مخاوف إسرائيلية متزايدة من وصول طائرات مسيّرة انتحارية FPV إلى غزة (صور)
صورة أرشيفية.
أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس، في ٢٣ أغسطس، أنهما أوعزا إلى الجيش الإسرائيلي باتخاذ إجراءات حاسمة في أعقاب إطلاق طائرات ورقية من قطاع غزة.
وأُطلقت أربع طائرات ورقية على الأقل من غزة باتجاه مستوطنة «ناحال عوز» خلال اليوم الماضي، في حادثة تُذكّر بالطائرات الورقية والبالونات الحارقة التي كانت تُطلق من القطاع وأرهقت جنوب إسرائيل في سنوات سابقة.
وأكد الجيش الإسرائيلي أنه «لم يُعثر على أي مواد مشبوهة على متن الطائرات الورقية»، وأنه «لم يكن هناك أي خطر على الجمهور في أي مرحلة». ومع ذلك، أفادت وسائل إعلام عبرية بأن المؤسسة العسكرية ترجح وقوف حركة حماس وراء إطلاق تلك الطائرات الورقية لاختبار حدود الرد الإسرائيلي وطبيعته.
(X)
(X)
(X)
وفي أول رد فعل على حادثة الطائرة الورقية، صرّح نتنياهو في مقطع مصور بأنه وجّه المؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي لبذل «كل ما يلزم» لمواجهة خطر الطائرات المسيّرة على إسرائيل، معتبراً أن الطائرات المسيّرة الصغيرة قد تكون «فتاكة» بمستوى مقاتلة F-35 Lightning II الشبحية نفسها.
وقال نتنياهو في التسجيل: «نعمل منذ عدة سنوات على إيجاد حل لخطر الطائرات المسيّرة. نحن الأكثر تقدماً في العالم، لكن هذه مشكلة عالمية»، لافتاً إلى استخدام هذا النوع من المسيّرات في أوكرانيا ولبنان، «والآن يحاولون تجديد هذا التهديد ونقله إلى غزة».
وأضاف: «توجيهاتي للمؤسسة الأمنية والجيش الإسرائيلي تقضي ببذل أقصى ما يمكن لمواجهة هذا السلاح الفتاك؛ باستهدافه، واستهداف مشغليه، وضرب موقع إطلاقه، وفعل كل شيء لحماية مواطنينا في بلدات غلاف غزة وفي كل مكان آخر».
وفي سياق منفصل، أوضح كاتس في بيان أنه أصدر توجيهات للجيش بـ«التحرك بحزم» ضد إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة.
وقال الوزير: «أوعزت إلى الجيش الإسرائيلي بالتحرك الفوري والحاسم ضد أي ظاهرة لإطلاق الطائرات من غزة باتجاه بلدات النقب الغربي».
وأضاف كاتس أنه يعتبر «كل عملية إطلاق بمثابة عمل حربي بكل المقاييس، وملتزم بتوفير الحماية الكاملة للبلدات الإسرائيلية».
وقال: «يُعامل البالون معاملة الطائرة الورقية، وتُعامل الطائرة الورقية معاملة الطائرة المسيّرة — سواء كانت محملة بمتفجرات أم لا. وكل من ينظم أو يطلق أو يسهل عمليات الإطلاق سيجري التعامل معه على الفور وبأقصى درجات الحزم».
وفي وقت لاحق، هدّد بيان مشترك صادر عن نتنياهو وكاتس بـ«تكثيف الضربات» ضد المسؤولين عن إطلاق الطائرات الورقية من قطاع غزة.
وعقد نتنياهو وكاتس جلسة لتقييم الموقف بمشاركة رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق إيال زامير وعدد من كبار القادة العسكريين والمسؤولين في المؤسسة الأمنية لبحث الحادث.
وجاء في البيان المشترك لنتنياهو وكاتس: «تحذر إسرائيل حركة حماس من أنه إذا لم تتوقف عمليات الإطلاق باتجاه إسرائيل فوراً، فإن الجيش الإسرائيلي سيعمل على تكثيف الضربات ضد المسؤولين عن هذه العمليات، وإخلاء السكان من المناطق التي تُطلق منها الطائرات الورقية والطائرات المسيّرة والبالونات».
من جانبها، أكدت حركة حماس أن الطائرات الورقية ليست سوى «ألعاب أطفال» من مخيمات اللاجئين في غزة، محذرةً إسرائيل من تنفيذ تهديداتها.
وقال المتحدث باسم الحركة حازم قاسم: «تستند هذه التهديدات إلى ذرائع واهية، وتعد محاولة لتبرير استمرار العدوان والانتهاكات المرتكبة بحق شعبنا».
وأضاف: «ندعو الإدارة الأمريكية والدول الوسيطة ومجلس السلام إلى وقف العدوان المستمر على شعبنا ومنع تقويض اتفاق وقف إطلاق النار».
واستهدفت ضربات عدة قطاع غزة عقب التهديدات الإسرائيلية، حيث أفادت تقارير في ٢٣ أغسطس بسقوط ثلاثة فلسطينيين على الأقل، من بينهم طفل في الرابعة من عمره. كما قُتل رجل آخر في سلسلة غارات جوية طالت القطاع في اليوم التالي.
قد يعود الذعر الذي أبداه نتنياهو وكاتس إلى معلومات استخباراتية تفيد بمحاولة حركة حماس الحصول على طائرات مسيّرة. وتشير تصريحات رئيس الوزراء في كلمته المصورة على وجه الخصوص إلى احتمالية وصول طائرات مسيّرة انتحارية من نوع FPV إلى قطاع غزة، وهو ما يفسر أيضاً ترجيح الجيش الإسرائيلي إطلاق الحركة للطائرات الورقية بهدف اختبار رد فعله.
وقد أخفقت إسرائيل في منع حزب الله من الحصول على طائرات مسيّرة انتحارية من نوع FPV، والتي غيّرت مجريات المواجهة إلى حد ما وكبّدت الجيش الإسرائيلي خسائر فادحة.
ولا يُستبعد بطبيعة الحال أن تكون إسرائيل متخذة من حادثة الطائرات الورقية ذريعة للتصعيد ضد حماس، بهدف تقويض خطة السلام التي ترعاها الولايات المتحدة. وكانت وسائل إعلام عبرية قد تحدثت بالفعل عن استعدادات يجريها الجيش الإسرائيلي لاستئناف عملياته في غزة.