تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

كييف تدخر طائراتها المسيّرة للشتاء تزامناً مع تقدم القوات الروسية

نادراً ما يعكس التراجع المفاجئ في نشاط الطائرات المسيّرة الأوكرانية رغبة في ضبط النفس؛ بل يشير في الغالب إلى التحضير لعملية ما. فخلال الساعات الـ ٢٤ المنتهية في ٢٥ أغسطس، أطلقت القوات الأوكرانية ما مجموعه ١٩٠ طائرة مسيّرة فقط، منها ١٤٨ طائرة خلال ساعات الليل. وتركزت هذه الضربات بصورة محدودة على مقاطعة روستوف وإقليم كراسنودار، بدلاً من أن تتوزع على العمق الروسي الواسع. وهذا النمط مألوف؛ فحين ينخفض عدد الطلعات الجوية وتتقلص رقعتها الجغرافية، يكون الهدف هو توفير المخزونات لشن عملية أوسع نطاقاً.

شهد إقليم كراسنودار أبرز أحداث تلك الليلة، حيث أُفيد باستهداف مصفاة «أفيبسكي» لتكرير النفط مجدداً، دون تأكيد رسمي من السلطات المحلية. ورغم تداول مصادر أوكرانية لمقاطع مصورة، فإن مصدرها لم يتضح بعد. أما على أرض الواقع، فسقط حطام طائرة مسيّرة على محطة قطارات محلية، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة اثنين آخرين. كما نشرت قنوات أوكرانية صوراً ادعت أنها توثق قصفاً استهدف مصفاة «نوفوشاختينسك»، لكن المشاهد لم تُظهر سوى تصدي الدفاع الجوي للغارة.

أما النوايا فلا مجال للشك فيها؛ فمع قرب انقضاء فصل الصيف واقتراب موسم التدفئة، تحتفظ كييف بأسلحتها الضاربة بعيدة المدى استعداداً لهجوم مكثف. ويبقى السؤال قائماً حول مدى قدرة الدفاع الجوي الروسي على التصدي للهجوم المرتقب، غير أن ملامح الحشد والاستعداد واضحة للعيان.

ميدانياً، لا تبدو الخيارات الاستراتيجية متاحة لأوكرانيا؛ فالجبهة تشهد تحولات متسارعة لا تصب في صالح كييف.

في مقاطعة سومي، طردت مجموعات اقتحام تابعة لفوج مشاة البحرية الـ ١٤٥ عناصر اللواء الميكانيكي الثقيل الخامس الأوكراني من قرية نوفوكونستانتينيفكا، وهي بلدة ظلت مسرحاً للاشتباكات منذ عام ٢٠٢٥. ويمثل هذا التقدم خطوة جديدة في إطار توسيع روسيا المنهجي لرأس جسرها الشمالي.

وعلى محور سلافيانسك، بلغت طلائع القوات الروسية قرية ميكولاييفكا بحلول صباح ٢٥ أغسطس، وتدور الآن معارك ضارية للسيطرة على البلدة. وإذا ما أحكمت القوات الروسية قبضتها عليها خلال الأيام المقبلة، فستتقلص المسافة نحو سلافيانسك إلى نحو ٦٫٥ كيلومترات، وهو ما يكفي لإعادة رسم الحسابات الدفاعية بالكامل في هذا القطاع من خط الجبهة.

وعلى الجناح الشمالي لقطاع أوريخوف، يواصل خط الجبهة تحركه غرباً؛ حيث سيطرت الوحدات الروسية في ٢٤ أغسطس على قرية دولينكا والتضاريس المحيطة بها، وهو ما يزيد من واقعية خطة تطويق أوريخوف من جهة الشمال.

وإلى الجنوب في مقاطعة زابوروجيه، اخترق مقاتلو فوج البنادق الآلية الـ ٣٩٤ الروسي حرس الخطوط الدفاعية الأوكرانية جنوب غرب ريفني، وبسطوا سيطرتهم على منطقة مجاورة في هذا القطاع أيضاً.

تدخر أوكرانيا طائراتها المسيّرة لشن حملة ضربات في الشتاء، في حين تفقد السيطرة على قرى في الوقت الراهن. وتعكس هذه المقايضة مدى محدودية الخيارات المتاحة أمام كييف؛ إذ باتت تكتفي بردود الفعل ميدانيًا، وتراهن في المقابل على تحقيق أثر استراتيجي من الجو.

أخبار أخرى