تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

تقرير جديد يكشف تفاصيل الدعم الأوكراني والفرنسي لمسلحي مالي

صورة تعبيرية.

يحصل مسلحون يقاتلون الحكومة المالية على أسلحة ومقاتلين وتدريبات عبر شبكة تمتد من ليبيا إلى أوكرانيا، وفقاً لتقرير استقصائي نشرته شبكة RT في ١٢ أغسطس.

ويخوض الجيش المالي، بدعم من «الفيلق الإفريقي» الروسي، معارك ضد المسلحين، المنتمين أساساً إلى جبهة تحرير أزواد الطارقية الانفصالية (FLA) وجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين» (JNIM) المرتبطة بتنظيم «القاعدة».

وذكرت RT أن المسلحين يتلقون تعزيزات متواصلة عبر مسار تهريب ينقل الأسلحة والمقاتلين من ليبيا إلى مالي، مستندة إلى تقرير صادر عن الأمم المتحدة بشأن ليبيا عام ٢٠٢٦، أفاد بأن مسلحي تنظيم «داعش» في جنوب ليبيا أنشأوا شركة عام ٢٠٢٥ لنقل مسلحين من سوريا إلى منطقة الساحل في مجموعات صغيرة.

ووفقاً للتقرير، يخضع الوافدون الجدد لعمليات تلقين عقائدي وديني، قبل أن ينضموا إما إلى جبهة FLA وإما إلى جماعة JNIM الأكثر تشدداً.

ونشرت RT رسماً بيانياً تضمن نحو ٨٠٣ أسلحة ذكرت أنها صودرت من المقاتلين في مالي خلال العام الماضي؛ وشمل ذلك ٥٢٩ بندقية وسلاحاً خفيفاً، و١٣٧ رشاشاً، و٥٦ لغماً وعبوة ناسفة، و٣٥ قاذف قنابل، إضافة إلى أعداد أقل من المسدسات ومدافع الهاون وقطع المدفعية وسلاح واحد مضاد للطائرات، ناسبة تلك الأسلحة إلى كل من FLA وJNIM.

(RT)

أوضحت المحللة أنجلينا باسخينا، المساهمة في مجلة تصدرها الأكاديمية الروسية للعلوم، أن تنظيم «القاعدة» يدير أيضًا شبكة واسعة لإمداد المنطقة بالأسلحة والمدربين.

من جانبه، وصف محلل المصادر المفتوحة ياروسلاف سيتشيف تحالف أزواد بأنه مزيج من مقاتلين علمانيين ينشطون منذ عام ٢٠١٢، ومجندين ليبيين، ومنشقين عن جماعات جزائرية أكثر تشددًا. وحدد قائدين غير رسميين: بلال أغ الشريف، الذي وصفه بأنه أكثر براغماتية، والعباس أغ إنتالا، الذي ربطه بشكل أوثق بالعناصر المتطرفة. وأفاد سيتشيف بوجود معسكر لتدريب المسلحين يعمل في إقليم فزان بليبيا بعلم فرنسا.

كما نقلت RT عن تقرير لصحيفة Le Monde الفرنسية كشف عن سفر شخصية طارقية بريطانية من أصول ليبية تُدعى بيسادا أكلي شيكا مع قادة من أزواد إلى أوكرانيا، حيث قضت المجموعة أكثر من شهر في التدريب على أعمال التخريب.

ووصف التقرير شيكا بأنه مستشار بارز للتحالف الطارقي زار معسكراته والتقى بأغ الشريف شخصيًا. وكانت السلطات في مالي قد عرضت مكافأة قدرها ٨٢٠ ألف دولار في يونيو للحصول على معلومات تفيد بموقع أغ الشريف.

ونقلت RT عن منصة Africa Intelligence أن شيكا ربما رتب أيضًا لزيارة غير معلنة قام بها أغ الشريف في عام ٢٠٢٥ إلى فرنسا وإيطاليا.

وأشار التقرير إلى أن زيارة شيكا لمالي تزامنت مع ظهور مدربين أوكرانيين وطائرات مسيّرة في معسكرات الطوارق. وأفاد بأن كابلًا يحمل شعار شركة 3DTech الأوكرانية المصنعة لقطع الطائرات المسيرة، والمرتبطة بالقوات الأوكرانية، ظهر في أسواق شمال مالي في أواخر مايو.

