تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

مقاتلات J-16 الصينية تواجه Rafale الفرنسية في مناورات تاريخية بمصر (فيديو)

(لقطة شاشة\X)

أجرت مقاتلات صينية تدريبات قتالية مشتركة مع نظيراتها المصرية، في أعقاب عملية انتشار واسعة النطاق في الشرق الأوسط.

انطلقت المناورات في ٢٣ أغسطس، ومن المتوقع أن تستمر حتى مطلع الشهر المقبل، وتُعدّ هذه الجولة الثانية من تدريبات القوات الجوية المشتركة «نسور الحضارة» بين الصين ومصر.

ودفعت القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي الصيني بمقاتلات J-16، وطائرات التزود بالوقود جواً YU-20، وطائرات الإنذار المبكر والتحكم المحمولة جواً KJ-500، ومروحيات Z-20 للمشاركة في التدريب.

وقطعت الطائرات مسافة تزيد على ٦٠٠٠ كيلومتر خلال تسع ساعات للوصول إلى مصر، عابرةً أجواء أربع دول، وفقاً لشبكة CCTV. ولم يحدد التلفزيون الرسمي الصيني الدول التي حلقت فوقها الطائرات أو ما إذا كان المسار قد مر بالقرب من إيران أو دول الخليج العربي.

وذكرت شبكة CCTV: «اختبرت المناورات، من خلال الانتشار عبر الحدود وعمليات الشحن والتفريغ السريعة، قدرات القوات الجوية على عرض القوة بعيدة المدى والانتشار السريع والعمليات المتكاملة».

ووفقاً للشبكة، تزودت مقاتلات J-16 بالوقود في الجو من طائرات YU-20 أثناء الرحلة قبل هبوطها في إحدى القواعد الجوية بمصر في ٢١ أغسطس. وبحسب التقرير، أفرغت القوات الجوية الصينية الإمدادات وفرزت المعدات ونسقت الإحاطات استعداداً للمهام التدريبية، وكل ذلك في غضون يوم واحد.

قال الطيار المشارك في التدريبات، نينغ ييمينغ: «وفرت لنا المناورات المشتركة منصة قيّمة لتطوير قدراتنا القتالية».

وذكر تلفزيون CCTV أن مقاتلات J-16 الصينية نفذت، في اليوم الأول من التدريبات، مناورات اشتباك جوي قريبة ومتوسطة المدى بصيغتي «واحد ضد واحد» و«اثنان ضد اثنين» في مواجهة مقاتلات Rafale فرنسية الصنع تابعة للقوات الجوية المصرية. ويعد هذا أول انتشار لمقاتلات J-16 خارج قارة آسيا، وأول اشتباك تدريبي معلن لها ضد مقاتلة غربية رئيسية مثل Rafale.

وتُعد J-16 مقاتلة ثقيلة ثنائية المحرك ومن الطرازات الرائدة في الصين، حيث طُوّرت محلياً بالاستناد إلى طائرة Su-27 الروسية. ورغم افتقارها لخصائص التخفي، يعتبرها خبراء الدفاع واحدة من أكثر مقاتلات الجيل الرابع كفاءة في العالم.

وقد ارتقى البلدان بنوعية الطائرات المشاركة مقارنة بالنسخة الأولى من المناورات العام الماضي، حين اقتصرت المقاتلات المشاركة على طرازات J-10C الصينية وMiG-29 المصرية.

ووسّعت الصين علاقاتها العسكرية مع مصر على مدار العامين الماضيين من خلال تعزيز التعاون الدفاعي ومبيعات الأسلحة.

وشكلت النسخة الافتتاحية من مناورات «نسور الحضارة» عام ٢٠٢٥ أول انتشار للقوات الجوية الصينية في إفريقيا بحزمة قتالية ودعم متكاملة. وضم التشكيل الصيني آنذاك مقاتلات J-10C وطائرات النقل الاستراتيجي Y-20 وطائرات KJ-500 وYU-20. وعقب إتمام ١٨ جولة تدريبية مع الجانب المصري، نفذت القوات الجوية عرضاً جوياً احتفالياً فوق الأهرامات بتشكيل ضم مقاتلات J-10 وطائرة Y-20.

وفي عام ٢٠٢٥ أيضاً، أفادت تقارير بحصول مصر على منظومات الدفاع الجوي HQ-9BE صينية الصنع ونشرها، والتعاقد على شراء ١٠ طائرة مسيّرة من طراز WJ-700. كما ترددت تكهنات متكررة بشأن اهتمام مصري بمقاتلات J-10CE، رغم نفي بكين سابقاً لشائعات إتمام الصفقة.

وقد استرعى اتساع نطاق المناورات العسكرية وتعمق التعاون الدفاعي اهتماماً متزايداً من جانب كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ظلّت واشنطن لعقود طويلة الداعم الأمني الرئيس لمصر، حيث زودتها بمليارات الدولارات من المساعدات العسكرية والعتاد المتطور. غير أن القاهرة عملت تدريجياً على تنويع مصادر تسليحها، فاستحوذت على معدات من فرنسا وروسيا، بالتوازي مع بناء علاقات وثيقة ومتنامية مع بكين.

وقد يؤدي الحصول على الأسلحة الصينية إلى تقليص اعتماد القاهرة على الدعم الدفاعي الأمريكي، في حين يتيح لبكين حضوراً أمنياً أوسع وأطول أمداً في شمال إفريقيا.

وفي إسرائيل، لا ينصب القلق على المناورات العاجلة بقدر ما يتركز حول تداعيات العلاقات الدفاعية طويلة المدى بين مصر والصين على تموضع مصر العسكري مستقبلاً.

تثير احتمالية بيع مقاتلات صينية مثل J-10CE لمصر قلقاً إسرائيلياً؛ إذ تُباع المنظومات الصينية دون القيود الصارمة للاستخدام النهائي التي تُفرض عادةً على مبيعات السلاح الغربية. وقد يمنح هذا القاهرة قدرات عسكرية بعيدة عن الرقابة الغربية، ما يعقّد الحسابات الدفاعية لإسرائيل وتفوقها العسكري النوعي في المنطقة.

ورغم الزخم اللافت للمناورات المشتركة، لا تتجه مصر إلى التخلي عن تحالفها مع الولايات المتحدة أو إبرام حلف عسكري ملزم مع الصين.

إذ تواصل القاهرة الحفاظ على روابط أمنية واسعة مع واشنطن والشركاء الأوروبيين، بينما تشغّل أسطولاً جوياً متعدد المصادر يشمل طائرات أمريكية وفرنسية وروسية.

ولا تمثل هذه المناورات الواسعة مع الصين تحولاً كلياً، بل تعكس سعي مصر نحو مرونة جيوسياسية تضمن لها خيارات دفاعية إضافية، بينما تتيح لبكين وصولاً أكبر إلى واحدة من أبرز القوات المسلحة في العالم العربي.

أخبار أخرى