نتنياهو يهدد تركيا والكشف عن اتصال بين الموساد وسوريا
صورة تعبيرية. (جيش الدفاع الإسرائيلي)
أكد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، في مقابلة عبر بودكاست في ١٩ أغسطس، أن إسرائيل لن تتسامح مع أي حشد عسكري تركي «يمتد جنوباً لأنه يهددنا».
وتأتي هذه التصريحات غداة سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غربي سوريا، والتي كانت تشهد أعمال إعادة تأهيل، وسط تقارير لاحقة تفيد بأن وفداً عسكرياً تركياً زار الموقع في وقت سابق.
وخلال المقابلة التي أجريت باللغة العبرية، حذر نتنياهو تركيا من الإقدام على هذا الانتشار العسكري في سوريا، قائلاً باللغة الإنجليزية: «Don’t» (إياكم).
وقال نتنياهو: «رأينا أن هناك مسعى تركياً للتمركز في مطار بالقرب من حلب، ووجهنا رسالة»، مضيفاً أن «الرسالة قد نُقلت، لكن يبدو أنهم لم يصغوا إليها، لذلك حرصنا على إيصالها بطريقة يفهمونها جيداً».
وأفادت وكالة «رويترز» بأن رئيس الموساد، رومان غوفمان، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني الأسبوع الماضي، وتحديداً في ١٤ أغسطس، مع أنه لم يتضح من التقرير ما إذا كان التحذير الأول الذي ذكره نتنياهو قد نُقل عبر رئيس جهاز الاستخبارات الإسرائيلي خلال تلك المكالمة.
ويُعد هذا الاتصال أحد أرفع مستويات التواصل حتى الآن بين إسرائيل والحكومة السورية الجديدة منذ الإطاحة بالرئيس السابق بشار الأسد قبل أكثر من عام.
أثارت الضربات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور إدانة المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توم باراك، الذي يشغل أيضاً منصب السفير لدى أنقرة.
ومع ذلك، كشف تقرير للقناة ١٢ الإسرائيلية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب باتت أكثر ميلاً للوثوق بمعلومات الاستخبارات الإسرائيلية التي تشير إلى حشود عسكرية تركية في سوريا، وهي المعلومات التي استُخدمت لتبرير شن الضربات على القاعدة الجوية.
وقال مسؤول أمريكي للقناة الإخبارية إنه رغم ميل واشنطن لتصديق تقييمات الاستخبارات الإسرائيلية في هذا الشأن، فإنه كان يود لو أن إسرائيل عالجت الأمر بوسائل غير عسكرية، معرباً عن إحباطه المتزايد من مجمل سياسات نتنياهو العدوانية في المنطقة.
علاوة على ذلك، أبدى المسؤول الأمريكي أسفه لرفض إسرائيل تفعيل آلية تفادي الاشتباك، التي كانت قد اتفقت على إنشائها مع سوريا في يناير لمنع ضربة يوم الثلاثاء.
وعند سؤاله عن ذلك خلال مقابلة مع القناة ١٢، تجنب ترامب توجيه انتقادات للضربة، إذ يسعى على ما يبدو للحفاظ علناً على علاقات دافئة مع نتنياهو، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، والرئيس السوري أحمد الشرع.
وفي وقت سابق من اليوم، تفقّد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير أراضي في جنوب سوريا احتُلت عقب سقوط نظام الأسد.
وبعد إجرائه تقييماً للوضع مع الضباط هناك، صرّح القائد العسكري الإسرائيلي بأن الجيش «لن يسمح لقوات معادية بترسيخ وجودها على طول حدودنا».
وجاء في تصريحات نقلها الجيش عن زامير قوله: «إننا نرى ما يجري ونرصد التغيرات على الجبهة السورية، وعلينا الاستعداد لها وفقاً لذلك».
وأضاف قائلاً: «لن نسمح لقوات معادية بترسيخ وجودها على طول حدودنا، وسنعرف كيف نستخدم قوتنا بدقة أينما وحيثما اقتضت الحاجة».
كما أكد القائد العسكري أنه «يتعين على الجيش منع تطور التهديدات الإرهابية، وفي الوقت ذاته الحيلولة دون نشوء أي تهديد عسكري ملموس على طول حدودنا».
وتشير أحدث التصريحات الصادرة عن نتنياهو وزامير إلى استعداد إسرائيل للمضي في تصعيد أكبر ضد كل من تركيا وسوريا، رغم المعارضة الأمريكية الصريحة. وإلى جانب هذه التحذيرات، وفي اليوم نفسه الذي استهدفت فيه الضربات مطار أبو الظهور، نقل الجيش الإسرائيلي السرب ١٩٠ المزود بمروحيات أباتشي الهجومية من قاعدة رامون الجوية في الجنوب إلى قاعدة رمات دافيد الجوية في الشمال، قرب الجبهة السورية.
ورغم الانتقادات التركية الحادة لإسرائيل على خلفية الضربات الأخيرة، لا تظهر أي مؤشرات تدل على تخلي سوريا عن خططها للتوصل إلى اتفاق أمني مع إسرائيل.