تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

سوريا تتخلى عن النفط الروسي في مسعى لاسترضاء الولايات المتحدة

صورة تعبيرية. (رئاسة الجمهورية السورية)

أفادت وكالة Reuters في ٤ أغسطس، نقلاً عن مصادر سورية وأمريكية، بأن مسؤولين سوريين بارزين أبلغوا الولايات المتحدة استعدادهم لتقليص واردات النفط الروسي بشكل كبير، بالتزامن مع مناقشة شطب واشنطن لسوريا من قائمتها للدول الراعية للإرهاب (SST).

ولم تطرح الولايات المتحدة هذا الخفض صراحة كشرط مسبق لرفع التصنيف، بحسب التقارير، غير أن المصدر السوري ذكر أن المسؤولين الأمريكيين أبلغوا نظراءهم بأن وقف مشتريات النفط الروسي من شأنه أن «يعزز فرص رفع تصنيف رعاية الإرهاب بسرعة ودون تعقيدات».

وقفزت شحنات النفط الروسي إلى سوريا بنسبة ٧٥٪ لتصل إلى نحو ٦٠ ألف برميل يومياً هذا العام، وفقاً لرويترز، التي أشارت إلى أنه على الرغم من أن هذه الكمية تمثل حصة ضئيلة جداً من صادرات النفط الروسية اليومية عالمياً، فإنها جعلت موسكو المورد الرئيسي للخام إلى البلاد.

وقال مسؤول سوري في قطاع الطاقة للوكالة إن دمشق تبحث بالفعل عن موردين جدد، ومن المتوقع حدوث «تغيير جذري» في هذا الملف.

وكان الرئيس الأمريكي Donald Trump قد أبلغ الكونغرس الشهر الماضي بنيته شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، لتبدأ فترة إخطار مدتها ٤٥ يوماً. كما وجّه الكونغرس البنتاغون لتقييم خيارات تقليص النفوذ الروسي في سوريا، بما في ذلك تأمين انسحاب القوات الروسية من القاعدة البحرية في طرطوس والقاعدة الجوية في حميميم.

وانخرطت الحكومة السورية الجديدة بقيادة إسلامية في محادثات رفيعة المستوى مع موسكو بعد وقت قصير من تشكيلها في أعقاب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. ومع ذلك، لم تقر بعد أي اتفاق يضمن مستقبل القاعدتين الروسيتين على الساحل.

وفي مقابلة مع قناة الجزيرة الشهر الماضي، استعرض الرئيس أحمد الشرع طبيعة علاقات سوريا مع موسكو، مسلطاً الضوء على المصالح المشتركة المهمة، ومشيراً إلى تحرك دمشق سريعاً نحو «فتح صفحة جديدة» في العلاقات الثنائية.

وفيما يخص مستقبل الوجود العسكري لموسكو، أوضح الشرع أن النقاشات المتعلقة بالقواعد الروسية في البلاد لا تزال مستمرة.

ووفقاً للشرع، توصل الطرفان إلى اتفاق مبدئي يقضي بتفكيك معظم النقاط العسكرية الروسية مع الإبقاء على وجود محدود في طرطوس وحميميم. غير أن التفاصيل النهائية للوضع طويل الأمد لهذا الوجود المقلص ما تزال قيد التفاوض، بحسب ما أفاد به الرئيس السوري.

وشدد الشرع على أن علاقات سوريا مع روسيا تستند إلى مصالح استراتيجية، تشمل تحديداً مجالات الطاقة والأمن الغذائي ومشتريات الدفاع.

وأكد مجدداً سعي دمشق إلى حماية مصالحها الوطنية الجوهرية عبر إعادة صياغة العلاقات الثنائية على أسس جديدة تقوم على الاحترام المتبادل.

ومع ذلك، يعكس التقرير الأخير لوكالة رويترز مشهداً مغايراً تماماً؛ إذ يظهر استعداد دمشق للتضحية بعلاقاتها المفيدة مع موسكو لكسب ود الولايات المتحدة.

أما بشأن الوجود العسكري الروسي في سوريا، فقد ينتظر الشرع — رغم إشادته المتكررة بروسيا — توسيع نطاق شرعيته الدولية وتعزيز روابطه مع الغرب قبل أن يطالب موسكو بتنفيذ انسحاب.

ويوحي قراره بالتخلي عن النفط الروسي الأقل كلفة سعياً لاسترضاء واشنطن، بأن العلاقة مع موسكو لا تعدو كونها ورقة مساومة مؤقتة لدى الرئيس السوري.

أخبار أخرى