تخطَّ إلى المحتوى
دفاع اليوم أخبار وتحليلات الدفاع والأمن
أخبار

بعد ١٨ عاماً.. إسرائيل تعترف باغتيال أبرز جنرالات البرنامج النووي السوري

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود أولمرت في كتاب جديد أن وحدة كوماندوز إسرائيلية اغتالت جنرالاً سورياً بارزاً عام ٢٠٠٨، لينهي بذلك ما يقرب من عقدين من الصمت الرسمي إزاء عملية نُسبت طويلاً إلى إسرائيل دون إقرار علني منها.

وقُتل العميد محمد سليمان، أحد كبار مستشاري الرئيس السوري السابق بشار الأسد، بالرصاص في الأول من أغسطس عام ٢٠٠٨ أثناء تناوله العشاء في منزله الصيفي قرب مدينة طرطوس الساحلية، بحسب مقتطفات من كتاب أولمرت نشرها موقع Ynet الإخباري في الثاني من سبتمبر.

وأُصيب سليمان في الرأس والرقبة ولقي مصرعه بعد ذلك بوقت قصير. وكانت أصابع الاتهام تشير على نطاق واسع إلى إسرائيل، غير أنها لم تتبنَّ العملية رسمياً.

وكتب أولمرت: «كان [سليمان] وضيوفه يجلسون على الشرفة، واقترب الجنود تحت جنح الظلام إلى مسافة ١٥٠ متراً من جانبي الشرفة وتأكدوا من هويته. ورغم وجود عدد لا بأس به من الأشخاص على الشاطئ، لم يلحظهم أحد».

وأضاف راوياً: «عندما صدر الأمر، أُطلقت ثلاث رصاصات على سليمان أصابت مؤخرة رأسه. وفور ذلك، انسحب الجنود نحو الشاطئ متجهين إلى القارب الذي كان بانتظارهم».

وأوضح أولمرت أن سليمان كان القوة الدافعة خلف مفاعل الكبر النووي السوري في دير الزور، الذي دمرته إسرائيل في غارة جوية في سبتمبر عام ٢٠٠٧ وعُرفت إسرائيلياً باسم عملية «خارج الصندوق». ولم تعترف إسرائيل رسمياً بمسؤوليتها عن تلك الغارة حتى عام ٢٠١٨.

ووصف أولمرت سليمان بأنه «أقرب المقربين وصديق حميم» للأسد، وهو ضابط عسكري سوري سابق ينتمي، مثل الأسد، إلى الطائفة العلوية.

وبيّن أولمرت أن سليمان كان يشغل مكتباً في القصر الرئاسي بالقرب من مكتب الأسد، مضيفاً: «على خلاف الآخرين، كان مطلعاً على كل شيء».

وذكر أولمرت أن وزير الدفاع السوري ورئيس هيئة الأركان العامة لم يكونا على علم بوجود المفاعل أصلاً، في حين أشرف سليمان على المشروع، بما في ذلك إبرام صفقة حساسة مع كوريا الشمالية وبذل جهود مضنية للتستر على المفاعل لسنوات.

وكتب أولمرت: «كان سليمان مسؤولاً عن كامل العمليات اللوجستية المحيطة ببناء المفاعل، وكان يتحكم في دخول المواد ويحرص شخصياً على عدم كشف الغرض منها أو طبيعتها. لقد كانت له يد في كل شيء».

كما أشار أولمرت إلى أن الأسد أهدى سليمان، قبل شهر من الغارة الإسرائيلية على المفاعل، سيارة Mercedes جديدة تقديراً لإسهامه في المشروع.

والتزمت حكومة الأسد الصمت علناً إلى حد كبير بعد الاغتيال. وكان حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله اللبناني آنذاك، من بين الشخصيات الإقليمية البارزة القليلة التي تطرقت إلى الأمر علناً، إذ صرح بعد أشهر بمسؤولية إسرائيل، وربط الاغتيال بدور سليمان في حرب لبنان الثانية عام ٢٠٠٦ بين إسرائيل وحزب الله.

وكانت تقارير إسرائيلية قد حددت هويته بصفته صلة الوصل بين الأسد وحزب الله، والمسؤول المباشر عن تزويد الحزب بالأسلحة.

وظهرت الأدلة التي تشير إلى مسؤولية إسرائيل إلى العلن قبل سنوات من صدور كتاب أولمرت؛ ففي عام ٢٠١٥، نشر موقع The Intercept ما قال إنها وثائق صادرة عن الاستخبارات الأمريكية تثبت تنفيذ العملية على يد Shayetet 13، وهي وحدة النخبة في الكوماندوز البحري التابع للبحرية الإسرائيلية.

ووُصفت تلك الوثائق، التي سربها إدوارد سنودن من وكالة NSA، في ذلك الوقت بأنها أول تأكيد رسمي على أن مقتل سليمان كان عملية إسرائيلية، ما أسقط التكهنات التي رجحت اغتياله في سياق صراع داخلي على السلطة في سوريا.

في عام ٢٠١٠، ذكرت صحيفة The Guardian أن السلطات السورية اشتبهت في وقوف إسرائيل وراء عملية الاغتيال، رغم أن دمشق لم توجه اتهاماً علنياً لإسرائيل. واستند ذلك التقرير إلى برقية دبلوماسية أمريكية نشرها موقع WikiLeaks لاحقاً، وكانت السفارة الأمريكية في دمشق قد أرسلتها إلى وزارة الخارجية بعد يومين من مقتل سليمان.

وجاء في البرقية: «فرضت الأجهزة الأمنية السورية طوقاً أمنياً على الفور وفتشت الحي الشاطئي بأكمله حيث وقع إطلاق النار».

وأفادت البرقية بأن إسرائيل برزت كمشتبه به فوري وبديهي، مشيرة إلى إدراك مسؤولي الأمن السوريين تماماً أن مدينة طرطوس الساحلية على البحر الأبيض المتوسط تتيح لعملاء إسرائيل وصولاً أسهل مقارنة بالمواقع الداخلية مثل العاصمة دمشق. كما أوضحت البرقية أن سليمان لم يكن شخصية عامة معروفة على نطاق واسع، وأن الاستعانة الواضحة بقناص تشير إلى أن من نفذ الاغتيال امتلك معلومات استخباراتية كافية لتحديده والتعرف عليه عن بُعد.

وكانت وثيقة أمريكية سرية كُتبت قبل ذلك بأشهر عدة قد وصفت سليمان بأنه «مستشار خاص للرئيس السوري لشؤون الأسلحة الاستراتيجية وشراء السلاح».

وجاء الاعتراف الإسرائيلي بعد يوم واحد فقط من إعلان الوكالة الدولية للطاقة الذرية إغلاق ملف تحقيقاتها الطويلة بشأن الأنشطة النووية السرية لسوريا في عهد الأسد.

وفي تقرير سري نشرت وكالتا The Associated Press وReuters مقتطفات منه، كشفت الوكالة التابعة للأمم المتحدة عن العثور على ٧٣ طناً مترياً من معدن اليورانيوم الطبيعي غير المخصب، من بينها ٥٥ طناً مترياً على شكل قضبان وقود مكسوة، في منشأة مرتبطة بموقع الكِبر.

ويُرجَّح أن هذا الاعتراف لم يأتِ لطي صفحة الماضي بقدر ما جاء كتحذير للحكومة الجديدة التي يقودها إسلاميون في دمشق، والتي ترفض التخلي عن المواد النووية المكتشفة رغم تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

أخبار أخرى