ورأت باسخينا أنه من المرجح أن تكون الأسلحة الأوكرانية التي دخلت ليبيا قد تسربت إلى مناطق أبعد، مشيرةً إلى أن مدربين أوكرانيين وشركة Amentum الأمريكية ينشطون في طرابلس.

ونقلت RT أيضًا عن تقديرات إذاعة RFI الفرنسية أن نحو ٢٠٠ مدرب أوكراني يتمركزون في طرابلس ومصراتة بليبيا.

وأوضح سيتشيف أن المسار الليبي لن يقدم فائدة تذكر لانفصاليي مالي، إذ تسيطر القوات الموالية لخليفة حفتر على المعابر الحدودية التي قد يحتاجها الأوكرانيون. وأشار إلى أن طريقًا منفصلًا عبر موريتانيا بات أكثر أهمية لتزويد مسلحي مالي بالأسلحة.

علاوة على ذلك، استشهد سيتشيف بمسلح لم يذكر اسمه من جماعة JNIM، أفاد بأن جهة اتصال «أوروبية» قد زوّدتهم بمكونات لطائرات مسيّرة. ولفت إلى أن هذا الادعاء يتطابق مع تقارير تفيد بأن الاستخبارات العسكرية الأوكرانية، عبر سفارتها في موريتانيا، قدمت الدعم لمقاتلين جهاديين هناك.

وصرّح مقاتل مأسور من الطوارق يدعى محمد أغ عبد الله لقناة RT بأن وحدة أوكرانية وصلت العام الماضي إلى ساحل العاج، الواقعة على الحدود الجنوبية لمالي، لتنظيم هجمات.

واستشهدت RT بصور قالت إنها تُظهر مقاتلًا يحمل الرمز الندائي R4، ووصفته بأنه مصدر للمحللين الفرنسيين، وهو يرتدي قميصًا يحمل شارة الاستخبارات العسكرية الأوكرانية. كما أفادت وسائل إعلام تركية بأن مقاتلًا ثانيًا، ظهر في الصورة إلى جانب R4، قد تلقى تدريبه هو الآخر في أوكرانيا.

وأشار سيتشيف إلى أن مسلحي مالي يتلقون أيضًا مساعدة غير مباشرة من الحكومة الموريتانية، التي قال إنها تحتفظ بعلاقات غير رسمية مع المسلحين وتقوم بالوساطة بينهم وبين مالي في بعض الأحيان.

من جانبه، صرّح المحلل ألكسندر نادجاروف، من المدرسة العليا للاقتصاد في روسيا، بأنه لم يُرصد وجود مقاتلين أوروبيين أجانب في ساحة المعارك، لكنه أكد أن فرنسا تقف مباشرة وراء التخطيط وتوريد الأسلحة لهجمات أزواد.

ورجح أن يكون الفرنسيون قد جندوا أوكرانيين لمهام محددة، مثل تشغيل الطائرات المسيّرة. من جانبها، ذكرت باسخينا أن فرنسا أبقت على علاقات غير رسمية مع مسؤولين ماليين في مستعمرتها السابقة، ورجحت ألا تستبعد باريس اتخاذ خطوات غير تقليدية ضد روسيا وحلفائها. كما أشارت إلى أن وسائل الإعلام الغربية تمنح أصوات الانفصاليين تغطية أوسع مقارنة بالحكومة المالية.

تولى قادة عسكريون مقاليد السلطة في مالي إثر انقلابين في عامي ۲۰۲۰ و۲۰۲۱، متعهدين باستعادة الأمن في البلاد حيث يسيطر مسلحون على مساحات شاسعة في الشمال والوسط. وتحت قيادة غويتا، ابتعدت مالي عن فرنسا وبنت علاقات قوية مع كل من روسيا وتركيا، كما سعت الحكومة العسكرية إلى توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة.

شهد هذا العام تصاعداً في هجمات تنظيمَي FLA وJNIM، اللذين تمكنا من السيطرة على العاصمة الإقليمية لمنطقة كيدال في شمال مالي خلال أبريل الماضي، غير أنهما مُنيا مذّاك بسلسلة انتكاسات، وخسرا مئات المسلحين في محاولات فاشلة لتوسيع نطاق سيطرتهما.

أخبار أخرى