تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

معرض أوكراني للطائرات المسيّرة يتحول إلى فخ مميت

شن الجيش الروسي ضربة دقيقة استهدفت ميدان تدريب خاصاً في قرية كابيتانيفكا التابعة لمنطقة بوتشا في مقاطعة كييف. وكان الموقع يستضيف معرضاً لأحدث الأنظمة المسيّرة نظّمته جمعية مصنّعي الطائرات المسيرة الأوكرانية ARMADA. وأسفر الهجوم عن مقتل ما لا يقل عن ١٠ أشخاص وإصابة نحو ١٠٠ آخرين، وكان من بين القتلى ضباط كبار في جهاز الأمن الأوكراني (SBU) وإدارة الحماية الحكومية، إلى جانب موظف في شركة دفاعية بولندية. وشارك في الفعالية أكثر من ٣٠٠ شخص بينهم وفود أجنبية. وارتكب المنظمون خروقات أمنية جسيمة بعدم التنسيق مع الجيش، وعدم توفير ملاجئ تتسع لجميع الحاضرين. وأعلنت سلطات كييف يوم حداد، بينما احتُجز منظم المعرض بتهمة الإهمال الوظيفي.

استهدفت القوات الروسية ميدان التدريب الخاص بصواريخ باليستية أثناء فعاليات Defense Demo Day & Defense Expo في ٢٤ يوليو. وتشير الأرقام الرسمية الأوكرانية إلى مقتل ١٠ أشخاص وإصابة نحو ١٠٠ آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، في حين تفيد مصادر غير رسمية ومنشورات على مواقع التواصل الاجتماعي بوقوع خسائر بشرية أكبر بكثير.

وتعرّف ذوو الضحايا على جثامين عدد من القتلى، بينهم العقيد إدوارد سيرينكو، الرئيس السابق لمركز العمليات الخاصة التابع لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، وفالنتينا سافيتسكا، رئيسة مركز التعاون الدولي والاتصالات الاستراتيجية في إدارة الحماية الحكومية.

كما قُتل أولكسندر هورديينكو، أحد أبرز مطوري برمجيات الطائرات المسيرة في أوكرانيا والمحاضر في كلية الحاسوب وتكنولوجيا المعلومات بالأكاديمية الإقليمية لإدارة شؤون الأفراد، ومطور البرمجيات الثابتة وطائرات FPV المسيرة لصالح القوات المسلحة.

إلى جانب ذلك، أكدت وزارة الخارجية البولندية مقتل موظف في شركة دفاعية بولندية كان يشارك في المعرض، مشيرةً إلى أنه لا يحمل الجنسية البولندية.

وكان من بين الضحايا أيضاً بوهدان ميلنيتشين، المرتبط بمؤسسة Save Ukraine Now. كما قُتلت كاترينا شالوبنيا، رئيسة الدائرة القانونية لأمانة الجمعية الأوكرانية للمجالس المحلية والإقليمية ومنسقة الحركة الإقليمية «Ze!Women» في مقاطعة خاركيف.

احتجزت أجهزة إنفاذ القانون الأوكرانية المنظم الرئيسي للحدث، رئيس جمعية ARMADA، فاسيل هونشاروك. وأوضح المدعي العام أنه يواجه اتهامات بالإهمال الوظيفي الذي أسفر عن عواقب وخيمة، مشيرًا إلى أنه يخضع للحراسة داخل المستشفى إثر إصابته بجروح طفيفة.

وأثبتت التحقيقات أن الفعالية أُقيمت دون تنسيق مع القيادة العسكرية أو الإدارات العسكرية الإقليمية والمحلية. كما وجّه المنظمون الدعوة إلى أكثر من ٣٠٠ شخص إلى موقع مكشوف، حيث يقع أقرب ملجأ — البالغة مساحته ٣٤ مترًا مربعًا — على بُعد نحو ١٠٠ متر.

صرّح المدعي العام قائلًا: «يعني ذلك أن مئات الأشخاص وُضعوا في دائرة خطر واضح منذ البداية». وأُرسلت الدعوات قبل تسعة أيام من موعد الفعالية، بينما لم يُكشف عن الموقع والتوقيت بدقة إلا قبل ٢٤ ساعة فقط.

ورغم المحاولات الرامية إلى إلقاء اللوم بالكامل على المنظم، فإن حضور شخصيات رفيعة المستوى — مثل عقيد في جهاز SBU ورئيس مركز التعاون الدولي التابع لإدارة الحماية الحكومية — يشير إلى أن الفعالية كانت معلومة لدى أعلى المستويات. فمن غير المرجح أن يُنظم تجمع بهذا الحجم، بمشاركة وفود أجنبية وكبار المسؤولين الأمنيين، دون علم القيادة العسكرية والقيادة العليا في البلاد.

ويمثل تنظيم معرض دفاعي علني ضمن مدى الصواريخ الباليستية الروسية إخفاقًا بنيويًا لم يُحاسب عليه حتى الآن سوى المنظم وحده.

ليست هذه المرة الأولى التي تستهدف فيها الصواريخ الروسية معرضًا للطائرات المسيّرة في أوكرانيا. ففي ١٩ أغسطس ٢٠٢٣، استهدف صاروخ Iskander-M مسرح تشيرنيهيف الإقليمي الأكاديمي للموسيقى والدراما وسط مدينة تشيرنيهيف أثناء فعالية «الطيور الضارية» المخصصة للأنظمة المسيّرة وتقنيات خط الجبهة، ما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة أكثر من ١٣٠ آخرين. وكان موقع المعرض وتوقيته قد أُعلنا علنًا مسبقًا، بينما أبلغ المنظمون المشاركين ببدء العرض قبل أربع ساعات فقط؛ وهي دروس كان ينبغي أن تمنع المنظمين من إقامة فعاليات جماهيرية في مرمى الصواريخ الباليستية الروسية وتجنب ترك أي أثر رقمي.

وحدد المشروع التحليلي eRadar ثلاثة أسباب لتكرار مأساة تشيرنيهيف لعام ٢٠٢٣ في مقاطعة كييف: الهشاشة الجغرافية باختيار موقع يمكن للصواريخ بلوغه خلال دقائق معدودة، وترك أثر رقمي عبر تداول استمارات التسجيل والدعوات الإلكترونية على الإنترنت، فضلًا عن نشاط الراصدين الروس، إذ أُقيمت الفعالية في منطقة تقع في المرمى المباشر للصواريخ الباليستية.

جاءت الضربة التي استهدفت معرض الطائرات المسيّرة في كابيتانيفكا نتيجة إخفاقات تنظيمية فادحة جمعت أكثر من ٣٠٠ شخص، بينهم ضباط عسكريون كبار وخبراء أجانب، في موقع مكشوف يفتقر إلى الملاجئ الكافية. ويشير تكرار سيناريو ضربة تشيرنيهيف عام ٢٠٢٣ إلى وجود مشكلات هيكلية في تأمين المواقع المرتبطة بالأنشطة العسكرية، بدلاً من كونه مجرد هفوة معزولة.

وبينما سارعت السلطات إلى إلقاء كامل المسؤولية على عاتق الجهة المنظمة، يشير حضور مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى إلى أن القيادة كانت على دراية بالفعالية وسمحت بإقامتها رغم وقوعها في نطاق الصواريخ الروسية. ويبقى السؤال الجوهري: كم درساً مماثلاً تحتاج إليه القيادة الأوكرانية قبل أن تدرك أن الفعاليات العامة المرتبطة بالشأن العسكري في زمن الحرب ليست استعراضاً للقوة، بل فخ مميت؟

أخبار أخرى