ضربات إسرائيلية تستهدف قاعدة جوية سورية رغم تنازلات دمشق الأخيرة
صورة تعبيرية. (جيش الدفاع الإسرائيلي)
استهدفت ثماني غارات إسرائيلية قاعدة أبو الظهور الجوية في شمال غرب سوريا فجر ١٨ أغسطس، حيث طالت مدرج الهبوط ومرافق التخزين، وفق ما نقلته قناة «الإخبارية» السورية الرسمية عن مصدر عسكري.
وأكد المصدر عدم وقوع أي خسائر بشرية جراء هذه الضربات، موضحاً للقناة الإخبارية أن «الأضرار اقتصرت على الماديات».
وكانت القاعدة الجوية، الواقعة على بُعد نحو ٧٠ كيلومتراً من الحدود التركية، قد تبدلت السيطرة عليها مراراً خلال الحرب التي استمرت ١٤ عاماً في سوريا بين القوات الموالية للرئيس السابق بشار الأسد وفصائل المعارضة.
ومنذ الإطاحة بالأسد في أواخر عام ٢٠٢٤، استُخدمت القاعدة مركزاً لتدريب الجيش السوري الجديد. وإلى جانب ذلك، أظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطها قمر Sentinel-2 التابع للاتحاد الأوروبي خلال الأشهر الماضية خضوع كلا مدرجي القاعدة الجوية لعمليات تجديد.
وترددت أنباء عن زيارة وفد عسكري تركي لقاعدة أبو الظهور قبيل الغارات الإسرائيلية، وإن ظل ذلك دون تأكيد رسمي.
وجاءت هذه الضربات أيضاً بعد أقل من أسبوع على رصد مقاتلتين قاذفتين مجددتين تعودان إلى الحقبة السوفيتية أثناء تحليقهما في أجواء شمال غرب سوريا. وأفادت وسائل إعلام عبرية عقب تلك الطلعة الجوية بأن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تخشى من أن يُهدد ذلك حرية تحركها في المجال الجوي السوري.
كما أفادت وسائل إعلام عبرية برفض الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلباً إسرائيلياً لشن ضربات في سوريا، رداً على مساعي الرئيس رجب طيب أردوغان لتعزيز الوجود العسكري التركي في البلاد بموافقة الرئيس السوري أحمد الشرع.
وشهدت العلاقات بين إسرائيل وتركيا تدهوراً جراء الحرب في قطاع غزة. ورغم أن سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد في سوريا فتح الباب أمام محادثات مع دمشق، إلا أن المساعي الرامية للتوصل إلى اتفاق أمني باءت بالفشل حتى الآن، وسط تقارير تشير إلى تزايد المخاوف الإسرائيلية حيال الحكومة السورية الجديدة.
ودانت وزارة الخارجية السورية الغارات الإسرائيلية على مطار أبو الظهور، واصفةً إياها في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية «سانا» بأنها «غير مبررة».
وجاء في البيان أن الوزارة «تدين بأشد العبارات الغارات التي استهدفت» قاعدة أبو الظهور الجوية في محافظة إدلب، «وتعتبرها عملاً عدوانياً غير مبرر»، داعيةً المجتمع الدولي ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إلى «اتخاذ موقف حازم ضد الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية».
وصدرت إدانة أخرى عن المبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق، الذي أكد أن الغارات الإسرائيلية على سوريا تشكل «تصعيداً لا داعي له» ولا يخدم الاستقرار الإقليمي.
وفي بيان عبر منصة X، أعرب السفير توم باراك عن قلق الولايات المتحدة البالغ إزاء هذه الهجمات، مضيفاً أن واشنطن تحث جميع الأطراف على تغليب «الحوار العقلاني» وتجنب المزيد من الحوادث العسكرية.
«لم تتبنَ حكومة الشرع أي موقف عدائي، كما أنها لا تمتلك قوات تعمل بالوكالة، بل أبدت مراراً رغبتها في خفض التصعيد مع إسرائيل»، وفق ما ورد في البيان الذي أضاف: «لقد استضافت الولايات المتحدة في السابق، وستواصل مستقبلاً، محادثات تهدف إلى تعزيز المسار الدبلوماسي وتفادي التصعيد العسكري بين الجانبين».
يُذكر أن الولايات المتحدة رعت في وقت سابق من هذا الشهر اتفاقاً بين دمشق والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، سمح للأخيرة بنقل مواد نووية من منشأة سرية في سوريا. وجاء الاتفاق بحسب تقارير بعد تهديد إسرائيل باستهداف المنشأة المعروفة باسم «الموقع 99».
تُشير الضربات الأخيرة إلى أن التنازلات التي قدمتها دمشق مؤخرًا لم تنجح في استرضاء إسرائيل، التي لا تبدو متحمسة للتوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا، بل ورفضت مرارًا مطالب الانسحاب من الأراضي التي احتلتها في جنوب سوريا عقب سقوط نظام الأسد.