجرات إلى شواطئ جزيرة ليفكادا اليونانية. وحددت السلطات اليونانية لاحقاً هويتها بأنها أوكرانية، ووصفت الحادث بأنه مصدر قلق أمني بالغ، فيما بدا أن الزورق انجرف بعد انقطاع الاتصال بمشغليه.
وذكرت الشبكة أن المسيّرة خرجت عن سيطرة المشغلين الأوكرانيين العاملين في ليبيا، وكانت مخصصة لعمليات تستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل» الروسي.
وتعكس الاستراتيجية الأوكرانية في إفريقيا أيضاً كيف خلقت الحرب سوقاً دولية متنامية للخبرات المتعلقة بالطائرات المسيّرة.
وأشار تقرير CNN إلى أن حجم الانتشار الأوكراني لا يزال محدوداً مقارنة بالوجود العسكري الروسي في القارة.
وثمة مخاوف أمنية أوسع ناجمة عن انتشار هذه الخبرات في أرجاء إفريقيا؛ إذ تتميز تكنولوجيا الطائرات المسيّرة بانخفاض تكلفتها نسبياً وتطورها المتسارع وسهولة تكييفها، مما يتيح انتقال الخبرات القتالية بسرعة بين الجماعات المسلحة العاملة في بؤر النزاع ذاتها.
تجسد مالي هذا الخطر بوضوح شديد؛ إذ طوّرت «جبهة تحرير أزواد» (FLA)، التي أفادت شبكة CNN بأنها تتلقى مساعدات أوكرانية، علاقات ميدانية مع «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) التابعة لتنظيم «القاعدة». وخاضت الجماعتان معارك بتنسيق مشترك ضد القوات الحكومية المالية ومقاتلين مدعومين من روسيا، مما يعزز احتمال انتقال الخبرات في مجال الطائرات المسيّرة، المقدَّمة لإحدى الجماعتين، عبر شبكاتها الميدانية إلى الأخرى.
ولا توجد أدلة علنية تثبت تزويد أوكرانيا لجماعة «JNIM» بشكل مباشر، غير أن احتمال تسرب الخبرات المتقدمة في مجال الطائرات المسيّرة إلى أطراف تتجاوز المتلقين الأصليين يسلّط الضوء على معضلة انتشار أوسع نطاقاً، لا سيما بعدما بدأت جماعات مسلحة أفريقية بالفعل استخدام الطائرات المسيّرة التجارية في عمليات الاستطلاع وشن الهجمات.
وهكذا، فإن ما بدأ كاستراتيجية لمواجهة النفوذ الروسي قد يسهم في بروز شبكات أكثر قدرة على خوض حرب الطائرات المسيّرة في صفوف الجماعات المسلحة من غير الدول، بما في ذلك تنظيمات إرهابية مرتبطة بتنظيمي «القاعدة» و«داعش». ومن المؤكد أن كييف تتجاهل هذا الخطر.