واشنطن توافق على بيع محتمل لمقاتلات F-35 إلى السعودية رغم تحذيرات الاستخبارات
صورة توضيحية. (الجيش الأمريكي)
وافقت الولايات المتحدة على صفقة محتملة لبيع ٤٨ مقاتلة من طراز F-35 إلى المملكة العربية السعودية بقيمة ٢٤٫٣ مليار دولار، لتمضي قدماً بالصفقة التي طال بحثها في وقت تواجه فيه الرياض حرباً مع إيران وتصعيداً في النزاع مع الحوثيين في اليمن.
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية عن الصفقة المحتملة في ١٧ سبتمبر؛ حيث تشمل الحزمة ٤٨ طائرة من طراز Lockheed Martin F-35 Lightning II، و٤٩ محركاً من طراز Pratt & Whitney، ومعدات اتصالات، وقطع غيار، وخدمات دعم ذات صلة، وفقاً لإخطار نُشر عبر الإنترنت.
وجاء في الإخطار: «لن تؤدي الصفقة المقترحة لهذه المعدات والدعم إلى تغيير التوازن العسكري في المنطقة».
يدفع هذا الإخطار الرسمي بالصفقة إلى مراحل متقدمة في مسار مبيعات الأسلحة الأمريكية، لكنه لا يعني تسليم الطائرات على الفور.
ويأتي هذا التوقيت في وقت تواجه فيه السعودية تهديداً عسكرياً جديداً من جهة اليمن، حيث كثف الحوثيون هجماتهم بالصواريخ والطائرات المسيّرة على الأراضي السعودية، بالتزامن مع اتساع رقعة المعارك على طول ساحل البحر الأحمر في اليمن، ما يفتح جبهة جنوبية في ظل استمرار الحرب الأوسع نطاقاً مع إيران.
كما يتزامن القرار مع تجدد مخاوف الاستخبارات الأمريكية بشأن تنامي العلاقات السعودية مع الصين. وكانت صحيفة The New York Times قد كشفت في وقت سابق من اليوم أن تقييماً حديثاً أعدّه البنتاغون حذر من أن وصول الصين إلى قواعد عسكرية سعودية واستخدام تقنيات الاتصالات الصينية قد يشكلان خطراً على التكنولوجيا الحساسة لمقاتلات F-35.
ودعا التقرير إلى قصر الوجود في المواقع التي تضم منظومات الطائرة على العسكريين الأمريكيين والسعوديين والمتعاقدين المعتمدين، مع إبداء قلق خاص حيال قدرات الرادار والاستطلاع التي تتمتع بها المقاتلة.
وذكرت الصحيفة أن هذا التحذير الأخير جاء في أعقاب تقرير أوسع أعدته الاستخبارات بشأن هذه المخاطر في خريف العام الماضي.
كما ارتبطت مساعي السعودية للحصول على مقاتلات F-35 بجهود سابقة بذلتها واشنطن لدفع مسار التطبيع بين الرياض وإسرائيل.
وعندما أعلن ترامب في نوفمبر الماضي عزم الولايات المتحدة بيع المقاتلة، أفادت تقارير بأن الإدارة كانت تضغط في الوقت ذاته على السعودية للانضمام إلى «اتفاقيات أبراهام». غير أن مسألة التطبيع بقيت دون حسم، بينما مضت صفقة الطائرات قدماً.
وبذلك ستصبح السعودية ثاني دولة في الشرق الأوسط تشغّل مقاتلات F-35 بعد إسرائيل، التي تستخدم هذه المقاتلة بالفعل في أسطولها الجوي.
وكان مسؤولون أمريكيون قد صرحوا العام الماضي بأن الطائرات المخصصة للسعودية ستخلو من بعض المنظومات والمعدات المتقدمة المتاحة للأسطول الإسرائيلي، وذلك في إطار حرص واشنطن على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي لإسرائيل. لكن يبدو أن هذا الأمر لم يقلل من اهتمام المملكة باقتناء المقاتلة.