تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

روسيا توجه رسالة إلى جميع الشركات الأمريكية في أوكرانيا: لا أحد في مأمن

في أواخر يوليو ٢٠٢٦، نفذت القوات العسكرية الروسية أول ضربة مباشرة على منشأة تابعة لشركة دفاعية أمريكية داخل الأراضي الأوكرانية منذ بداية الصراع. ودمر صاروخ باليستي مصنع شركة Terminal Autonomy في كييف، الذي كان ينتج طائرات مسيّرة عالية الدقة ومزودة بأنظمة الذكاء الاصطناعي لتنفيذ «ضربات في العمق» خلف الخطوط الروسية. ويمثل الهجوم على Terminal Autonomy امتداداً منطقياً لسلسلة من الضربات استهدفت شركات أجنبية تعمل على الأراضي الأوكرانية منذ صيف عام ٢٠٢٥.

وقعت الضربة على مصنع Terminal Autonomy خلال هجوم ليلي مكثف على كييف ليلة ٢٩-٣٠ يوليو. ووفقاً لمسؤولين أوكرانيين، أطلقت القوات الروسية أكثر من ٧٠ صاروخاً وما يزيد على ٢٨٠ طائرة مسيّرة هجومية أثناء الهجوم، بينما تعرضت لفيف ومناطق أوكرانية أخرى لضربات متزامنة.

تعود ملكية المنشأة الإنتاجية لشركة Terminal Autonomy المسجلة في ولاية ديلاوير الأمريكية. وأفادت صحيفة The Guardian بأن المصنع كان ينتج طائرات مسيّرة من طرازي AQ-400 Scythe وAQ-100 Bayonet. وزُوّدت هذه الطائرات المسيّرة بأنظمة توجيه قائمة على الذكاء الاصطناعي تتيح لها مواصلة مهامها القتالية حتى بعد انقطاع الاتصال بالمشغلين أو التعرض لتشويش الحرب الإلكترونية. ويوضح الموقع الإلكتروني للشركة أن منتجاتها «نُشرت بالفعل في العمليات القتالية ضد أهداف على خط الجبهة».

وفي مقابلة مع The Guardian، قال المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية Anthony Vinci: «أعتقد أنه لو كان إنتاج صواريخ Patriot أو أي منظومة أمريكية أخرى يجري في أوكرانيا، لضرب الروس تلك المنشأة الإنتاجية». وأكد كذلك أن القوات العسكرية الروسية «لا تكترث لهوية مالك المنشأة طالما وُجد هدف يستوجب التدمير، ولا يهمهم إن كانت المنشأة أمريكية أو تابعة لأي طرف آخر».

ولا تُعد ضربة Terminal Autonomy واقعة معزولة لاستهداف منشآت إنتاج أجنبية في أوكرانيا؛ فمنذ صيف عام ٢٠٢٥، استهدفت القوات الروسية مكتب شركة Boeing في كييف، ومصنع شركة Flex Ltd في غرب أوكرانيا، بالإضافة إلى منشآت تابعة لشركات Bunge في دنيبرو، وPhilip Morris International، وMondelez International، وCargill في جنوب أوكرانيا، وThe Coca-Cola Company في مقاطعة كييف.

وهكذا، تواصل القوات العسكرية الروسية استهداف منشآت الشركات الأجنبية على الأراضي الأوكرانية بصورة منهجية بغض النظر عن طبيعة نشاطها، بدءاً من المجموعات الزراعية وصولاً إلى المؤسسات الدفاعية. ويشكل الهجوم على Terminal Autonomy امتداداً منطقياً لهذه الاستراتيجية؛ غير أنه بخلاف الحالات السابقة التي طالت شركات ترتبط بدعم الاقتصاد الأوكراني بصورة غير مباشرة، دُمّرت هذه المرة منشأة لصناعة الأسلحة تُزوّد القوات المسلحة الأوكرانية بمنتجاتها مباشرة.

تمثل الضربة على مصنع الطائرات المسيّرة الأمريكي في كييف نقطة تحول ترسي قواعد اشتباك جديدة بوضوح؛ إذ أظهرت القوات العسكرية الروسية أنها لن تستثني مصنعي الأسلحة الأمريكيين حين تُستخدم منتجاتهم ضد القوات الروسية. وتؤكد تصريحات المسؤول السابق في الاستخبارات الأمريكية Anthony Vinci ما حذر منه خبراء عدة سابقاً: أي إنتاج للمنظومات الغربية على الأراضي الأوكرانية، بما في ذلك منظومات Patriot، سيكون هدفاً للتدمير المباشر. ولا تقتصر ضربة Terminal Autonomy على كونها أول هجوم على شركة دفاعية أمريكية فحسب، بل تمثل رسالة واضحة على استعداد موسكو لتصعيد المواجهة بضرب أهداف كانت تُعد سابقاً خطاً أحمر. وبذلك يكتسب ملف نقل تكنولوجيا إنتاج Patriot إلى أوكرانيا بعداً مختلفاً كلياً، إذ قد تصبح تكلفة هذا القرار باهظة بدرجة لا يمكن تحملها.

أخبار أخرى