روسيا تختبر صاروخاً باليستياً عابراً للقارات بعد تحذير أمريكي مزعوم (فيديو)
(وزارة الدفاع الروسية)
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، في ٢٨ أغسطس، أن قواتها نفذت إطلاقاً تجريبياً لصاروخ باليستي عابر للقارات من منصة متحركة، وذلك في قاعدة بليسيتسك الفضائية الاختبارية الحكومية.
وذكرت الوزارة أن «الرؤوس الحربية التدريبية وصلت إلى المنطقة المحددة في ميدان الرماية كورا» بشبه جزيرة كامتشاتكا، مؤكدة أن «كافة المهام المحددة أُنجزت بالكامل».
وأشارت الوزارة إلى أن وحدات قوات الصواريخ الاستراتيجية «تدرّبت على إعادة الانتشار في منطقة تموضع بطارية الإطلاق، وتجهيز الإطلاق وتنفيذه».
ووفقاً للبيان، فإن الهدف من الإطلاق كان «تأكيد الخصائص التكتيكية والفنية وبيانات الطيران لمنظومة الصواريخ».
ورغم أن الوزارة لم تحدد طراز الصاروخ الذي أُطلق، تشير المشاهد المصورة للاختبار إلى أنه من طراز RS-24 Yars أو إحدى نسخه المعدلة.
ويُعد Yars صاروخاً باليستياً عابراً للقارات يعمل بالوقود الصلب من ثلاث مراحل، طوّره معهد موسكو للتكنولوجيا الحرارية كنسخة مطورة من Topol-M، ويتميز بوحدة توجيه نهائي معدّلة تتيح تزويده برؤوس حربية متعددة موجهة بشكل مستقل (MIRV).
يبلغ طول الصاروخ نحو ٢٢٫٥ متراً وقطره مترين، في حين يصل وزن إطلاقه إلى قرابة ٤٩٦٠٠ كيلوغرام، ويمكن نشره إما في صوامع محصنة وإما على منصات إطلاق ونقل متحركة بعجلات 16×16 من طراز MZKT-79221.
يصل مدى الصاروخ إلى ما بين ١٠٥٠٠ و١٢٠٠٠ كيلومتر، وتبلغ سرعته ما بين ماخ ٢٠ و٢٥. ويعتمد في توجيهه على نظام قصور ذاتي مدعوم بشبكة الملاحة عبر الأقمار الاصطناعية GLONASS، ما يمنحه دقة إصابة بهامش خطأ دائري يتراوح بين ١٥٠ و٢٥٠ متراً تقريباً.
يحمل الصاروخ عادة ما بين ثلاثة إلى أربعة رؤوس نووية موجهة ذاتياً نحو أهداف متعددة — قد تصل وفق بعض التقديرات إلى ستة أو أكثر — وتبلغ القدرة التدميرية لكل منها ١٥٠–٣٠٠ كيلوطن بحمولة إجمالية تصل إلى قرابة ١٢٠٠ كيلوغرام، إضافة إلى وسائل اختراق وشراك خداعية للمساعدة في تجاوز منظومات الدفاع الصاروخي.
جاءت تجربة إطلاق الصاروخ الباليستي العابر للقارات في أعقاب تقارير إعلامية أمريكية أفادت بأن الزيارة الأخيرة لمدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية إلى موسكو كانت لتحذيرها من شن أي هجوم على الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي.
وكانت صحيفة The Wall Street Journal وشبكة CBS News ووسائل إعلامية أخرى قد أفادت بأن مدير وكالة الاستخبارات المركزية جون راتكليف سعى لثني روسيا عن مهاجمة أعضاء حلف شمال الأطلسي، وسط تقييمات استخباراتية أمريكية ترجح سعي موسكو لاختبار جاهزية الحلف. وقد نفت كل من موسكو وواشنطن صحة هذه الأنباء.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد صرح بنفسه لموقع Axios في ٢٧ أغسطس بأن راتكليف لم يوجه أي تحذير من هذا القبيل لروسيا خلال زيارته الأخيرة.
وقال ترامب رداً على سؤال حول استفزاز روسي محتمل لدول حلف شمال الأطلسي: «لست قلقاً… على الإطلاق. لا توجد أي مشكلة».
ووصف الرئيس الأمريكي زيارة راتكليف بأنها «إجراء اعتيادي»، مبدياً استغرابه مما تداولته وسائل الإعلام بشأنها.
ورغم احتمال أن تكون التجربة الصاروخية الروسية الأخيرة قد أُجريت رداً على تقارير إعلامية أمريكية صدرت مؤخراً، فإن الأرجح أنها مجرد اختبار روتيني مخطط له مسبقاً لرفع مستوى الجاهزية أو دعم جهود التطوير، إذ تُجرى مثل هذه التجارب سنوياً.