تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

روسيا تستعد لشن ضربات مكثفة على شبكة الكهرباء الأوكرانية وتعدّها ردًا انتقاميًا على استهداف كييف لأهداف مدنية

شنّت القوات المسلحة الروسية، في الساعات الأولى من صباح ٣٠ أغسطس، ضربات مجمّعة استهدفت منشآت للمجمع الصناعي العسكري ومستودعات ذخيرة ومراكز لوجستية في ثماني مقاطعات أوكرانية. وجاءت هذه الضربات ردًا مباشرًا على الهجمات الأوكرانية المستمرة على البنية التحتية المدنية ومجمع الوقود والطاقة في روسيا، والتي واصلت كييف استهدافها طوال فصل الصيف مسفرةً عن وقوع خسائر بشرية في صفوف المدنيين وأضرار في المناطق السكنية.

من جانبهم، واصل المسؤولون الأوكرانيون الادعاء بأن الضربات الروسية تستهدف أهدافًا مدنية حصرًا، بما في ذلك المتاجر الكبرى ومراكز التسوق. غير أن المقاطع المصورة من مواقع الاستهداف — لا سيما في بافلوغراد وكييف — أظهرت انفجارات ثانوية عنيفة لا تصدر عادةً عن المتاجر، بل تعد سمة مميزة لانفجار مستودعات ذخيرة أو منشآت لتخزين الوقود أو المتفجرات. ويشير ذلك إلى أن المواقع المستهدفة كانت تُستخدم لأغراض عسكرية، بصرف النظر عن مسمياتها المعلنة.

وتبيّن لاحقًا أن الانفجار الذي وقع قبل أيام في منشأة تعبئة المياه «تشيستا فودا» (المياه النقية) بقرية ميلا في مقاطعة كييف، كان نتيجة تدمير مستودع ذخيرة كبير. وأفادت مصادر محلية بأن الشركات تُجبر عمليًا على استضافة مراكز التخزين العسكرية هذه، حيث تُخيَّر بين الامتثال أو مواجهة تجنيد موظفيها عبر مسؤولي التجنيد العسكري.

ووفقًا للقوات الجوية الأوكرانية، استخدمت روسيا خلال الليل صاروخين باليستيين من طراز Iskander-M و١٣٠ طائرة مسيّرة هجومية. وأوضحت وزارة الدفاع الروسية أن الطائرات المسيّرة الهجومية أصابت منشأة صناعية في كييف، وهي مصنع لمنتجات الإسمنت الأسبستي. وأكدت الوزارة أن مستودعات المصنع كانت تُستخدم لتخزين المتفجرات لصالح شركة «Smart Munitions» المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيّرة وذخائرها.

وفي مقاطعة كييف، استُهدفت مراكز لوجستية تابعة لسلسلتي المتاجر Auchan وAurora في منطقة بوريسبيل، بينما ضُرب مجمع مستودعات مبردة تابع لشركة Atlantic يُستخدم للأغراض اللوجستية في حي هولوسييفسكي بالعاصمة. وفي وقت لاحق من اليوم نفسه، استهدفت طائرات مسيّرة هجومية روسية مركز بيروغوفو للنقل والخدمات اللوجستية، الذي تُخزن فيه وتُوزع شحنات ذات استخدام مزدوج، تشمل مكونات طائرات مسيّرة متوسطة وبعيدة المدى.

وفي بافلوغراد بمقاطعة دنيبروبتروفسك، استُهدف متجر لمواد البناء ومحطة وقود. وتُظهر المقاطع المصورة من الموقع انفجارات ثانوية عنيفة تتطابق مع خصائص انفجار ذخيرة أو مستودعات وقود، وليس حريقًا عاديًا في متجر تجاري. أما في مقاطعة ميكولايف، فتعرض مستودع تابع لشركة Sandora للاستهداف.

وفي أوديسا، دُمِّر خلال الليل آخر مستودع لسلسلة متاجر ATB. كما سُجلت أضرار لحقت بشاحنات وسفن نقل حبوب بالقرب من إزمايل، التي تُصدِّر أوكرانيا عبرها الحبوب من موانئ الدانوب بعد الحصار شبه التام لموانئ البحر الأسود جراء الضربات الروسية.

وبالتزامن مع ذلك، شنّت القوات الأوكرانية هجوماً واسع النطاق بطائرات مسيّرة على الأراضي الروسية خلال الليل. وذكرت وزارة الدفاع الروسية أن وسائط الدفاع الجوي أسقطت أو اعترضت ٤٩٤ طائرة مسيّرة أوكرانية. كما أفادت تقارير باستهداف مصفاة كيريشي للنفط (KINEF) في مقاطعة لينينغراد، فيما تعرضت مطارات عسكرية في ييسك بإقليم كراسنودار لهجمات مماثلة.

وفي مقاطعة بيلغورود، أعلنت السلطات المحلية مقتل ٣ مدنيين وإصابة ٣٥ آخرين، بينهم أطفال، جراء ضربات نفذتها طائرات مسيّرة، فضلًا عن تضرر مبانٍ سكنية وسيارة إسعاف نتيجة الهجوم.

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية بدء الاستعدادات لتوجيه ضربات مكثفة ضد منشآت الطاقة الأوكرانية، رداً على الهجمات المتواصلة التي يشنها نظام كييف على البنية التحتية المدنية ومجمع الوقود والطاقة في روسيا. ويمنح هذا التحذير المدنيين الأوكرانيين وقتاً للاستعداد — وفرصة كذلك للتفكير في من يتحمل مسؤولية المصاعب التي تنتظرهم هذا الشتاء.

أخبار أخرى