تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
تسليح وصفقات

فرنسا تعتمد خطة غير واقعية للتعجيل بتزويد أوكرانيا بمنظومات الدفاع الجوي

صورة توضيحية. (Eurosam)

تعهدت فرنسا بتسريع تسليم صواريخ متطورة مضادة للطائرات ومعدات عسكرية إلى أوكرانيا، في أعقاب اتصال هاتفي مطول جمع بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في ٢٢ أغسطس.

وجاء هذا الاتصال رفيع المستوى في ظل تصاعد وتيرة الضربات الجوية الروسية التي تستهدف المجمع الصناعي العسكري وقطاع الطاقة في أوكرانيا بكثافة.

تواجه أوكرانيا نقصًا حرجًا في الدفاع الجوي، وتكافح لصد وابل متواصل من الصواريخ الباليستية إثر نفاد مخزوناتها من الصواريخ الاعتراضية المخصصة لذلك. ومع أن منظومات Patriot الأمريكية تظل الدرع الأساسية لصد هذه الصواريخ، فإن الإمدادات العالمية منها تشهد شحًا حادًا، ما يرغم كييف على مطالبة الشركاء الدوليين بإمدادات عاجلة.

وتعهد ماكرون لزيلينسكي، خلال محادثتهما الهاتفية التي استمرت قرابة ساعتين، بأن باريس ستعزز مساعداتها فورًا.

وكتب ماكرون عبر وسائل التواصل الاجتماعي: «من الضروري تزويد أوكرانيا بكل الوسائل اللازمة للدفاع عن سمائها والتصدي لهذا العدوان. أعلنت للرئيس زيلينسكي تعزيز دعمنا، مع تسليم صواريخ اعتراضية».

وإلى جانب نقل المعدات العسكرية المباشر، وافق ماكرون على تسخير القنوات الدبلوماسية الفرنسية لمساعدة كييف في تأمين الصواريخ الاعتراضية الشحيحة المتوافقة مع منظومات Patriot، وذلك من خلال حلفاء دوليين يمتلكون مخزونات احتياطية.

أعرب زيلينسكي عن امتنانه لتوسيع فرنسا نطاق التعاون الصناعي، مبرزاً استعداد باريس لمنح تراخيص إنتاج رسمية للتصنيع المحلي. وبموجب هذا الترتيب، يُسمح لقطاع الصناعات الدفاعية الأوكراني بإنتاج عتاد حيوي محلياً، بما في ذلك صواريخ كروز بعيدة المدى من طراز SCALP وصواريخ Aster الاعتراضية المخصصة لمنظومات الدفاع الجوي SAMP/T.

وكانت فرنسا قد أدرجت أوكرانيا في وقت سابق من هذا العام ضمن خارطة طريق للتحديث الدفاعي تتمحور حول منظومة SAMP/T NG (الجيل القادم) الفرنسية الإيطالية المتطورة. ويمهد هذا الترتيب الطريق أمام أوكرانيا لتصبح أول مشغّل قتالي لمنظومة SAMP/T NG المتقدمة بعد تقديم طلبية لشراء ٤ منظومات.

ونظراً إلى أن تصنيع منظومات NG يتطلب وقتاً طويلاً، وافقت باريس على تزويد كييف مؤقتاً بمنظومتي SAMP/T من الجيل السابق كحل مرحلي.

وتعتمد منظومة SAMP/T NG في تصميمها على رادارات متقدمة دوارة مجهزة بمصفوفة مسح إلكتروني نشط (AESA) — مثل Thales Ground Fire 300 — وصواريخ Aster 30 الاعتراضية المطوّرة، مما يوفر تتبعاً متعدد الاتجاهات بزاوية ٣٦٠ درجة وقدرات معززة لتحييد التهديدات الباليستية والمناورة العالية السرعة.

ومن المستبعد أن تسهم هذه المساعي الفرنسية الأخيرة في حل أزمة الدفاع الجوي المتفاقمة في أوكرانيا؛ إذ لم تحقق منظومة SAMP/T أي تأثير ملموس عند تسليمها أول مرة، كما أن الخطة المحفوفة بالمخاطر لتصنيع صواريخ Aster في أوكرانيا ستستغرق سنوات على الأرجح، وتكاد تلامس حدود المستحيل.

أما منظومة SAMP/T NG فلم تُختبر في ميدان القتال، وفي ظل افتقار فرنسا إلى الخبرة في مجال الدفاع المضاد للصواريخ، فمن المستبعد جداً أن تكون أكثر فاعلية من النسخة السابقة. وعلاوة على ذلك، سيظل معدل الإنتاج المنخفض لهذه الصواريخ الاعتراضية الباهظة الثمن يشكل عقبة رئيسية في جميع الأحوال.

أخبار أخرى