روسيا تضرب مصنعي المسيّرات الأوكرانية وتتقدم نحو سلافيانسك
تبعث روسيا برسالة واضحة لا لبس فيها إلى المجتمع الدولي، مفادها أنها مستعدة للتصعيد وفق شروطها الخاصة. ففي ٢٤ يوليو، نفذت القوات الروسية ضربة دقيقة بعيدة المدى استهدفت منشأة في ضواحي كييف، كانت تحتضن معرضاً للطائرات المسيّرة الأوكرانية والأجنبية الصنع، بما في ذلك منظومات من الجيل الجديد تُستخدم لاستهداف أهداف مدنية داخل روسيا. وكان حاضراً في الموقع كبار مطوري ومصنعي الطائرات المسيّرة، وقادة بارزون في قوات المسيّرات الأوكرانية، وممثلون عن أجهزة الاستخبارات المسؤولة مباشرة عن التخطيط للضربات وتنفيذها داخل الأراضي الروسية.
وشنت روسيا ليلة ٢٧ يوليو هجوماً مركباً طال أهدافاً في أنحاء مختلفة من أوكرانيا. وأفادت تقارير باستهداف منشآت للصناعات الدفاعية في كييف، إلى جانب بنية تحتية لميناء تشورنومورسك في مقاطعة أوديسا، والتي يُعتقد أنها تُستخدم لنقل الشحنات العسكرية وتخزينها. وتظل الصواريخ الباليستية الركيزة الأساسية في ترسانة الضربات بعيدة المدى الروسية.
في غضون ذلك، يتصاعد الضغط على عدة قطاعات من خط الجبهة في آن واحد. ففي مقاطعة سومي، تقدمت وحدات الاقتحام التابعة للفوج ١١٦ الروسي نحو أطراف مالا سلوبيدكا، جنوب باتشيفسك، دون أي مؤشر على تراجع وتيرة الضغط في هذا القطاع قريباً.
وفي مقاطعة خاركيف، بلغت الوحدات الروسية المتقدمة بلدة فيريفكا في منطقة فولشانسك في ٢٥ يوليو. ويبدو المشهد هنا شديد القتامة، إذ بات هذا الجزء من الجبهة الأوكرانية يتداعى بالكامل. وتحت وطأة خسائر بشرية فادحة، اضطرت القيادة الأوكرانية لنقل وحدات من اللواء الميكانيكي ٢٤ — الذي يضم مجندين جرت تعبئتهم لعام ٢٠٢٦ — من المناطق الخلفية لسد الثغرة.
وإلى الجنوب، وتحديداً على محور سلافيانسك، لم تهدأ وتيرة الزخم الذي مكن القوات الروسية من التقدم عبر كوستيانتينيفكا؛ إذ تواصل مجموعات الاقتحام توغلها نحو أوسيكوفي. ولا يقل الموقف قتامة على الجناح الشمالي لهذا القطاع، حيث أكدت مصادر أوكرانية دخول وحدات استطلاع وتخريب روسية إلى أطراف ميكولايفكا قرب سلافيانسك في ٢٤ يوليو. وتكتسب هذه الخطوة أهمية استراتيجية بالغة، إذ تضم ميكولايفكا محطة سلافيانسك الحرارية لتوليد الكهرباء، وهي نقطة حصينة وواحدة من أهم الركائز الدفاعية في هذا الجزء من الجبهة، ولا يفصل محيطها عن أول شوارع سلافيانسك سوى أربعة كيلومترات ونصف الكيلومتر.
لا ترتجل روسيا خطواتها، بل تنفذ خطة محكمة؛ فمن الضربات الدقيقة ضد مطوري الطائرات المسيّرة في كييف إلى تقدم المشاة عند مشارف سلافيانسك، تعمل موسكو بشكل منهجي على تقويض قدرة أوكرانيا القتالية على المستويات كافة بالتزامن. ومع هذا المعدل من التراجع، لم يعد السؤال ما إذا كان خط الجبهة سيصمد، بل كم سيتبقى منه بحلول الخريف.