تفاقم الخلافات بين سوريا وتركيا مع تجديد إسرائيل لتهديداتها
صورة أرشيفية.
نفت وزارة الدفاع الوطني التركية في ٢٠ أغسطس وجود أي من أفرادها في قاعدة أبو الظهور الجوية السورية قبل الهجوم الإسرائيلي على المنشأة قبل يومين أو خلاله.
وقالت الوزارة في معرض ردها على أسئلة الصحفيين عقب إحاطتها الإعلامية الأسبوعية، وفق ما نقلته وكالة الأناضول: «نؤكد عدم وجود أي وفد عسكري تركي في قاعدة أبو الظهور الجوية السورية قبل الهجوم الإسرائيلي أو خلاله».
ووصفت الوزارة الهجوم على القاعدة الجوية العسكرية بأنه «عمل يهدف إلى تقويض استقرار سوريا وأمنها ووحدتها وسلامة أراضيها، فضلاً عن بنيتها التحتية».
وقالت الوزارة: «نؤكد في كل مناسبة أن الهجمات التي تنتهك سيادة سوريا وسلامة أراضيها غير مقبولة».
وأضافت: «من أجل إحلال السلام والاستقرار في سوريا والمنطقة على حد سواء، لا بد لإسرائيل من أن توقف مثل هذه الهجمات المتهورة وتفي بالتزاماتها بموجب القانون الدولي».
كما شددت على أن تركيا ستواصل دعم جهود سوريا في بناء بنيتها التحتية وقدراتها العسكرية وفق مبدأ «الجيش الواحد».
وتتعارض هذه التصريحات جزئياً مع ما صرح به وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني لموقع Axios قبل ذلك بيوم واحد؛ إذ أكد الوزير زيارة وفد عسكري تركي إلى القاعدة الجوية، رغم نفيه وجود أي خطط لمنح أنقرة حق استخدام قاعدة أبو الظهور.
وقال للموقع الإخباري: «لم يكن هناك أي حشد عسكري تركي في القاعدة بأي شكل يبرر مثل هذا التفسير. كانت القاعدة في الواقع شبه خالية، إذ لم يكتمل تأهيلها بعد ولم تدخل الخدمة بكامل طاقتها، وكانت الأعمال هناك لا تزال في مرحلة إعادة التأهيل».
وأضاف الشيباني: «لذلك، فإن ربط الغارة بوجود عسكري تركي في القاعدة لا يستند إلى الواقع الميداني آنذاك»، مع إقراره بأن ضباطاً من الجيش التركي زاروا قاعدة أبو الظهور قبل أيام من الضربات في إطار ما وصفه بـ«التعاون العسكري المستمر في مجالات التدريب وتبادل الخبرات».
وتابع قائلاً: «تعمل سوريا حالياً على إعادة بناء مؤسساتها العسكرية والمدنية وتطوير قدراتها، ومن ثم فهي تستفيد من برامج التعاون والتدريب مع عدة دول، وليس مع تركيا وحدها؛ إذ جرى ويستمر تعاون مماثل مع السعودية والأردن وقطر وروسيا. سوريا دولة ذات سيادة، ولها الحق في إقامة علاقات تعاون وتحالف مع أي دولة، بما في ذلك تركيا».
كما صرح الشيباني لموقع Axios بأن حكومته أبلغت إدارة الرئيس الأمريكي Donald Trump «أننا لا نثق بنوايا إسرائيل تجاه سوريا، ونرى أن السياسة الإسرائيلية الحالية، بما فيها التصعيد العسكري والتحركات الميدانية، لا تسهم في تحقيق الاستقرار في سوريا أو المنطقة».
وأضاف: «لا يمكن للأمن أن يكون من طرف واحد. ومثلما نراعي المخاوف الأمنية الإسرائيلية، يتعين على إسرائيل أيضاً مراعاة المخاوف الأمنية السورية، والتعامل بجدية مع مخاوفنا بشأن سياستها التوسعية وعملياتها العسكرية داخل الأراضي السورية».
ويشير هذا التناقض بين الحليفين إلى عدم رضا دمشق عن أي خطط أعدتها أنقرة لقاعدة أبو الظهور.
ويتطابق ذلك مع ما صرح به مسؤول أمني إسرائيلي لشبكة Fox News عقب الهجوم الإسرائيلي على القاعدة الجوية مباشرة، حيث أشار المسؤول آنذاك إلى أن الرئيس السوري أحمد الشرع ربما «لم يفهم ما كان يجري، أو لم يكن على علم به».
ومن المحتمل أيضاً أن الهجوم قد أحدث وقيعة بين دمشق وأنقرة، حيث تحاول الأولى استغلال التصعيد الإسرائيلي ذريعة للحد من النفوذ التركي.
واتهم مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سوريا بعد الهجوم بأنها كانت على وشك انتهاك «الوضع القائم المتفق عليه مع إسرائيل في المسائل الأمنية» عبر السماح بنشر قوات تركية في القاعدة الجوية، مضيفاً أن مثل هذا الانتشار كان سيشكل تهديداً لأمن إسرائيل.
وكشف نتنياهو لاحقاً أن إسرائيل حذرت تركيا أيضاً من أي نشاط عسكري في سوريا قبل الهجوم على قاعدة أبو الظهور.
وكشف تقرير لوكالة Reuters أيضاً أن رئيس جهاز الموساد، رومان غوفمان، أجرى اتصالاً هاتفياً مع الشيباني الأسبوع الماضي، وتحديداً في ١٤ أغسطس، رغم أنه لم يتضح ما إذا كان رئيس الاستخبارات الإسرائيلية قد وجه تحذيراً إلى دمشق خلال هذا الاتصال.
لم تُجدِ الإدانات التركية الأخيرة ولا المساعي السورية لمهادنة الولايات المتحدة وإسرائيل نفعاً؛ إذ جدد وزير الدفاع يسرائيل كاتس تهديداته لكلا البلدين في ٢٠ أغسطس، متهماً الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بـ«جر تركيا إلى مغامرات خطيرة في سوريا».
وقال كاتس في منشور باللغة العبرية عبر منصة X: «لن تسمح إسرائيل لأي جهة بتهديد أمنها».
وأضاف: «من الأفضل لأردوغان أن يواصل إلقاء خطابات جوفاء وواهمة ضد إسرائيل داخل البرلمان التركي، بدلاً من اختبار عزم إسرائيل على الدفاع عن نفسها».
وكشف الهجوم الإسرائيلي على أبو الظهور عن تصدعات في التحالف بين تركيا وسوريا؛ إذ تعاملت دمشق مع هذا التصعيد بالسعي إلى مهادنة الولايات المتحدة وإسرائيل بدرجة أكبر، تاركة أنقرة تتحمل اللوم بمفردها، بل وناقضت روايتها بشأن الحادث.
ومن غير المرجح أن تكون هذه نهاية الأزمة، إذ قد تُقدم إسرائيل على مزيد من التصعيد لإبعاد سوريا عن تركيا، وهو ما قد يلقى ترحيباً من الشرع.