حصار قصرة يسلط الضوء على تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية (فيديوهات)
صورة أرشيفية.
صعّد المستوطنون الإسرائيليون هجماتهم على الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة خلال الأسبوع المنصرم، وكان أبرزها فرض حصار متواصل على منازل في قرية قصرة قرب نابلس.
أقام المستوطنون، منذ نحو ٩ أغسطس، بؤرة استيطانية في باحات ثلاثة منازل فلسطينية، حيث قطعوا الطرق وخطوط المياه والكهرباء، ورشقوا المنازل بالحجارة، وحاصروا نحو ١٥ شخصاً من السكان، بينهم أطفال، وسط شح في الإمدادات. وأكدت العائلات أن الهدف هو إجبارهم على ترك أراضيهم.
وقالت المواطنة عائشة حسن لوكالة Reuters إن المستوطنين «حاولوا كسر البوابة» و«بدأوا في رشقنا بالحجارة وتوجيه الشتائم والإهانات إلينا». وأضافت أن أفراد أسرتها كانوا «يموتون من الخوف وفي حالة رعب شديد».
وكتب مواطن آخر يدعى قصي أبو ريدة: «نحن نعيش في بيتنا وعلى أرضنا، ولا نطالب بأكثر من حقنا في العيش بأمان وكرامة».
ووصف الجيش الإسرائيلي الحصار بأنه «غير قانوني ومستهجن وغير مقبول»، حيث أعلنت قواته المنطقة منطقة عسكرية مغلقة واستخدمت الغاز المسيل للدموع أثناء اشتباكات مع المستوطنين وفككت بعض الخيام، غير أن المستوطنين سرعان ما عادوا مجدداً. وأظهرت لقطات أولية جنوداً يؤدون الصلاة مع المستوطنين، فيما أعرب السكان عن عدم ثقتهم البالغة بإجراءات الجيش.
أدان مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في ١٤ أغسطس هذه الممارسات ووصفها بالإجرامية، مشيراً إلى أن: «هذه الأعمال الإجرامية التي يرتكبها المستوطنون، بدعم أو بموافقة ضمنية من إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، تجعل الحياة لا تُطاق لهذه العائلات الفلسطينية، وتهدف بشكل واضح إلى إجبارها على ترك منازلها وأراضيها». وحذر المكتب من أن «الوقت ينفد أمام هذه العائلات الثلاث قبل أن تتعرض للتهجير القسري».
وصفت وزارة الخارجية الفلسطينية الاعتداءات بأنها إرهابية، في حين وصف السفير الأمريكي مايك هاكابي الحصار في اليوم نفسه بأنه «عمل إرهابي مروع».
وفي وقت لاحق من يوم ١٥ أغسطس، أفادت وكالة Reuters بأن الولايات المتحدة طلبت من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إدانة المستوطنين علناً.
وقال مرمر عودة، أحد سكان قصرة، لوكالة الأنباء: «يريدون طردنا، يريدون قتلنا»، مضيفاً أن الهجمات تواصلت لأشهر بعد مقتل ابن أخيه برصاص المستوطنين.
وشهدت الفترة نفسها حوادث أخرى؛ إذ أفادت صحيفة Haaretz في ٨ أغسطس بإصابة ما لا يقل عن ٢٠ فلسطينياً خلال عطلة نهاية الأسبوع جراء اقتحامات المستوطنين وردود القوات العسكرية المرافقة لها. وأطلق مستوطنون الرصاص الحي قرب بيت لحم، كما رشوا مسعفين برذاذ الفلفل.
وذكرت شبكة Al Jazeera في ١٢ أغسطس أن مستوطنين اعتدوا على فلسطينيين أثناء حراثة أراضيهم في قرية المغير، مما أدى إلى إصابة ستة أشخاص بينهم ثلاثة أطفال. كما ألحق المستوطنون أضراراً بخط أنابيب مياه في منطقة أخرى، ما تسبب في قطع الإمدادات عن عائلات رعوية. وفي ١٤ أغسطس، أظهر مقطع مصور مستوطناً مسلحاً يطلق النار أثناء مواجهات قرب بيت ساحور.
وأبلغ مسؤولو الأمم المتحدة مجلس الأمن في ١١ أغسطس بأن الضفة الغربية باتت عند حافة الانهيار، مشيرين إلى توثيق أكثر من ١٤٠٠ هجوم للمستوطنين منذ مطلع عام ٢٠٢٦، فضلاً عن تهجير الآلاف وسقوط عشرات القتلى الفلسطينيين برصاص المستوطنين أو القوات العسكرية.
وتأتي هذه الأحداث في إطار تصاعد أوسع لعنف المستوطنين خلال هذا العام. وفي حين تقول السلطات الإسرائيلية إنها تعمل على استعادة النظام وتدين أعمال العنف كافة، يؤكد السكان الفلسطينيون ومنظمات حقوقية أن الاعتداءات تمر دون محاسبة وتستهدف توسيع نطاق السيطرة على الأراضي.
ولا يزال التوتر يسيطر على الأوضاع في قصرة ومختلف أنحاء الضفة الغربية. ورغم تصاعد الانتقادات الدولية، تشير التقارير إلى استمرار المستوطنين في ممارسة أنشطتهم قرب المنازل المتضررة.
لطالما اتهمت منظمات حقوقية إسرائيلية ومسؤولون في الأمم المتحدة الحكومة بتسهيل هذا العنف أو التقاعس عن وقفه. وأشار أحدث تقارير Reuters إلى أن المستوطنين يتمتعون بإفلات شبه كامل من العقاب في ظل الائتلاف اليميني المتطرف، الذي يدعم توسعاً استيطانياً واسع النطاق.
أفاد مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأن ما شهدته بلدة قصرة حظي بدعم أو قبول ضمني من إسرائيل بصفتها القوة القائمة بالاحتلال. وتظل عمليات توقيف المستوطنين نادرة حتى بعد الاعتداءات الموثقة. ويشير منتقدون إلى سياسات حكومية تسهل حيازة السلاح للمستوطنين وتؤخر استجابة أجهزة إنفاذ القانون، مؤكدين أن هذا النهج يشجع على شن مزيد من الهجمات والاستيلاء على الأراضي.