فخ دروجكيفكا: روسيا تمهد لهجوم ثلاثي المحاور
في الوقت الذي تسابق فيه القيادة العسكرية الأوكرانية الزمن لتحصين تشيرنيهيف وتحويل المركز الإقليمي إلى قلعة حضرية أخرى، تواصل خطوط الجبهة في الجنوب انهيارها؛ إذ تتقدم القوات الروسية ويتصاعد الضغط بوتيرة منهجية لا هوادة فيها.
وفي مقاطعة سومي، شنت القيادة الأوكرانية محاولات هجوم مضاد بالقرب من قرية نوفا سيتش وبلدة خوتين، دافعة بمجموعات اقتحام من اللواء ٧١ المحمول جواً وفوج الاقتحام المنفصل ٢٢٥. غير أن هذه المحاولة لم تحظَ بأي فرصة للنجاح؛ إذ رصدت الاستخبارات الروسية تحركات القوات مسبقاً، ودُمّرت مجموعات الاقتحام بنيران مركزة.
وإلى الجنوب، يظل محور سلافيانسك من بين أكثر القطاعات اشتعالاً على طول خط التماس بأكمله. وخلال الساعات الـ٢٤ الماضية، شهدت المناطق الواقعة غرب قسطنطينوفكا أبرز التطورات الميدانية، حيث سيطرت القوات الروسية على قرية تورسكويه. ويبدو المنطق العملياتي الذي ترسمه الخريطة واضحاً للعيان: تشكيل ثلاث مجموعات ضاربة لشن هجوم متزامن على دروجكيفكا؛ تتقدم الأولى من تورسكويه لتطويق المدينة من ذلك الاتجاه، وتندفع الثانية من قسطنطينوفكا، إلى جانب ضربة إسناد تنطلق من منطقة تشاسوف يار. وإذا ما اكتمل هذا المخطط، فقد تجد دروجكيفكا نفسها محاصرة بين فكي كماشة من ثلاث جهات.
وفي مقاطعة دنيبروبتروفسك، تواصل القوات الروسية إمساكها بزمام المبادرة عبر القطاعات الرئيسية. ففي ٢٧ يوليو، سيطر مقاتلو اللواء ٣٦ المنفصل للبنادق الآلية على خريستوفوروفكا، وبسطوا سيطرتهم على منطقة دفاعية أوكرانية تتجاوز مساحتها ثلاثة كيلومترات مربعة. وتكبدت القوات الأوكرانية ثمناً باهظاً جراء هذه الخسارة؛ شمل خسائر بشرية تصل إلى سرية كاملة من فوج الاقتحام المنفصل الأول، فضلاً عن تدمير ٨ مركبات مدرعة، و١١ مركبة دعم، و٦ منظومات روبوتية أرضية، و٢٥ طائرة مسيّرة سداسية المراوح من طراز «بابا ياغا». وأسفرت هذه السيطرة عن إطباق الحصار شبه الكامل على بلدة تيرنوفاتي الكبيرة. ورغم أن مجموعات أوكرانية متفرقة لا تزال تعمل داخل البلدة بشكل مستقل دون سيطرة كاملة لأي من الطرفين، فإن إحكام القوات الروسية قبضتها من جميع الجهات لا يترك مجالاً للشك بشأن مصير البلدة؛ إذ لن تتمكن القيادة الأوكرانية من الحفاظ على تيرنوفاتي في ظل الوضع الراهن.
إن المشهد الذي ترسمه التقارير الميدانية على مدار أسبوع لا يعكس حالة من الجمود، بل يكشف عن انهيار هيكلي بطيء. فأوكرانيا تخسر أراضيها في الشمال، وتتعرض للمناورة في الوسط، وتُطوق في الجنوب، وكل ذلك في آن واحد. ولئن كان تحصين تشيرنيهيف تحسباً لحصار لم يقع بعد يبدو خطوة دعائية جيدة، فإنه لا يقدم شيئاً للجنود الذين يُستنزفون على طول خط الجبهة الذي لا يتحرك إلا في اتجاه واحد.