تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تسليح وصفقات

حلفاء الولايات المتحدة قد لا يحصلون على صواريخ لخمس سنوات بسبب نقص ناجم عن حرب إيران

صورة أرشيفية.

حذرت الولايات المتحدة حلفاءها من احتمال تأخر تسليم بعض الصواريخ الرئيسية وأسلحة الدفاع الجوي لمدة قد تصل إلى خمس سنوات، في ظل مساعي الجيش لإعادة بناء مخزوناته التي استُنزفت خلال الحرب مع إيران، حسبما أفادت وكالة Bloomberg في ١٨ سبتمبر.

ويسلط هذا التحذير الضوء على امتداد تداعيات الصراع إلى ما هو أبعد من القوات الأمريكية؛ إذ تواجه أوكرانيا بالفعل صعوبات في الحصول على صواريخ Patriot الاعتراضية، بينما تسعى المملكة العربية السعودية الآن للحصول على مساعدة أجنبية للدفاع عن نفسها ضد هجمات الحوثيين.

وذكرت Bloomberg أنه تم إبلاغ عدة دول أوروبية بتوقع تأخيرات في تسليم الأسلحة، بعدما استهلكت الولايات المتحدة كميات ضخمة من الذخيرة خلال النزاع الذي استمر ستة أشهر.

وطلبت ألمانيا، التي تسعى للحصول على صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز Tomahawk ومنظومات إطلاق Typhon الأرضية، من واشنطن تسريع عمليات التسليم. وأفاد التقرير بأنه من غير المرجح أن تتمكن شركة Raytheon من تلبية الطلب الألماني خلال السنوات الخمس المقبلة، بسبب استنزاف المخزونات الأمريكية ومحدودية القدرة الإنتاجية.

وتأتي هذه التأخيرات مع اتضاح حجم الاستنزاف الأمريكي؛ إذ أعلن مكتب الميزانية في الكونغرس (CBO) في ١٥ سبتمبر أن العمليات القتالية ضد إيران كبّدت وزارة الدفاع نحو ٣٨ مليار دولار حتى ١ أغسطس، بما في ذلك تكلفة تعويض الذخائر المستهلكة.

وقدّر CBO أن استبدال الأسلحة المستخدمة في الحرب سيكلف نحو ٢١٫٧ مليار دولار، منها ١٣٫١ مليار دولار مخصصة للصواريخ الاعتراضية للدفاع الجوي. وخلص أيضاً إلى أن إعادة بناء مخزونات بعض هذه الصواريخ الاعتراضية قد تستغرق خمس سنوات على الأقل، حتى مع زيادة وتيرة الإنتاج.

بات لهذا النقص أثر مباشر بالفعل على أوكرانيا؛ إذ أصبحت صواريخ Patriot الاعتراضية من أهم الأسلحة وأكثرها ندرة في شبكة الدفاع الجوي للبلاد.

وقد زودت الولايات المتحدة أوكرانيا بالمئات من صواريخ Patriot منذ انطلاق العملية العسكرية الروسية الخاصة، غير أن استمرار هذه الإمدادات بات أكثر صعوبة، في ظل إعطاء واشنطن الأولوية لتعويض مخزوناتها المستنزفة وتلبية متطلبات الدفاع الصاروخي في الشرق الأوسط.

وكانت وكالة AP قد أفادت في أغسطس بأن مخزونات الجيش الأمريكي من صواريخ Patriot في أوروبا هبطت إلى مستويات حرجة، في وقت واصل فيه المسؤولون الأوكرانيون المطالبة بمزيد من الصواريخ الاعتراضية.

وباتت تداعيات ذلك أكثر وضوحاً في الهجمات الروسية الأخيرة؛ إذ ذكرت وكالة Reuters في ١٨ سبتمبر أن أوكرانيا استنفدت عملياً مخزونها من صواريخ Patriot الاعتراضية أمريكية الصنع، وهي المنظومة الوحيدة في ترسانتها القادرة على التصدي للصواريخ الباليستية الروسية بكفاءة عالية.

وتواجه أوروبا مشكلة مماثلة؛ حيث أوردت وكالة AP أن مخزونات Patriot التابعة للولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي في القارة تراجعت بشدة، ويرجع ذلك جزئياً إلى نقل صواريخ إلى الشرق الأوسط خلال حرب إيران، فضلاً عن استنزاف الإمدادات الأمريكية السابقة لأوكرانيا لهذه المخزونات.

ولا تزال البدائل الأوروبية لاعتراض الصواريخ الباليستية المتقدمة محدودة، إذ لا تزال منظومة SAMP/T NG الفرنسية الإيطالية في طريقها نحو انتشار أوسع، كما تفتقر إلى السجل القتالي الذي تتمتع به منظومة Patriot.

وباتت المملكة العربية السعودية أحدث مثال وأكثره وضوحاً على التداعيات الإقليمية لهذا النقص؛ فوفقاً لتقرير نشرته وكالة AP في ١٦ سبتمبر، تعاني السعودية من نقص في الصواريخ الاعتراضية في خضم قتالها مع الحوثيين، وطلبت من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر تقديم دعم في مجال الدفاع الجوي.

وصرّح مسؤول إقليمي للوكالة بأن هذا التحرك جاء مدفوعاً باستنزاف مخزونات الصواريخ الاعتراضية الأمريكية خلال حرب إيران.

يأتي هذا النقص في توقيت حرج للرياض؛ إذ يواصل الحوثيون استهداف مواقع سعودية وحركة الملاحة في البحر الأحمر، في حين تسعى المملكة جاهدة لحماية منشآتها العسكرية ومرافقها الحكومية وبنيتها التحتية النفطية.

وتسعى الولايات المتحدة وحلفاؤها لسد هذه الفجوة عبر تعزيز الإنتاج، غير أن خطوط التصنيع تعجز عن تعويض الصواريخ المستهلكة في العمليات القتالية على الفور.

وأعلنت شركة Lockheed Martin أن طاقتها الإنتاجية السنوية من صواريخ Patriot الاعتراضية طراز PAC-3 MSE سترتفع من قرابة ٦٠٠ إلى ٢٠٠٠ صاروخ بموجب اتفاقية مدتها سبع سنوات مع الحكومة الأمريكية. كما يجري إنشاء مرافق إنتاج جديدة وتوسيع سلاسل الإمداد في أوروبا والولايات المتحدة.

أما بالنسبة لأوكرانيا والسعودية، فإن الأزمة ملحّة؛ إذ تواجه أوكرانيا شتاءً آخر من الهجمات الصاروخية الروسية أثناء انتظارها منظومات إضافية من Patriot، بينما تتصدى السعودية لهجمات متجددة بالصواريخ والطائرات المسيّرة في وقت تتراجع فيه قدرة مورّد أسلحتها الرئيسي على تعويض ما أُطلق من صواريخ اعتراضية.

ويؤكد تقرير وكالة Bloomberg أن تداعيات حرب إيران لم تعد مقتصرة على المخزونات الأمريكية وحدها، بل باتت تؤثر على مواعيد تسليم الأسلحة الأمريكية إلى الدول التي تعتمد عليها.

أخبار أخرى