مع تقدم الحوثيين.. القوات المدعومة سعودياً تنقلب على بعضها (فيديو)
صورة تعبيرية.
كشف الانهيار المتسارع للدفاعات المدعومة سعودياً على امتداد الساحل الغربي لليمن عن انقسام يزداد حدة بين الفصائل المناهضة للحوثيين (أنصار الله)، حيث تبادل قادة عسكريون علناً اتهامات بالخيانة والتخلي عن مواقعهم.
وتزامن هذا الخلاف مع سيطرة الحوثيين على مدينة المخا في ١٠ سبتمبر، وتقدمهم اللاحق نحو ذوباب وجزيرة ميون في مضيق باب المندب.
وجاء التطور الأبرز في معسكر الخصوم متمثلاً في ردود الفعل على هذا الانسحاب؛ إذ باتت القوات المنضوية اسمياً تحت مظلة التحالف المدعوم سعودياً تقدم روايات متباينة للغاية بشأن الانهيار، وتشكك في تصرفات حلفائها.
ويقع طارق صالح في قلب العديد من هذه الاتهامات، وهو عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني وقائد قوات «المقاومة الوطنية»، التشكيل الذي كان مدعوماً في السابق من دولة الإمارات العربية المتحدة وتمركز في محيط المخا لسنوات.
ومع اختراق التقدم الحوثي للمواقع على الساحل الغربي، أقر صالح بحجم الانتكاسة وأصدر أوامره للقوات الساحلية بإعادة تجميع صفوفها.
وفي بيان نقله الإعلام العسكري لقوات المقاومة الوطنية في ١٠ سبتمبر، أفاد صالح بأن المقاومة الوطنية وألوية العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن ووحدات من محور تعز العسكري تكبدت قتلى وجرحى خلال المعارك.
وأوضح أن القوات المشتركة أنشأت مركز قيادة بديلاً جنوب المخا لإعادة تجميع القوات، وذلك بالتشاور مع التحالف بقيادة السعودية ومجلس القيادة الرئاسي.
غير أن هذا التوضيح لم يضع حداً للجدل الدائر حول الانسحاب؛ إذ صرح وسام القعدي، وهو قائد في ألوية العمالقة الجنوبية، في مقطع مصور نُشر في اليوم نفسه، بأنه أُرسل إلى المخا بتعزيزات ليجد المدينة خالية من مقاتلي صالح الذين قال إنهم فروا باتجاه عدن. واتهم القعدي صالح بـ«الخيانة» والاستسلام، مؤكداً أنه التقى بالأرتال المنسحبة على الطريق.
ولم يكن هذا الاتهام مجرد شكوى فردية من خط الجبهة، فقد ظهر العميد أكرم فؤاد، المعروف أيضاً باسم «أبو البراء» وقائد الفرقة الخامسة في ألوية العمالقة الجنوبية، في مقطع مصور بالتزامن مع انسحاب بعض القوات من جبهة الساحل الغربي.
وقال إن «البعض» خذلهم وغدر بهم ولاذ بالفرار، متعهداً في الوقت ذاته بمواصلة قواته القتال.
ثم دخل بشير سيف الصبيحي، القائد المؤسس لقوات درع الوطن، على خط الخلاف موجهاً اتهاماً مباشراً لقوات صالح.
وفي تسجيل صوتي جرى تداوله في ١١ سبتمبر، اتهم الصبيحي قوات المقاومة الوطنية بـ«الخيانة» و«الغدر»، داعياً إلى محاسبة المسؤولين. وأكد أن القيادة تعيد ترتيب صفوفها وتستعد لشن هجوم موحد ومنظم، مشدداً على استبعاد كل من عرقل تلك الجهود.
ويُعد الصبيحي شخصية بارزة داخل الهيكل العسكري المدعوم من السعودية، رغم أنه لم يعد القائد العملياتي لقوات درع الوطن.
وتأتي هذه الاتهامات من تشكيلات ذات خلفيات سياسية وعسكرية متباينة للغاية؛ إذ ترتبط قوات المقاومة الوطنية التابعة لصالح وألوية العمالقة الجنوبية ارتباطاً وثيقاً بالإمارات، في حين ترتبط القوى الرئيسية في تعز تاريخياً بصورة أوثق بالسعودية وحزب الإصلاح.
قاتلت هذه الفصائل الحوثيين جنباً إلى جنب، غير أنها احتفظت بهياكل قيادية وولاءات سياسية متباينة. ولطالما وثّقت التقارير على مدى سنوات التنافس القديم بين قوات صالح والقوات الموالية لحزب الإصلاح في تعز. غير أن ما استجد هذا الأسبوع هو تفجر هذا التنافس في خضم انهيار عسكري متسارع.
وعقب سيطرة الحوثيين على معسكر خالد بن الوليد واختراقهم الدفاعات المحيطة بحيس، بدأت وحدات تابعة للتشكيلات المختلفة بالانسحاب من مواقعها في الساحل الغربي. وبحلول ١٠ سبتمبر، كانت حيس قد سقطت ووصل التراجع إلى المخا. وأظهرت التقارير آنذاك أن قوات المقاومة الوطنية والعمالقة ودرع الوطن سلكت مسارات واتخذت مواقع متفرقة بدلاً من التحرك كتشكيل موحد.
وتزامن الانسحاب مع ورود أنباء عن التخلي عن معدات عسكرية أو نقلها على عجل، إذ سارعت الفصائل إلى إخلاء الأسلحة والعتاد من المجمعات العسكرية في المخا مع انهيار دفاعات المدينة. كما أفادت تقارير أخرى بأن بعض المقاتلين المنسحبين أقدموا على بيع أسلحتهم بعد مغادرة مواقعهم.
وتصاعد العداء الداخلي إلى أبعد من ذلك؛ إذ أفادت تقارير بأن أنصار تشكيلات مناهضة للحوثيين طالبوا بشن ضربات حوثية ضد قوات حمّلوها مسؤولية التخلي عن الجبهة.
وضعت التطورات الأخيرة المعسكر المناهض للحوثيين أمام تساؤل أكثر إلحاحاً من مجرد خسارة موقع آخر، يتمثل في مدى قدرة فصائله العسكرية المختلفة على مواصلة العمل المشترك.
وبينما تعيد ألوية العمالقة الجنوبية تحريك قواتها نحو الجنوب، تعكف قوات صالح على إعادة تنظيم صفوفها ضمن هيكل قيادي جديد. وفي الوقت ذاته، يتبادل قادة التشكيلات المختلفة علناً الاتهامات بالتخلي عن الجبهة وخيانة الحلفاء، والتسبب في انهيار مواقع صمدت لسنوات.
وهكذا كشف التقدم الحوثي عن انقسامات متجذرة داخل التحالف المناهض للحوثيين، كانت تُنحّى جانباً في السابق لصالح المعركة المشتركة ضدهم. وقد أخرج هذا الانسحاب الأخير الخلافات إلى العلن؛ حيث باتت الفصائل المتنافسة تتخذ قرارات عسكرية منفردة وتتنازع علناً حول المسؤولية عن الخسائر.