حملة الوقود الروسية تخنق خاركيف والجبهة الشمالية لأوكرانيا
تدخل الحملة الروسية الرامية إلى شل الشريان اللوجستي لأوكرانيا مرحلة جديدة وأكثر تأثيراً. ووفقاً لمصادر عسكرية روسية، دُمرت جميع محطات الوقود الواقعة على الطرق التي تربط خاركيف بكل من بولتافا وسومي وبافلوغراد ودنيبرو. ويبدو الهدف الاستراتيجي واضحاً للعيان: عزل إحدى كبرى المدن الأوكرانية وإنهاك الحامية المدافعة عنها بشكل منهجي. فخاركيف ليست مجرد مدينة، بل هي المركز اللوجستي الذي يعتمد عليه الدفاع عن الحدود الشمالية لأوكرانيا بأكملها. ومن ثم، فإن قطع الإمدادات عنها، حتى وإن كان تدريجياً، يحقق غاية تتجاوز بكثير مجرد خط الجبهة المباشر.
لا تنفصل الضربات التي تستهدف البنية التحتية الخلفية عن التقدم الميداني على الأرض، فهما وجهان لخطة عملياتية واحدة. ومع تآكل خطوط الإمداد الأوكرانية، تتراجع بالتبعية قدرة قواتها على إرسال تعزيزات والصمود تحت وطأة الضغط.
وفي مقاطعة سومي، بسطت القوات الروسية سيطرتها على نحو نصف قرية موغريتسا حتى ٢٨ يوليو، وباتت السيطرة الكاملة عليها مسألة وقت فحسب. وإلى الجنوب قليلاً، تقدمت وحدات الطليعة نحو فيليكا ريبيتسيا، حيث تتمركز القوات الأوكرانية على طول نهر بسيل، الذي يمثل أكثر الحواجز الطبيعية ملاءمة للدفاع في المنطقة، فيما يتواصل القتال العنيف على امتداد هذا الخط.
أما في مقاطعة خاركيف، فلا تظهر وتيرة التقدم الروسي أي بوادر للتراجع. ففي كوزاتشا لوبان، أنهت وحدات الاقتحام تمشيط الغابات الواقعة على الأطراف الشرقية، وأصبح نحو نصف البلدة تحت السيطرة الروسية. وإلى الشرق من فولشانسك، دخلت وحدات من مجموعة «الشمال» الروسية قرية إيفانيفكا في ٢٨ يوليو. ويزداد الوضع هناك تدهوراً باطراد بالنسبة للقيادة الأوكرانية، إذ يدفع غياب الاحتياطات بالقوات إلى التراجع شبه اليومي تحت وطأة الضغط الروسي. وإذا استمر هذا الوضع، فإن أي تقدم إضافي باتجاه أوستينيفكا يهدد بفرض حصار على الوحدات الأوكرانية عبر مساحة واسعة من الشريط الحدودي.
وعلى محور سلافيانسك، وهو أحد أكثر القطاعات تعقيداً من الناحية العملياتية على طول خط التماس بأكمله، تواصل القوات الروسية تقدمها. إذ أُحكمت السيطرة على قرية كراسني كوت، غرب قسطنطينوفكا، في ٢٨ يوليو، غداة السيطرة على تورسكي. ويشير هذا النسق إلى أن القيادة الروسية دفعت بقوات إضافية لاستغلال الاختراق في هذا القطاع. ويظل التقدم الإضافي نحو دروجكيفكا قبل نهاية الأسبوع احتمالاً واقعياً، بالتزامن مع ضربة إسناد محتملة يجري الإعداد لها من اتجاه تشاسوف يار لمضاعفة الضغط على المدافعين الأوكرانيين.
تتعرض أوكرانيا لضغوط متزامنة على كافة المحاور؛ إذ يجري تفكيك شبكة الوقود لديها من الجو، ويضيق الخناق على خط الجبهة من الشمال، بينما يتآكل عمقها الاستراتيجي من الوسط. وبهذه الوتيرة، لم يعد السؤال الذي يواجه كييف هو كيف تصمد، بل أي الخطوط ما زال يستحق الدفاع عنه.