هجوم الحوثيين الخاطف يعيد رسم خارطة الساحل الغربي لليمن
غيّر هجوم الحوثيين في غربي اليمن مجريات المعركة بوتيرة متسارعة، إذ تقدمت الجماعة إلى ميناء المخا على البحر الأحمر ومشارف باب المندب وجزر ذات أهمية استراتيجية في غضون ما يزيد قليلًا على أسبوع واحد.
بدأ الهجوم في ٣ سبتمبر، حيث شن الحوثيون هجمات على محاور عدة عبر غربي تعز وجنوبي الحديدة وقطاع المخا. وعوضًا عن التركيز على هدف واحد، فرضت العملية ضغطًا متزامنًا على الطرق والمواقع وخطوط الإمداد التي تربط القوات المدعومة من السعودية على امتداد الساحل.
لم تُسفر الأيام الأولى عن انهيار فوري، إذ أعلنت القوات الحكومية تحقيق تقدم في محيط الكدحة ومقبنة وجبل حبشي، وذكرت في ٥ سبتمبر أنها استعادت حيس وتتقدم نحو الجراحي. وفي ٦ سبتمبر، شنت القوات الحكومية هجومًا آخر في محيط الكدحة من ثلاثة اتجاهات، بالتزامن مع شن الطيران السعودي غارات جوية على مواقع الحوثيين.
ومع ذلك، تسببت المعارك في تشتيت القوات المناهضة للحوثيين عبر جبهات متعددة. كما ضغط الحوثيون على شبكة الطرق الرابطة بين غربي تعز وجنوبي الحديدة والساحل، مما أدى إلى إضعاف العمق الدفاعي الذي يحمي المخا تدريجيًا.
وبحلول ٩ سبتمبر، تحول ميزان القوى بصورة حاسمة؛ حيث تبدلت السيطرة على حيس، وبدأت التشكيلات الحكومية وحلفاؤها في الانسحاب جنوبًا.
وفي ١٠ سبتمبر، دخلت قوات الحوثيين المخا عقب انسحاب القوات المدعومة من السعودية. وكانت المدينة بمثابة قاعدة عسكرية ولوجستية رئيسية للتحالف المناهض للحوثيين؛ ومَنَحَت السيطرةُ عليها الحوثيين ميناءً مهمًا على البحر الأحمر وجعلتهم أقرب بكثير إلى باب المندب.
وتواصل التقدم الميداني؛ إذ تحركت قوات الحوثيين نحو ذباب المطلة على المضيق، في حين وصل المقاتلون إلى جزيرة ميون (المعروفة أيضًا باسم بريم) الواقعة داخل باب المندب. كما أفاد مسؤولون يمنيون بامتداد سيطرة الحوثيين إلى جزيرة زقر بحلول ١١ سبتمبر.
وأعلن الحوثيون لاحقًا طرد القوات المدعومة من السعودية من ست مديريات في تعز والحديدة تمتد على مساحة تقارب ٥٤٠٠ كيلومتر مربع. وذكر المتحدث العسكري العميد يحيى سريع أن الهجمات استهدفت سبعة تشكيلات عسكرية تضم ٣٨ لواءً، معلنًا مقتل وإصابة وأسر مئات الأفراد.
كشفت سرعة التقدم عن نقاط ضعف داخل المعسكر المناهض للحوثيين، حيث تبادلت قوات «المقاومة الوطنية» و«ألوية العمالقة» و«درع الوطن» وتشكيلات تعز الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهزيمة.
واصلت السعودية شن ضرباتها، في حين أطلق الحوثيون صواريخ وطائرات مسيّرة نحو الأراضي السعودية يومي ٨ و٩ سبتمبر، مستهدفين مناطق شملت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران. كما أصابت مقذوفات محطات ضخ على امتداد خط أنابيب النفط «شرق-غرب» في المملكة يوم ١٠ سبتمبر، على الرغم من توجيه أصابع الاتهام في ذلك الهجوم إلى فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران.
أحدث الهجوم تحولاً جغرافياً كبيراً؛ إذ بات الحوثيون يتمتعون بموقع أقوى بكثير على امتداد ساحل البحر الأحمر في اليمن ومحيط باب المندب، ما يمنحهم نفوذاً أكبر على هذا الممر البحري الحيوي، ويجعل أي محاولة لانتزاع مكاسبهم أكثر صعوبة بكثير.